في خطوة صناعية غير مسبوقة، شهدت العاصمة عدن صباح اليوم انطلاقة نوعية تُعيد رسم خريطة الاقتصاد اليمني، بافتتاح فعاليات "المعرض الأول للمنتجات والصناعة الوطنية" تحت شعار "صُنع محلياً.. بفخر".
الحدث الذي يحظى بتغطية واسعة ورعاية رسمية كبيرة، جاء ليرسخ رسالة واضحة مفادها أن اليمن، رغم كل التحديات، يمتلك مقومات نهضة صناعية حقيقية قادرة على المنافسة إقليمياً ودولياً.
ترأس حفل الافتتاح محافظ محافظة أبين، الدكتور مختار بن الخضر الرباش الهيثمي، وسط حضور مكثف يضم نخبة من صناع القرار الاقتصادي ورجال الأعمال والمستثمرين.
ويستمر المعرض، الذي يقام على مدى أربعة أيام، كمنصة تواصل حيوية تجمع بين القطاعين العام والخاص، بهدف خلق شراكات استراتيجية تطلق العنان لإمكانات الإنتاج المحلي.
وبمجرد قص الشريط الافتتاحي،مر المحافظ الرباش ومرافقوه في جولة ميدانية شملت أجنحة المعرض المتنوعة، حيث توقفوا مطولاً أمام منتجات صناعية يمنية بامتياز، عكست تطوراً ملحوظاً في جودة التصميم والتنفيذ، مما شكل مفاجأة إيجابية للزوار حول حجم الطاقات الكامنة التي تنتظر من يأخذ بيدها.
وفي كلمة ألقاها خلال الجلسة الافتتاحية، عبّر المحافظ الرباش عن حالة من الغبطة والفخر لما شاهده، مؤكداً أن هذا المعرض ليس مجرد حدث عابر، بل هو "بمثابة رسالة للعالم بأن الصناعة اليمنية حية وتتفاوض بمرونة وقوة". وشدد على أن الحكومة والسلطات المحلية تقف سداً منيعاً خلف المنتج المحلي، مع العمل الدؤوب لتحويل عدن إلى بوابة استثمارية تنافسية، تفتح آفاقاً تصديرية واعدة للمنتج اليمني في أسواق الشرق الأوسط والوطن العربي.
ثروات مدفونة تُعيد صياغة الاقتصاد
وإذا كان المعرض هو واجهة الإنتاج، فإن الجلسة النقاشية المصاحبة له كشفت عن "العمود الفقري" لهذه الصناعة.
وفي هذا السياق، كشف القائم بأعمال رئيس هيئة المساحة الجيولوجية والثروات المعدنية، المهندس أحمد يماني التميمي، عن أوراق رابحة تمتلكها اليمن، مؤكداً أن قطاع المعادن والصخور الصناعية يمثل "البطل الخفي" للتنمية المستدامة.
وأوضح أن الهيئة تعمل على ترجمة الدراسات الجيولوجية الدقيقة إلى فرص استثمارية ملموسة، تضيف قيمة ضخمة للسلاسل الصناعية وتستقطب رؤوس الأموال.
من جهته، لعب أبوبكر سالم باعبيد، رئيس الغرفة التجارية والصناعية بعدن، على وتر الحس الوطني والكفاءة اليمنية المشهودة عربياً ودولياً، قائلاً إن "المستثمر اليمني أثبت جدارته في الخارج، واليوم حان الوقت لاستثمار هذه الخبرات في أرض الوطن لإنقاذ الاقتصاد ودفعه نحو الازدهار".
بدورها، ممثلة المنطقة الحرة بعدن، ريام المرفدي، قدمت ضمانات للمستثمرين، مؤكدة أن المنطقة الحرة وضعت كل إمكانياتها لتذليل العقبات، وتهيئة بيئة استثمارية محفزة تساهم في خلق فرص عمل للشباب وتخفيف حدة البطالة.
وقد اختتمت فعاليات اليوم الأول بجلسة حوارية ثرية خرجت بتوصيات ذهبية، تركزت حول ضرورة تطوير التشريعات المنظمة لقطاع التعدين، وتعزيز التكامل بين الحكومة والقطاع الخاص، في حضور عدد من كبار المسؤولين منهم الدكتور رشيد بارباع، والمهندس حديد الماس، والدكتور عبدالقادر الباكري، وغيرهم من قيادات القطاع الاقتصادي.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news