طالبت جامعة الدول العربية، الخميس 2 أبريل/نيسان 2026م، بتدخل دولي عاجل لإلزام إسرائيل بإلغاء ما يُعرف بـ"قانون إعدام الأسرى"، وإدراج وزير الأمن الإسرائيلي إيتمار بن غفير ونواب حزبه، ووزير المالية بتسلئيل سموتريتش ونواب حزبه، ضمن قوائم الإرهاب الدولية.
وأعربت الجامعة عن "إدانتها الشديدة ورفضها القاطع" لإقرار "الكنيست الإسرائيلي" قانونًا يتيح إعدام الأسرى الفلسطينيين، مطالبة المجتمع الدولي، خصوصًا مجلس الأمن ومجلس حقوق الإنسان، بتحمل مسؤولياته والتدخل الفوري لوقف هذا الإجراء.
جاء ذلك خلال اجتماع غير عادي لمجلس الجامعة على مستوى المندوبين الدائمين، عُقد في مقر الأمانة العامة بالقاهرة برئاسة البحرين، بناءً على طلب دولة فلسطين، لبحث سبل التصدي لإقرار القانون، إلى جانب مناقشة آليات التحرك العربي والدولي لمواجهة الانتهاكات الإسرائيلية في القدس.
وخلص الاجتماع إلى إصدار قرار من 21 بندًا، اعتبر أن قصر عقوبة الإعدام على الأسرى الفلسطينيين دون غيرهم يمثل "تكريسًا لنظام فصل عنصري"، محمّلًا إسرائيل، بصفتها قوة احتلال، المسؤولية الكاملة عن التداعيات القانونية والإنسانية المترتبة على ذلك.
ودعا المجلس الأطراف السامية المتعاقدة في اتفاقية جنيف الرابعة إلى تحمل التزاماتها والعمل على إلغاء القانون، كما طالب المحكمة الجنائية الدولية بفتح تحقيق جنائي عاجل بشأنه، وملاحقة المسؤولين عن إقراره باعتباره "جريمة حرب".
وطالب بوضع وزير الأمن الإسرائيلي إيتمار بن غفير ونواب حزبه، ووزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش ونواب حزبه على قوائم الإرهاب الدولية والإقليمية والوطنية، مرحّبًا بمواقف عدد من دول العالم والاتحاد الأوروبي التي أدانت ورفضت قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين.
وشدد على أهمية تفعيل وحدة الرصد القانونية المنبثقة عن القمة العربية والإسلامية المشتركة، لرصد أي تطبيق للقانون وتوثيقه تمهيدًا لاستخدامه أمام المحاكم الدولية، مطالبًا الاتحاد البرلماني العربي والبرلمان العربي والبرلمانات الوطنية بالعمل على تجميد عضوية "الكنيست" في الاتحاد البرلماني الدولي ومختلف الأطر البرلمانية.
وفي السياق ذاته، رحّب المجلس بمواقف عدد من الدول والاتحاد الأوروبي الرافضة للقانون، مشيرًا إلى بيان مشترك لوزراء خارجية السعودية وتركيا ومصر وإندونيسيا والأردن وباكستان وقطر والإمارات، أدانوا فيه القانون، محذرين من السياسات الإسرائيلية التي ترسخ ما وصفوه بنظام فصل عنصري وتنكر الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني.
وفيما يتعلق بالقدس، أدان المجلس إغلاق المسجد الأقصى، معتبرًا ذلك "انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي واستفزازًا لمشاعر المسلمين"، كما أعرب عن رفضه للإجراءات التي تستهدف الوجود المسيحي في المدينة. كما ندّد بالسياسات الرامية إلى إنهاء عمل وكالة "الأونروا" وإغلاق مقارها ومدارسها في القدس، معتبرًا ذلك محاولة لطمس قضية اللاجئين.
ودعا المجلس إلى تحرك عربي وإسلامي ودولي شامل، عبر أدوات سياسية ودبلوماسية واقتصادية وقانونية، لحث المجتمع الدولي، بما في ذلك مجلس الأمن، على اتخاذ موقف حازم يلزم إسرائيل بوقف انتهاكاتها.
وأعادت الجامعة العربية التأكيد على "رفض وإدانة أي قرار يخرق الوضع القانوني للقدس بما يشمل نقل البعثات الدبلوماسية إليها"، داعية الأرجنتين إلى عدم نقل سفارتها إلى القدس، باعتباره "سيلحق ضررًا بالغًا بالعلاقات العربية الأرجنتينية على كل المستويات".
والاثنين الماضي أقر الكنيست الإسرائيلي قانونًا يسمح بتطبيق عقوبة الإعدام على الفلسطينيين المدانين في المحاكم العسكرية بارتكاب هجمات دامية، في خطوة أثارت غضب الفلسطينيين واعتُبرت تصعيدًا غير مسبوق يمس حقوق الإنسان ويخالف القانون الدولي.
وينص القانون، الذي أُقر بعد إدخال تعديلات محدودة، على منح المحاكم العسكرية صلاحية إصدار أحكام بالإعدام بحق الفلسطينيين المتهمين بقتل إسرائيليين بدوافع "قومية أو عدائية" أو بقصد الإضرار بدولة الاحتلال.
وجرى تمرير المشروع بأغلبية 62 صوتًا مقابل 47 معارضًا، بدفع من التيار اليميني المتطرف بقيادة وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير وبدعم من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو. وبالمصادقة على القراءتين الثانية والثالثة، أصبح القانون نافذًا.
وعقب التصويت، ظهر بن غفير وهو يوزع مشروبات على الحضور داخل الكنيست، واصفًا إقرار القانون بأنه "حدث تاريخي"، وقال: "قريبًا سيتم إعدامهم واحدًا تلو الآخر".
ويقتصر تطبيق القانون على حالات ذات خلفيات "أيديولوجية أو قومية"، ما يفسر عمليًا أنه موجّه ضد الفلسطينيين، في حين لا يشمل مرتكبي الجرائم من المستوطنين أو المواطنين اليهود في ظروف مماثلة.
وكان مشروع القانون، الذي كُشف عن صيغته النهائية في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، ينص على إجبار القضاة على إصدار حكم بالإعدام لكل فلسطيني يُتهم بقتل إسرائيلي يهودي بسبب هويته.
ولا يكتفي مشروع القانون بمعاقبة القاتل فحسب، بل تطول العقوبة من يخطط ومن يُرسل المتهم إلى القتل، على أن يكون الإعدام بحقنة سم تحت إشراف طبيب. لكن مندوب "نقابة الأطباء" أبلغ اللجنة البرلمانية بأن الأطباء لن يشاركوا في عملية مثل هذه، فطردوه من الجلسة.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news