كشف الصحفي والإعلامي فتحي بن لزرق، رئيس مؤسسة عدن الغد للإعلام، اليوم الأربعاء، عن مفجأة مدوية تتعلق بالفساد الإداري والمالي المستشري داخل الألوية والعقود العسكرية والأمنية في العاصمة المؤقتة عدن ومحيطها. وتأتي هذه الكشوفات في وقت تشهد فيه المحافظة تذمراً واسعاً بين الجنود بسبب تأخر المرتبات.
وقال بن لزرق، في تصريحات صحفية عبر منصة "إكس" (تويتر سابقاً)، إن لجنة عسكرية تابعة للتحالف العربي بقيادة المملكة العربية السعودية شرعت، منذ قرابة شهرين، في حملة تدقيق ومسح شامل لأسماء المنتسبين للقوات الأمنية والعسكرية في عدن، مستخدمةً تقنية حيوية دقيقة اعتمدت على "بصمة العين" كشرط أساسي لصرف الرواتب.
وأضاف بن لزرق أن نتائج التدقيق كشفت عن أرقام صادمة ومخيفة؛ حيث تم استبعاد أكثر من 15 ألف اسم مكرر، فضلاً عن إسقاط أكثر من 14 ألف اسم وهمي من سجل الرواتب.
وأوضح أن هؤلاء "الأشباح" المسجلين في الألوية المختلفة إما أنهم مغتربون لا وجود لهم على أرض الواقع، أو أسماء مختلقة لا تحمل أي هوية حقيقية، ومع ذلك كانوا يتقاضون رواتبهم بانتظام بالعملة الصعبة (الريال السعودي).
وتابع بن لزرق بالقول: "المفجع في الأمر أن هذه الأسماء الوهمية كانت تستنزف الخزانة وتتقاضى أكثر من ألف ريال سعودي شهرياً، في حين أن غالبية الجنود الحقيقيين كانوا يعيشون تحت خط الفقر، يعانون من أجل الحصول على 60 ألف ريال يمني فقط، والتي غالباً ما تتأخر لشهور طويلة".
وقد ألقى بن لزرق اللائمة على هذا الخلل الهيكلي في نظام صرف المرتبات داخل مناطق سيطرة الحكومة الشرعية، معتبراً أنه ظلم فاضح للمقاتلين الحقيقيين الذين يدافعون عن الجبهات، في حين ينهب آخرون المال العام دون وجه حق، متسائلاً: "كيف يستقيم أن يتسلم البعض ثلاثة رواتب من ألف ريال سعودي شهرياً بلا حق ولا قانون، بينما الجندي الموجود في الميدان يبحث عن قوت يومه؟".
وفي سياق متصل، تجدر الإشارة إلى أن هذه الاكتشافات تأتي متزامنة مع غضب عارم وسط صفوف الجنود، حيث شهد معسكر بئر أحمد مطلع الأسبوع الجاري مظاهرات احتجاجية واسعة، طالب فيها الجنود بصرف مرتباتهم المتأخرة، ورددوا هتافات منددة بالسياسات المتبعة، مما يضع الضوء الأخضر أمام الإصلاحات التي تقوم بها لجنة التحالف لإنهاء ملف "الأسماء الوهمية" واسترداد الحقوق المسلوبة.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news