في تطور يدين ملف إدارة الأزمة الخانقة في محافظة عدن، كشف الصحفي العدني البارز عبدالرحمن أنيس، عن المفارقة العجيبة والمريرة خلف التصعيد الأخير للواء علي الخنبشي، رئيس شركة عدن لتكرير النفط، والتهديدات المتكررة بمنع إرسال قواطر النفط الخام لتشغيل محطات الكهرباء.
وقال أنيس في تسريحات صحفية مثيرة، إن التهديد بقطع إمدادات النفط عن كهرباء عدن يطرح تساؤلاً جوهرياً حول "ماذا سيستفيد الخنبشي بالضبط من هذا القرار إن نفذه؟"، موضحاً أن المنطق الاقتصادي والواقع الميداني يكذبان أي مبرر لهذا التهديد.
وأوضح أنيس أن احتمالية بيع هذا النفط الخام أو تصديره إلى الخارج تعد ضرباً من الخيال، مشيراً إلى أن ميناء الضبة النفطي – المنفذ الوحيد للتصدير – يتوقف بشكل شبه كامل منذ أربعة أعوام كاملة، بسبب الاستهداف المستمر بالصواريخ والمسيّرات الحوثية، مما يجعل تصدير أي برميل نفط أمراً مستحيلاً واقعياً.
وأردف أنيس تعليقه بعبارة قاسية وصف فيها الموقف قائلاً: "يعني الخنبشي يقول بالواضح.. خلو النفط يتكدس عندي دون فائدة عادي، يتكدس ولا أعطيه لتشغيل كهرباء عدن"، في إشارة واضحة إلى ما وصفه بـ "التعنت غير المبرر" الذي يصل حد المساومة على معاناة الملايين.
ولم يقتصر كشف الصحفي العدني على الجانب السياسي، بل دخل في تفاصيل فنية تكشف حجم الكارثة، حيث لفت النظر إلى أن محطة كهرباء "الرئيس" في عدن – العمود الفقري للشبكة الكهربائية – تحتاج بشكل يومي ومستمر إلى ما بين "25 إلى 30 قاطرة نفط خام" كي تعمل بطاقتها القصوى المقدرة بـ "265 ميجا واط".
وعلى العكس من هذا الاحتياج الحرج، كشف أنيس أن الخنبشي لا يوفر سوى "3 قواطر فقط يومياً"، وهو رقم هزيل لا يسد رمقاً، ولا يضع المحطة إلا في دائرة العطل والانقطاع المستمر، مترافقاً مع حملة نفسية يومية من التهديد بقطع هذه الكمية الشحيحة أصلاً.
وختم أنيس تصريحه بتسليط الضوء على المعاناة اليومية للمواطن العدني الذي يدفع ثمن هذه "المراهنات الخاسرة" من جيبه وصحته، في ظل ارتفاع درجات الحرارة وانقطاع الكهرباء لساعات طويلة، بسبب قرار يبدو – وفق وصف أنيس – مجرد "رغبة في التكدس العبثي للنفط" على حساب تهدئة مدينة بحجم عدن.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news