شهدت الساحة المحلية في محافظة عدن موجة واسعة من ردود الفعل المتضاربة، عقب تسريب قرار صادر عن مكتب الخدمة المدنية، تضمن مجموعة من الشروط الجديدة والصارمة لمنظومة التوظيف، والتي يُنظر إليها باعتبارها "محاولة لتأهيل" أبناء المدينة على حساب الوافدين من المحافظات الأخرى.
وبحسب التفاصيل التي تم تداولها بشكل واسع في الأوساط الشعبية والإعلامية، يشمل القرار بنوداً مثيرة للجدل، أبرزها منع استخراج "قيد توظيف" لأي شخص وُلد خارج حدود محافظة عدن، فضلاً عن اشتراط أن تكون شهادة الثانوية العامة مُستخرجة من إحدى مدارس المحافظة.
ولم يتوقف الأمر عند الجانب الإداري والتعليمي، بل امتد ليشمل الجانب المعيشي، حيث ألزم القرار مقدمي الطلبات بامتلاك مسكن خاص داخل مدينة عدن، مع اشتراط تقديم إثباتات قاطعة تتمثل في فواتير خدمات حديثة (كهرباء، مياه، أو هاتف) تحمل اسم المتقدم وعنوانه داخل المدينة، مما يعني عملياً استبعاد أي مقيم لا يملك سكناً رسمياً أو يعيش في ظروف إيجار مؤقت دون عقود موثقة.
وفي سياق متصل، يسود حالة من الترحيب والرضا في أوساط عدد من نشطاء ومواطني عدن، الذين يرون في هذه الخطوة "ضربة ضرورية" لمعالجة الخلل الهيكلي الذي رافق ملف التوظيف خلال السنوات الماضية.
ويؤكد المؤيدون أن فترات سابقة شهدت "هيمنة" لشبكات الوساطة والمحسوبية، مما مكن أشخاصاً من محافظات أخرى من الاستحواذ على الفرص الوظيفية على حساب أبناء عدن الأصليين، الذين يشعرون بالتهميش رغم توفر الكفاءات والمؤهلات العلمية بينهم.
ومن جهة أخرى، لا تزال الغمامة القانونية تلف القرار، حيث لم تصدر عن الجهات الرسمية المختصة أي بيانات توضيحية موسعة حول الآلية القانونية لتطبيق هذه الشروط، أو مدى توافقها مع الدستور والقوانين النافذة التي تكفل مبدأ تكافؤ الفرص.
هذا الصمت الرسمي فتح الباب أمام عديد من التساؤلات حول مدى مشروعية هذه الشروط، وسط مخاوف من أن تؤدي مثل هذه الإجراءات، إذا تم تطبيقها بشكل عشوائي، إلى خلق إشكاليات اجتماعية جديدة، وتكريس مبدأ "المحسوبية المناطقية" بدلاً من القضاء على المحسوبية الفردية، داعين في الوقت نفسه إلى ضرورة مراعاة العدالة وضمان أن تهدف الإصلاحات إلى خدمة المصلحة العامة بعيداً عن التجاذبات.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news