سوريا المقطعة بالحرب بين ملهاة الحرية ومأساة الطائفية

     
بيس هورايزونس             عدد المشاهدات : 240 مشاهده       تفاصيل الخبر       الصحافة نت
سوريا المقطعة بالحرب بين ملهاة الحرية ومأساة الطائفية

واضح أنه جرى الاتفاق حول الوضع السوري، وهو سياق مسبوق بعمليات عسكرية حددتها معركة غزة وحزب الله. وبالتالي اضعاف أذرع إيران في سوريا. والآن يتغلغل الأتراك في هذا الفراغ العسكري، عبر مقاتلي المعارضة. فالتسليح تركي والدعم وكل ذلك.

دولة الكيان كما تقول الأخبار حددت منطقة عازلة لها على طول 8 كلم في سوريا. الأتراك أيضًا سيفرضون منطقة عازلة. عملية تقطيع سوريا تجري على قدم وساق، أظن هناك ضمانات حددتها توافقات دولية حول المجال الروسي على الساحل السوري طرطوس واللاذقية. وهذا يجسده الخطاب الروسي الهادئ، كما أن القوات الروسية التي جرى نشرها ستعمل على تأمين منطقة وجودها.

منطقة شرق سوريا، حيث التواجد الأمريكي لن تتعرض للمساس. لا نستطيع تحديد الملامح بأكملها. لكن “ما بعد الأسد” وهو نظام فقد سيطرته تسع سنوات ونيف، مع التدخل الروسي في 30 سبتمبر 2015، بخلاف اعتماده قبل ذلك لتدخل ايراني ومقاتلي حزب الله. واليوم اصبحت الترتيبات جارية لمرحلة “ما بعد الأسد”.

من الجائز أن يحافظ الأكراد على مناطقهم، وهي مسألة حساسة بالنسبة لأردوغان. وهو ما بدأت بالفعل قوات “قسد” الكردية تنفيذه بالسيطرة على شرق سوريا، رغم العداء الضاري مع قوات المعارضة السورية التي تزحف جنوبًا نحو حمص مقتربة من دمشق. بخلاف حدوث حركة في جنوب سوريا في درعا والسويداء، للسيطرة على مواقع عسكرية، في المقابل هناك انسحاب لجيش النظام كما هو الحال في حماة وحلب وغيرها.

على الأرجح ستتحدد خطوط أو حدود لإمارات مستقلة عمليًا، سيتم ترقيعها بنظام شكلي في دمشق يشمل عدة مكونات. هذا النسق سنجده في سوريا وليبيا واليمن والسودان وكذلك العراق، التي ستشهد تقسيما يضمن كانتونات طائفية أو عرقية.

هل ستتغير تلك القواعد أو الفاعلين فيها، ربما تتشكل قطع قابلة للتعديل، لكن المؤكد هو واقع التقسيم، عملية اختماره وربما تحريك رقعة الشطرنج وفقًا لما ستشغله مكاسب الأطراف الفاعلة على الأرض.

بالعودة إلى اتفاقية سايكس- بيكو، الذي انخرطت فيه روسيا القيصرية كان نصيب الروس الساحل الروسي طرطوس واللاذقية. الطموح الروسي في الوصول إلى المياه الدافئة.

ماذا بعد؟.

إنه إجراء مرحلي، ستتبعه عملية ترسيم سياسية تبنيها توافقات بين أطراف في المنطقة. لكن هل ستنتهي إلى هذا الحد؟ هل ستضمن إيران أو تركيا أو بقية البلدان العربية حدودها الجيوسياسية؟.

لا شك أنها عملية غير مضمونة، سيحددها التماسك الداخلي ونسيجها السياسي وبنية مؤسساتها على البقاء وسط بقعة هشة تمثلها البلدان العربية. وبالتالي تعمل أنظمة مثل تركيا على حماية طموحها الجيوسياسي في توسيع قاعدة نفوذها. ولديها الإرث التاريخي والعسكري والثقافي في تكريس حضورها. إنه ملمح شرق أوسطي جديد ومتغير. لكنه أيضًا انعكاس لتحول في خارطة القوى العالمية، دوافع قوة سائدة في ضمان سيادته يمثله الغرب، بقيادة أمريكا، دون منافس، وبروز قوة صاعدة تمثلها الصين.

مع هذا، هناك قواعد جيوسياسية يصعب تجاوز حدودها، وهي التركة الثقيلة التي تعشش في الطموح الأمريكي. لأن حركة التاريخ أقدر على التكيف من الرهانات المستميتة في توسيع النفوذ. حتى أنها تحيل المكاسب المؤقتة لطرف، إلى ظروف ساهمت في تسريع صعودها.

لماذا؟ لأن القواعد الجديدة مع الوقت تفرز فجوات غير قابلة للردم. ما يحرك القوة السائدة، ممثلة بأمريكا، احساسها الذاتي، مثل ما يعتري كل امبراطورية، بقدرتها على صناعة التاريخ وتحريك المصائر وفق أهواء مصالحها. ستظل قوة سائدة لكنها لن تغير حركة التاريخ بصعود قوة منافسة ستفرض قواعد نفوذها مع الوقت.

لكن، ما يجري، هو ما سبق وقلناه مرارًا، تنفيذ أجندة لشرق أوسط جديد يخضع لتقسيم تحدده خارطة طائفية.

وأظن أن زيارة الأسد الأخيرة لروسيا، كانت المحاولة الأخيرة لحماية نظامه. أتوقع أن الروس أحجموا عن مد اذرعهم، ربما اقنعوه على الرحيل. ربما أختار لنفسه المصير لنهاية مأساوية في قصره. وسوريا التي أثخنتها الدماء ضمن فعل مُركب تقاسمته ممارسات القمع المتراكمة في تاريخ المنطقة، وردات النقمة التي تحركها ذهنية شمشونية “هدم المعبد عليّ وعلى أعدائي”. دافع غريب متجذر في الروح السامية، سنراه في كل العواصم العربية.

لكن السؤال، رغم كل ما دفعناه وسندفعه من ثمن مهول، هل سنستوعب الدرس في المستقبل؟.

لا أظن.

أما سخرية التاريخ التي تأبى ان تُكرر وقائعها إلا كملهاة عابثة، هو حماسة الآمال الجارفة التي مازالت ترى بأن الخلاص يهيأ مسرحنا للاحتفال بالحرية. وأي شرق طائفي يفضي إلى حرية؟ إنما هو شرق أوسط مرهون في لعبة تُعدنا جماجمًا أو مأساة أو فضيحة أو دهشة مفتونة بملهاة سوداء. سبق وهيأ لها المستبدون، ويطيل أهوالها الناقمون والأدوات الصغيرة الطامحة لأدوار بلا مجد.

وهذا رثاء لسقوط سبق ورأيناه، بدأت ارهاصاته منذ احتلال صدام للكويت. بل قبل ذلك، حين نشأت أجيالنا على ثقافة يبليها الخنوع والعبودية.

فكانت العراق وبعدها الشام واليمن وقوافل أخرى، لا يزال بعضها في الطريق. قوافل تعيد تحريك رمالها رياح التاريخ المحشوة بالنقمة، ومن الدول الهشة إلى الطوائف المتناحرة.

أما الحرية؟ فهي ثيمة ملهاتنا السوداء. لأننا لا نتوق إلى المجد، إنما نراكم الخزي، ونضفي عليه الذرائع بأشباح الماضي.


Google Newsstand تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news


تابعنا على يوتيوب

تابعنا على تويتر

تابعنا على تيليجرام

تابعنا على فيسبوك

وفاة رئيس عربي يحظى باحترام شعبه!

المشهد اليمني | 547 قراءة 

عقب إعلان الحوثيين دخولهم الحرب الدائرة .. مسؤول قطري يدلي بهذا التصريح الهام !

يمن فويس | 362 قراءة 

اسرائيل:سيدفع الحو ثي الثمن بهذا الموعد

كريتر سكاي | 350 قراءة 

جندي في العمالقة يشعل منصات التواصل بموقف لافت ويحرج أنصار الانتقالي في عدن (فيديو)

الوطن العدنية | 345 قراءة 

سياسي يمني يكشف سر نجاح الإمارات والسعودية في ضرب مخطط إيران لتفكيك الخليج بمكيدة خبيثة

نيوز لاين | 334 قراءة 

من هو شيخ عدن الذي سحر أم كلثوم وكانت تستقبله في منزلها كل عام ؟

يمن فويس | 306 قراءة 

أول رد إسرائيلي رسمي على الهجمات الحوثية 

موقع الأول | 265 قراءة 

فلكي يطلق تحذير عاجل.. أمطار غزيرة وسيول في هذه المناطق يوم الأحد

نافذة اليمن | 259 قراءة 

وفاة رئيس عربي ترك الحكم طواعية في ظروف غامضة

عدن نيوز | 219 قراءة 

سائق رؤساء اليمن يصارع الموت… حالة إنسانية تهز الضالع وتستدعي التدخل العاجل

نيوز لاين | 180 قراءة