يافع.. جغرافيا القمة وتاريخ القرار

     
صوت العاصمة             عدد المشاهدات : 147 مشاهده       تفاصيل الخبر       الصحافة نت
يافع.. جغرافيا القمة وتاريخ القرار

تبدو اللحظات التاريخية في حياة الشعوب أحيانا وكأنها استعادة لوعي قديم، أو استنهاض لروح كانت تكمن خلف ستائر الزمن بانتظار إشارة القدر، والحقيقة أنني وجدت نفسي، وأنا أراقب تدفق تلك الحشود القادمة من "يافع" وهي تشق طريقها نحو ساحة العروض في خورمكسر، مدفوعا بضرورة الكتابة، ليس من باب الرصد الصحفي المجرد، وإنما من باب استنطاق المعنى الكامن خلف حركة البشر وصخب الهتاف.

فالمشهد الذي تجسد اليوم ليس مجرد موكب بشري له أول وليس له آخر، بل هو في جوهره كتلة حرجة من الإرادة، تقتحم فضاء الوطن لتعيد صياغة حقائق القوة على الأرض، فعندما تحضر يافع، فنحن لسنا بصدد حضور جغرافي لمديرية أو منطقة، بل نحن بصدد حضور الجنوب بكامل ثقله وتاريخه وعنفوانه، إذ يبدو أن هناك كيمياء خاصة تربط بين هذه الجبال الشاهقة وبين فكرة الحرية، تجعل من حضورها شعلة للاستقلال لا تقبل الانطفاء، وتجعل من حركتها زلزالا يقلب الموازين ويغير المناخ السياسي العام في المنطقة بأسرها.

لقد كانت يافع، ومنذ اللحظة الأولى لانطلاق الحراك الجنوبي، هي العمود الفقري الذي استندت إليه القضية، وهي الوقود الذي غذي نيران المطالبة بالحق الضائع، والحقيقة أن هذا الدور لم يكن وليد الصدفة، بل كان انعكاسا لصلابة بنيوية في الوجدان اليافعي الذي تشعبت جذوره في تراب الجنوب، فقدمت التضحيات تلو التضحيات، ولم تبخل يوما بدم أو مال، بل ذهبت إلى أقصى مدى في التمسك بالحق الجنوبي، إيمانا منها بأن المساومة في قضايا المصير هي نوع من الانتحار التاريخي.

وعندما وصلت هذه الحشود اليوم لتلتحم بالمعتصمين في قلب عدن، فإنها لم تأت لتضيف رقما إلى سجل الحضور، بل جاءت لترجح الكفة، وتفرض واقعا جديدا يتجاوز كل الحسابات التقليدية، فالمعادلة التي كانت تظن بعض القوى أنها استقرت على حال معين، انكسرت اليوم تحت أقدام القادمين من القمم، والذين يحملون معهم إرث ردفان وكل ذرة رمل في الجنوب، مؤكدين أن الثمن الباهظ الذي دفعوه لم يكن ثمنا للانتظار، بل كان مهرا للحرية التي يراها هؤلاء قريبة ويراها غيرهم بعيدة.

إنني أزعم أن ما حدث اليوم في ساحة العروض هو بمثابة إعادة ضبط للبوصلة الوطنية، حيث استشعر كل جنوبي في تلك اللحظة معنى الفخر والاعتزاز، ليس تعصبا لمنطقة، بل إدراكا بأن القوة الحقيقية تكمن في هذا التلاحم العضوي بين الأرض والإنسان، وبين الجبل والساحل، وبين يافع والجنوب الكبير، وهو تلاحم يجعل من المستحيل تجاوز إرادة هؤلاء الناس، أو الالتفاف على تطلعاتهم التي صيغت بالدم والدموع واليقين المطلق بقدسية الهدف.


Google Newsstand تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news


تابعنا على يوتيوب

تابعنا على تويتر

تابعنا على تيليجرام

تابعنا على فيسبوك

السعودية تدعو مواطنيها لمغادرة هذه الدولة العربية فورًا

المشهد اليمني | 921 قراءة 

الأرصاد تحذر: أحداث جوية غير متوقعة تضرب هذه المناطق

حشد نت | 642 قراءة 

فلكي يحذر هذه المحافظات من أمطار ليلية غزيرة خلال الساعات القادمة

نيوز لاين | 630 قراءة 

أبرز لواء عسكري يغادر جبهات الضالع بتوجيهات عليا

يمن فويس | 556 قراءة 

بحشود ضخمة.. "مأرب" أول مدينة عربية تخرج للتضامن مع السعودية والمطالبة بموقف حازم يضع حداً للسياسات الإيرانية والصهيونية (فيديو +صور)

بران برس | 436 قراءة 

إهانة علنية للصبيحي أمام مقر المجلس الانتقالي! ردة فعله صدمت الجميع

المشهد اليمني | 405 قراءة 

تعيين قائد جديد لمحور سبأ في مأرب ضمن تغييرات عسكرية داخل قوات العمالقة

موقع الجنوب اليمني | 402 قراءة 

من هو الجندي الذي وقف ثابت امام عناصر الانتقالي التي استفزته لاطلاق النار عليها في عدن الا انه تعامل باحترام كبير

كريتر سكاي | 400 قراءة 

توجيهات عاجلة من طارق صالح لمواجهة تداعيات المنخفض في الساحل الغربي

حشد نت | 374 قراءة 

الحكومة اليمنية تدرس إصدار عملة جديدة وإلغاء فئات نقدية لمواجهة المضاربة

نيوز لاين | 312 قراءة