اختفاء الريال اليمني.. أزمة سيولة كبرى وتحذير من حرب اقتصادية

     
عدن الغد             عدد المشاهدات : 64 مشاهده       تفاصيل الخبر       الصحافة نت
اختفاء الريال اليمني.. أزمة سيولة كبرى وتحذير من حرب اقتصادية

تضرب اليمن أزمة سيولة نقدية غير مسبوقة، إلى حد اختفاء شبه تام للريال من سوق الصرف وبات الحصول على الأوراق النقدية من العملة المحلية يتطلب الوقوف في طوابير طويلة أمام بوابات بعض البنوك لمبادلة سقف محدد من العملات الأجنبية، خاصةً الريال السعودي الذي أصبح بسبب هذه الأزمة الخانقة؛ عملة التداول الأكثر انتشاراً في الأسواق المتشبعة به.

وتثير هذه الأزمة جدلاً واسعاً في عدن ومناطق إدارة الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، حيث تتباين الآراء بين توجيه الاتهام إلى بعض التجار وشبكات الصرافة، ومن جهة أخرى انتقاد سياسة البنك المركزي المتحفظ عن التدخل بالسوق. فيما يؤكد بعض المحللين أن ما يحصل هو اشتباك مالي خفي. ويرى الأكاديمي والخبير الاقتصادي هشام الصرمي، في حديث لـ"العربي الجديد"، أن ما يجري اليوم هو سحب مقصود للسيولة وإعادة تدويرها داخل شبكات صرافة وشركات تجارية، وبغطاء لاعب إقليمي (لم يحدده) يدير المشهد من الخلف لتجفيف السوق وكسر منظومة الإصلاحات الاقتصادية.

المشكلة من وجهة نظر الصرمي ليست مجرد مضاربة، بل منظومة اقتصاد ظل التي تسيطر على سوق النقد، وأي معالجة جزئية تعني إبقاء الريال والاقتصاد اليمني على الحافة، لافتاً إلى أن المعركة اليوم معركة سيادة نقدية، وتتطلب تدخل الدولة بمنظومتها الكاملة. ويصف أزمة انعدام السيولة بأنها انعكاس مباشر لحرب اقتصادية منظمة، فكل حرب عسكرية يوازيها اشتباك مالي خفي تُدار فيه المعركة عبر النقد وسعر الصرف.

ولجأ البنك المركزي في عدن بحسب مصادر مصرفية رسمية تحدثت لـ "العربي الجديد"، إلى خيارات للتعامل مع أزمة السيولة من العملة المحلية، مثل العمل على ضخ جزء من الكتلة النقدية المطبوعة بشكل مدروس وبتقنين إلى بعض المصارف والبنوك مثل "كاك بنك" المصرف الحكومي ومصارف خاصة أخرى، ومن ثم قيام هذه المصارف بتحديد سقف معين لمصارفة العملة المحلية يصل بحده الأعلى إلى نحو 10000 ريال سعودي، إلى جانب خيارات أخرى مثل تثبيت سعر صرف مخفض لمبادلة العملات الأجنبية بالريال اليمني يصل إلى نحو 410 ريالات من 420 و425 ريالاً يمنياً مقابل الريال السعودي.

في السياق، يتحدث الخبير المصرفي والمالي وليد العطاس لـ"العربي الجديد"، أن شح السيولة من العملة المحلية سببه احتفاظ التجار والصرافين بكميات كبيرة من النقد المحلي، لانعدام ثقتهم بالبنك المركزي والبنوك.

ويوضح أنه خلال الفترة الماضية اعتمدت إدارة البنك المركزي السابقة على التمويل بالعجز لتغطية النفقات العامة بوصفه أسهل الإجراءات والسياسات، وهذا مؤشر خطير أدى إلى زيادة معدلات التضخم بشكل كبير، حيث وصل الفاقد الخارج عن سيطرة البنك المركزي بحسب العطاس إلى ما يقارب 90% من كمية النقود التي تم ضخها في السوق.

لذا فضلت إدارة البنك المركزي الحالية عدم استخدام هذه الأداة، ولكن كما يتأسف العطاس فإن كمية الفاقد كبيرة جداً حيث يبلغ مقدار العرض النقدي بعد كل ما قام به المركزي تريليونين ونصف تريليون ريال يمني، في حين أن الخاضع لسيطرته يبلغ حوالي 250 مليار ريال يمني فقط. وتتشبّع الأسواق المحلية في اليمن بالعملات الأجنبية، خاصةً الريال السعودي، حيث تم ضخ ما يقارب مليار ريال سعودي لصرف رواتب الموظفين العسكريين والمدنيين المتأخرة بالريال السعودي في يناير/ كانون الثاني الماضي. كما كانت المملكة العربية السعودية قد أعلنت، في 15 يناير/ كانون الثاني الماضي، تقديم أكبر حزمة دعم لمشاريع وبرامج تنموية واقتصادية ينفذها البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن في مختلف المحافظات، حيث يشمل الدعم تنفيذ 28 مشروعاً بقيمة إجمالية تبلغ 1.9 مليار ريال سعودي.

الخبير الاقتصادي وأستاذ المالية والمصارف بجامعة عدن هيثم جواس، يميل في تصريح لـ"العربي الجديد"، إلى تفسير أزمة السيولة في الريال اليمني بالمناطق المحررة "التابعة لإدارة الحكومة المعترف بها دولياً"، بوصفها أزمة سلوك سوقي وليس أزمة ندرة في الكتلة النقدية، فالمعطيات الميدانية تشير إلى أن كميات كبيرة من الريال اليمني لا تزال موجودة في خزائن البنوك وشركات الصرافة، ولم تُضخ بالقدر الكافي في شرايين الاقتصاد الحقيقي. ويبدو أن هذا السلوك لا تحركه فقط اعتبارات تشغيلية أو احترازية مشروعة، بل يرتبط، بدرجات متفاوتة، بدوافع مضاربة ناجمة عن توقعات لدى بعض الفاعلين بتحسن محتمل في قيمة الريال اليمني خلال المرحلة المقبلة.

ويرى جواس أن هذا النمط من التوقعات يخلق حافزاً اقتصادياً واضحاً للاحتفاظ بالسيولة المحلية؛ فالمؤسسات التي ترجّح ارتفاع قيمة العملة تميل إلى تأجيل ضخ النقد، أملاً في إعادة توظيفه لاحقاً بهوامش ربح أكبر، سواء عبر اتساع الفجوة بين سعري البيع والشراء أو عبر الاستفادة من تحسن القوة الشرائية للريال. ومع اتساع هذا السلوك، حتى لو مارسه عدد محدود من اللاعبين الكبار، تتولد في السوق حالة ندرة مصطنعة ترفع كلفة النقد وتبطئ الدورة الاقتصادية.

ويرصد "العربي الجديد"، تضخم شبكات من الصرافين تعمل على التحكم في عملية التداول وتحديد مسار معين لسعر الصرف من خلال العمل على سحب كميات كبيرة من النقد المحلي مقابل ضخ العملات الأجنبية، لخلق حالة توازن مصطنعة في السوق، وذلك بهدف المضاربة بالعملة وجني الأرباح الطائلة من وراء ذلك، حيث يعمدون إلى شراء العملات الأجنبية بأسعار منخفضة، ثم ضخ مفاجئ للسيولة من العملة المحلية، ما يؤدي إلى تدهور قيمة الريال وارتفاع أسعار العملات الأجنبية، ليقوموا لاحقاً ببيع ما جمعوه من عملات بأسعار مرتفعة جداً.

ويقترح جواس في حديثه لـ"العربي الجديد"، حزمة متوازنة تشمل تعزيز شفافية الإفصاح عن مراكز السيولة، وتطوير أدوات رقابية قادرة على رصد أنماط الاحتجاز غير المبرر، وخلق حوافز تشجع البنوك وشركات الصرافة على إعادة تدوير النقد في الاقتصاد الحقيقي. وكانت الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً قد أكدت في أول جلسة لها عقدتها في عدن بعد تشكيلها برئاسة شائع الزنداني، دعمها على استقلالية البنك المركزي في إدارة السياسة النقدية، وحماية العملة الوطنية، وضمان الاستقرار في السوق.

ويؤكد الخبير الاقتصادي والمالي وحيد الفودعي لـ"العربي الجديد"، أن الوقت قد حان للنقد الإلكتروني لأن ضعفه وغيابه يؤديان إلى دوران النقد خارج الجهاز المصرفي، لافتاً إلى أنها مشكلة موسمية متكررة، تتفاقم في الفترات التي تشهد ارتفاعاً موسمياً في الطلب على النقد المحلي، كالأعياد والمواسم الدينية، وفي مقدمتها شهر رمضان، حيث ترتفع المعاملات النقدية والإنفاق الاستهلاكي، ويزداد الطلب على السيولة خارج النظام المصرفي.


Google Newsstand تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news


تابعنا على يوتيوب

تابعنا على تويتر

تابعنا على تيليجرام

تابعنا على فيسبوك

الجابر يقدم مهلة 48 ساعة فقط لهؤلاء في اليمن

كريتر سكاي | 883 قراءة 

اقتربت ساعة الصفر.. تطور مفاجئ يربك الحوثيين ويفتح الطريق لتحرير محافظة الحديدة وإعلان رسمي بذلك

المشهد اليمني | 574 قراءة 

مراهقة تثير ضجة كبيرة وتشعل المواقع وتصدم ملايين اليمنيين

المشهد اليمني | 467 قراءة 

أبو زرعة يدفع بقوات من ألوية العمالقة لتنفيذ عملية حاسمة خلال 24 ساعة

نافذة اليمن | 463 قراءة 

اول محاولة اغتيال في ابين تستهدف هذه الشخصية

كريتر سكاي | 365 قراءة 

عاجل:حدوث هذا الامر بعدن قبيل ساعات لمظاهرة للانتقالي

كريتر سكاي | 343 قراءة 

الصين وباكستان تطرحان مبادرة من 5 نقاط لإنهاء حرب إيران.. تعرف عليها

شبكة اليمن الاخبارية | 332 قراءة 

عاجل:الانتقالي يقدم على امر خطير في عدن

كريتر سكاي | 310 قراءة 

إقبال كبير للمواطنين لشراء الشموع والمصابيح القديمة التقليدية وأجهزة تخزين الطاقة

نيوز لاين | 211 قراءة 

قرار أمريكي قوي عقب لقاء مع عضو القيادة الرئاسي.. الحوثي في ورطة!

المشهد اليمني | 186 قراءة