يعيش قطاع الزراعة في اليمن هذه الأيام مأساة حقيقية طالت مزارعي الطماطم (الذهب الأحمر)، حيث يشكو المزارعون في مختلف المناطق الزراعية من تراجع حاد ومفاجئ في أسعار محاصيلهم، وصل إلى مستويات قياسية متدنية، ما وضع عشرات العائلات العاملة في هذا المجال على حافة الهاوية والخسارة الفادحة، بعد أن كانت آمالهم معلقة على هذا الموسم لتغطية تكاليف المعيشة الباهظة وسداد الديون المتراكمة.
وبحسب شهادات ميدانية لعدد من المزارعين، فإن أسواق البيع تشهد aujourd'hui هبوطاً غير مسبوق، حيث تُباع "السلة" الواحدة من الطماطم بسعر لا يتجاوز 2000 ريال يمني (فئة قديمة)، وهو ما يعادل تقريباً 100 ريال فقط لكل كيلوغرام واحد. هذا السعر يصفه المزارعون بأنه "مجاني" ولا يرقى حتى لمجرد تغطية تكاليف الجلب والنقل إلى الأسواق، ناهيك عن تكاليف الإنتاج الباهظة التي يتكبدهون المزارع على مدار أشهر.
وفي تفاصيل المأساة، أوضح المزارعون أن رحلة إنتاج الطماطم ليست سهلة ولا رخيصة، فهي تتطلب رؤوس أموال ضخمة تبدأ من شراء البذور المحسنة والأسمدة الكيميادية التي شهدت هي الأخرى ارتفاعاً جنونياً، مروراً بتكاليف استئجار العمالة للعناية بالمحصول وجنيه، وصولاً إلى فاتورة الديزل التي تبتلع معظم الأرباح لتشغيل مضخات الري في ظل شح مياه الأمطار.
ويضيف المزارعون أن معاناتهم لا تتوقف عند حدود التكاليف التشغيلية، بل تمتد لتشمل ديونًا متراكمة عليهم من مواسم سابقة عجزوا فيها عن السداد، وكانوا ينتظرون موسم الطماطم الحالي ليعيدوا تدوير أموالهم والتنفس قليلاً، إلا أن انهيار الأسعار فاجأهم وأحال أحلامهم إلى كوابيس، مهددين بالانسحاب من الزراعة مستقبلاً.
وفي ختام شكواهم، وجه مزارعو الطماطم نداءات استغاثة عاجلة إلى الجهات المعنية في الحكومة والمنظمات الداعمة للزراعة، مطالبين بالتدخل الفوري لإنقاذ القطاع الزراعي من الانهيار. ودعوا إلى ضرورة وضع آليات لتنظيم الأسواق ومنع الاحتكار، وضمان تسعير عادل يغطي تكاليف الإنتاج ويوفر هامش ربح بسيط يساعد المزارع على الاستمرار في العطاء والحفاظ على الأمن الغذائي، محذرين من عواقب وخيمة إذا استمر هذا الوضع المأساوي دون حل.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news