توفي مساء اليوم السبت، اللاعب السابق والمعلق الرياضي القدير علي حمود العصري، بعد حياة حافلة بالعطاء امتدت لعقود، شكّل خلالها أحد أبرز الوجوه التي أسهمت في تأسيس وترسيخ العمل الإذاعي والتلفزيوني الرياضي في اليمن.
ومن المقرر أن يُوارى جثمانه الثرى يوم غدٍ في العاصمة صنعاء، وسط حالة من الحزن في الأوساط الرياضية والإعلامية التي ودّعت واحدة من أبرز الهامات الرياضية اليمنية.
ويُعد الراحل علي العصري من الأسماء البارزة التي تركت بصمة واضحة في تاريخ الرياضة والإعلام الرياضي اليمني، حيث امتدت مسيرته لأكثر من أربعة عقود جمع خلالها بين الملاعب، والميكروفون، وكابينة التعليق، والاستوديو التلفزيوني.
وُلد العصري في صنعاء منتصف خمسينيات القرن الماضي، وبدأ مشواره الرياضي في مدرستي العلفي والوحدة، قبل أن يبرز في الحواري الشعبية، ثم ينضم إلى نادي الوحدة عام 1968، حيث تألق ضمن الفريق الأزرق في مركز الظهير، ولفت الأنظار بصلابته الدفاعية وأدائه القوي.
ولم تتوقف مسيرته عند المستوى المحلي، إذ مثّل الكرة اليمنية خارجيًا من خلال مشاركته في 10 مباريات دولية في جمهورية الصين مع المنتخب الوطني، إلى جانب عدد من نجوم الكرة اليمنية في تلك المرحلة، كما شارك أيضًا مع المنتخب العسكري اليمني، وقدم مستويات مميزة في مباريات أُقيمت بمدينة تبوك السعودية.
وفي بداياته، كان العصري يطمح إلى دراسة الطيران في القوات الجوية، غير أن عدم توفر الفرصة قاده إلى مسار آخر، سيصبح لاحقًا أحد أبرز عناوينه في الحياة، وهو الإعلام الرياضي.
بدأ الراحل مشواره الإعلامي من بوابة الإذاعة، وبرز اسمه بقوة في البرامج الرياضية الإذاعية خلال الفترة بين 1972 و1980، قبل أن ينتقل لاحقًا إلى شاشة التلفزيون، حيث عرفه الجمهور اليمني والعربي معلقًا رياضيًا ومقدم برامج وقارئًا للنشرات الإخبارية.
وخلال مسيرته الطويلة، أمضى العصري نحو 39 عامًا في خدمة الرياضة اليمنية من داخل كابينة التعليق، وارتبط صوته بذاكرة أجيال من المتابعين، خصوصًا من خلال تعليقه على مباريات الدوري اليمني والعديد من البطولات والألعاب الرياضية المختلفة، حيث تميز بأسلوبه الوصفي الاحترافي وصوته الحاضر في أهم المناسبات الرياضية.
ولم يقتصر حضوره على الساحة المحلية، بل حظي أيضًا بثقة المؤسسات الإعلامية العربية، إذ تم اختياره من قبل اتحاد إذاعات الدول العربية للتعليق على عدد من الدورات الأولمبية، من بينها:
أولمبياد سيدني 2000
أثينا 2004
بكين 2008
لندن 2012
وفي أكتوبر 2012، تفاجأ الوسط الرياضي والإعلامي بإقصاء العصري وإلغاء برنامجه الشهير "استديو الرياضة" في القناة الفضائية اليمنية، ضمن موجة إقصاء طالت عددًا من الكوادر الوطنية، في خطوة أثارت حينها كثيرًا من الاستياء داخل الوسط الإعلامي.
ورغم ذلك، ظل اسم العصري حاضرًا بقوة في ذاكرة الرياضة اليمنية، وتُوّجت مسيرته بعدة محطات تكريمية، كان أبرزها في مارس 2014 حين تم تكريمه من قبل جهاز وتلفزيون الخليج العربي واتحاد الإذاعات والتلفزة العربية في حفل أُقيم في مملكة البحرين، تقديرًا لمسيرته الممتدة لأربعة عقود في التعليق الرياضي وتقديم البرامج.
كما حظي في أبريل 2014 بتكريم إضافي من قبل رئيس قطاع قناة اليمن الفضائية، عرفانًا بإسهاماته الكبيرة في الإعلام الرياضي اليمني والعربي.
وبرحيل علي العصري، تفقد الرياضة اليمنية أحد أبرز روادها الإعلاميين، وصوتًا ظل حاضرًا في وجدان الجمهور لعقود، واسمًا ارتبط بمرحلة مهمة من تاريخ الرياضة والإعلام في اليمن.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news