أثارت مراهقة صغيره السن، وفي عمر الزهور، ضجة كبيرة وأشعلت كل مواقع التواصل الإجتماعي ومنصات السوشال ميديا، و هزت مشاعر ملايين اليمنيين داخل اليمن وخارجها، وأحرقت قلوبهم، وسببت لهم صدمة هائلة، فمنظر تلك المراهقة لا يدمي القلب ويؤذي الروح ويبكي العين فحسب، بل يجعلك تصاب بالحيرة والدهشة ، وتسأل نفسك غير مصدق ما حدث "هل يوجد إنسان في قلبه ذرة رحمة يمكنه الاقدام على تلك الفعلة الشنعاء"؟
الله سبحانه وتعالى حين خلق الإنسان كرمه وأمر الملائكة للسجود له وجعله خليفة في الأرض لأنه هو أكرم مخلوق خلقه الله، فالبشر جميعا لديهم نفخة من روح الله، قال تعالى (( فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ)) صدق الله العظيم، فتلك النفخة الربانية هي التي جعلتهم يحتلون هذه المكانة الرفيعة عند الله.
لكن حين تختفي الرحمة والعواطف الإنسانية من أي إنسان، يصبح أشد ضراوة من الوحوش الكاسرة، فتلك الحيوانات المفترسة تطارد فريستها ليس حقدا ولا كرها، بل إنه قانون البقاء، فهي تفعل ذلك حتى لا تموت وتنقرض، أما الإنسان حين تنزع من قلبه الرحمة يصبح عديم الاخلاق والإنسانية، ويصير أشد وحشية ويتلذذ بتعذيب الآخرين وقتلهم بأبشع الطرق، بل انه يتفنن في تلك الوحشية ويلجأ لأساليب لم تخطر حتى على بال إبليس نفسه.
الفاجعة والجريمة النكراء التي وقعت لتلك الطفلة اليمنية سببها خروف..نعم خروف كانت تلك الطفلة الصغيرة ترعاه، لكن جاء بلطجي وابن حرام لا يخاف الله وسرق الخروف، وربما يعتقد الكثيرون أن الأمر سهل، فسرقة خروف لا تعني نهاية العالم لكن ماوقع كان كارثيا بكل ما تحمله الكلمة من معنى على تلك الفتاة الصغيرة المسكينة، اذ كادت تدفع حياتها ثمنا لضياع ذلك الخروف، فقد انهارت بالبكاء والصراخ وقررت عدم العودة إلى منزلها خشية العقاب، إذ كانت على يقين تام بأن أهلها سيعذبونها حين يعلمون أنها أضاعت الخروف، ولن يرحموها أو يسامحوها ويجدون لها العذر لأنها لا ذنب لها فيما حدث، بل كانت تدرك أنهم سيحملونها وزر ضياع الخروف، وينزلون بها أشد العقاب.
الواقعة جرت أحداثها في محافظة اللواء الأخضر ( إب ) وتحديدا في منطقة المخادر حيث كانت تلك الصغيرة تقوم بمهمة رعي الأغنام في أحد الأودية النائية التابعة لمنطقة المخادر، لكنها تعرضت لهجوم من قبل مجهولين استغلوا براءتها وضعفها، وقاموا بسرقة "كبش" فوقعت الكارثة وبدأت الطفلة تصرخ وتبكي، وسيطر عليها الخوف والرعب من العقاب القاسي الذي قد تلقاه من أسرتها لتفريطها في ضياع الكبش، مما دفعها إلى اتخاذ قرار حاسم وهو الهروب إلى أماكن مجهولة داخل الوديان، دون أن تدرك حجم المخاطر المحدقة بها من وحوش منشرة في المنطقة أو تضاريس خطيرة، أو ربما ينهمر المطر فتجرفها السيول.
الرعب والهلع الذي سيطر عليها خشية من العقاب الذي ستلقاه على يد أهلها، حسم ترددها وجعلها تفضل عدم العودة للمنزل، حتى لو أدى ذلك لموتها وتتحول إلى فريسة للوحوش في الوادي، أو أن تجرفها السيول، لذلك اختفت في المنطقة وكأنها فص ملح وذاب، ولكن بفضل الله وبجهود الشرفاء من أبناء المنطقة الذين قاموا بعمليات بحث واسعة ومحاورات عاجلة بين الأهالي، إلى أن تمكنت أطراف من أقارب الطفلة من التواصل مع جهات اختفت لديها، والنجاح في العثور عليها بعد ساعات من الرعب والقلق، وتم تسليمها لأسرتها وسط حالة من الارتياح العام، فيما أكدت المصادر الطبية أنها بصحة جيدة رغم التأثير النفسي الواضح الذي رافق الحادثة.
لقد شعرت شخصيا بالقشعريرة تسري في جسدي، ووقف شعر رأسي، ليس بسبب ما حدث لتلك الصغيرة، بل لأني استمعت الى كثير من اليمنيين رجال ونساء وحتى أطفال يظهرون على مواقع التواصل الاجتماعي، وهم يرفعون أكفهم والدموع تتساقط من أعينهم، ويدعون بدعوات مرعبة على ذلك اللص الذي أثار خوف الطفلة وهلعها، وسرق الكبش، فكانت دعوات مخيفة ومزلزلة، ولم أسمع أي شخص يتعاطف مع سارق الكبش، إلا رجل كبير السن يبدوا عليه الحكمة والوقار ظهر ليطالب من الجميع التخفيف من دعواتهم على سارق الكبش، وقال ربما لم يكن سارق الخروف يعلم بحالة الطفلة وربما سرقه لأن اخوته وعائلته سيموتون جوعا، مقترحا أن يدعون له بالهداية بدل الدعاء عليه، فلعل الله يهديه.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news