حسمت المدرعات الإماراتية الجدل بشكل نهائي وحاسم بشأن عودة " عيدروس الزُبيدي " رئيس المجلس الإنتقالي الجنوبي المنحل، إلى العاصمة المؤقتة "عدن"، فما حدث يعد الخطوة الفاصلة بشأن الحديث عن مغادرة "الزُبيدي" الأراضي الإماراتية، والعودة إلى الجنوب لممارسة نشاطه السياسي كرئيس للمجلس الإنتقالي المنحل، والذي ينادي للانفصال وإعلان قيام دولة جنوبية مستقلة أطلق عليها الزُبيدي " دولة الجنوب العربي".
فعلى الرغم من الخطوات التي قامت بها الحكومة اليمنية الشرعية المعترف بها دوليا إزاء قيادات الانتقالي، عقب الهزيمة الساحقة وفرار الزُبيدي وعدد من قيادات الانتقالي إلى الإمارات، والتي اعتبرها الجميع خطوات تتسم بالعقلانية والرزانة وتصب في مصلحة القضية الجنوبية، خاصة وأن السعودية تبنت تلك القضية واعتبرتها قضية عادلة، إلا أن كل تلك الخطوات ومحاولات الاحتواء اعتبرها الإنتقالي نوع من الضعف والعجز، وهو ما جعله يفتعل القلاقل ويثير المشاكل الأمنية لهدف واحد وهو ترك انطباع لدى شريحة واسعة من الجنوبيين بأن الإنتقالي لا يزال قويا، وما زال يمتلك العديد من الأوراق السياسية التي تمكنه من العودة للمشهد الجنوبي.
الغالبية الساحقة من أبناء المحافظات الجنوبية يدركون تماما أن مرحلة الإنتقالي كانت كابوس مرعب امتد لسنوات طويلة دون أن يتحقق لهم شيء على أرض الواقع، فقد تعامل الإنتقالي مع الجنوبيين بطريقة القبضة الحديدية التي لا ترحم، وأصبح الجميع لا يخافون على أموالهم وأراضيهم وممتلكاتهم، بل صار الخوف على حياتهم، وكان يمكن لأي مسؤول كبير أو صغير في الإنتقالي أن يفعل ما يريد دون خشية من حساب أو عقاب، ويقيني أن من يقوم بإثارة القلاقل ويسعى لنشر الفوضى، هم أولئك الذين فقدوا مصالحهم وتوقف تدفق المال القذر إلى جيوبهم، أما الغالبية الساحقة من الجنوبيين فلم يجدوا من الإنتقالي غير الإرهاب النفسي والجسدي والحرمان من أبسط مقومات الحياة الكريمة، وليس هناك شيء إيجابي فعله الانتقالي للجنوبيين يجعلهم يتحسرون على غيابه ويتمنون عودته.
لكن حسمت الأمور بشكل نهائي لا رجعة فيها، فقد انقلب السحر على الساحر كما يقولون، فالقوة الضاربة التي كانت بحوزة الإنتقالي ومكنته من السيطرة التامة عسكريا وميدانيا، انقلبت عليه، وأصبحت توجه لمواجهة الإنتقالي ووقفه عند حده، وصار سلاح المدرعات
الإماراتي الفتاك يهدد بسحق الإنتقالي بصورة نهائية لا رجعة فيها، ولن تقوم له بعدها قائمة.
إذ كشف الناشط السعودي " سعد بن محمد العمري" في تغريدة نارية نشرها عبر منصة "إكس" أن التحرك العسكري الخطير للمدرعات الإماراتية الثقيلة، والتي كانت قوات "المجلس الانتقالي الجنوبي" قد فقدت سيطرتها عليها إثر مواجهات سابقة في منطقة "وادي حضرموت" لصالح القوات المحلية والمناوئة للانتقالي، قد تم إعادة تفعيلها وتحريكها باتجاه ساحل حضرموت.
ولفت العمري إلى أن هذا التحرك العسكري لا يحمل طابعاً اعتيادياً، بل يكتسب زخماً واستهدافاً دقيقاً؛ موضحا أن هذه المدرعات التي خرجت من قبضة الانتقالي، تُستخدم الآن كـ "ورقة ضغط ميدانية" لصالح القوات المناوئة له، وأضاف العمري" إن الهدف الحقيقي من توجيه هذه التعزيزات نحو الساحل لم يكن مجرد إعادة تموضع، بل جاء خصيصاً من أجل ما وصفه بـ "تربية فلول الانتقالي" في المناطق الساحلية، في إشارة واضحة إلى نية فرض السيطرة بالقوة وإعادة الهيمنة على المفاصل الاستراتيجية وتأديب أي تحركات مستقبلية للانتقالي في تلك النقاط.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news