صدر قرار رسمي حاسم، تم بموجبه الاطاحة بمسؤول رفيع في الحكومة الشرعية المعترف بها دوليا، من منصبه، كما نص القرار على تعيين بديلا له، وقد لقي القرار ضجة كبيرة وأصداء واسعة كونه يكرس مبدأ الثواب والعقاب، وينهي حالة الفوضى وترك الفاسدين والمتقاعسين عن أداء واجبهم دون حساب ولا عقاب.
المجلس الإنتقالي الجنوبي المنحل ارتكب في حق أبناء المحافظات الجنوبية والشمالية أيضا جرائم وحشية لا حصر لها، لكن الجريمة الكبرى التي ارتكبها تمثلت في تكريس السلب والنهب وإلغاء العمل بالقوانين والأنظمة طوال عشر سنوات، فكان أي مسؤول كبير أو صغير يفعل ما يحلوا له دون خشية من حساب أو عقاب، فالمسؤول الذي يمارس النهب والسلب والبطش وحتى القتل لا يجد من يردعه أو يوقف جرائمه، وأصبح الوضع كارثيا بعد أن أصبح حاميها حراميها، وهذا حول حياة الناس إلى جحيم لا يطاق، فإذا سرق مسؤول مالك أو أرضك، فلن تجروء على الشكوى، لأن من ستشكوه هو نفسه الذي سرقك وسلبك حقوقك.
لذلك كان القرار الرسمي من قبل محافظ محافظة حضرموت، قرارا شجاعا وحاسما ومنصفا، يطبق العدالة والانصاف كما أن القرار مؤشر قوي وواضح، يكشف أمر يتفق عليه الجميع، فمن يسيء استغلال وظيفته ويحولها إلى غنيمة لفعل مايريد، أو يتقاعس عن القيام بواجبه ينبغي أن ينال العقاب ويتم ازاحته من منصبه، فهناك مخلصين وشرفاء يمكنهم أن يتولوا هذا المنصب، ويقومون بواجبهم خير قيام.
هذا المبداء في اتخاذ القرارات لمعاقبة الفاسدين ومكافأة المخلصين، لا يتم تطبيقه فقط على الأرض، بل هو عدالة سماوية ونهج رباني، فرب العزة سبحانه وتعالى جعل الجنة التي عرضها السموات والأرض جزاء للمحسنين، وجعل النار عقوبة للمجرمين الذين يعيثون في الأرض فسادا، وينهبون كل ماتقع أيديهم عليه، دون خوف من الله ولا حياء من الناس.
ومن هذا المنطلق جاء القرار الذي أصدره عضو مجلس القيادة الرئاسي ومحافظ محافظة حضرموت "سالم أحمد الخنبشي" أمس الخميس، لإقالة مدير أمن مديرية المكلا، العقيد الركن "عبدالناصر عبود التميمي" على خلفية أحداث أمنية شهدتها مدينة المكلا مؤخراً، وعيّن بديلاً عنه، حيث كُلّف العقيد "صلاح سالم أحمد المشجري" مديراً لأمن مديرية المكلا، إلى جانب مهامه السابقة نائباً لمدير عام أمن وشرطة ساحل حضرموت.
وقد أثار القرار ارتياح كبير ولقي أصداء واسعة في الأوساط الرسمية والشعبية، ليس لأنه عاقب هذا المسؤول أو ذاك، بل لأن ترك الحبل على الغارب سيكون كارثيا على الجميع، فالقرار لا يخدم فقط أبناء الجنوب أو أبناء محافظة حضرموت، بل هو خدمة عظيمة للجميع في كل أرجاء المحافظات اليمنية شمالا وجنوبا، فدون توفير الأمن والأمان والاستقرار لن يتحقق أي شيء ولن نتقدم خطوة واحدة، فالفوضى والانفلات الأمني يجعلان حياة الناس جحيم لا يطاق، كما أنه يساهم في هروب المستثمرين اليمنيين وكذلك يجعل قدوم مستثمرين أجانب أمر من سابع المستحيلات، لذلك فإن الركيزة الأساسية لإنجاز أي تطور وازدهار لا يمكن تحقيها دون الشعور بالأمن والأمان والطمأنينة والسكينة، وهي حقيقية يؤكد عليها كافة المسؤولين، ويدركون أن عامل الاستقرار هو المنطلق الأساسي لأي نجاح.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news