بثت مؤسسة برّان الإعلامية الحلقة التاسعة والعشرون (السادسة من الموسم الثالث) من “بودكاست بران”، استضافت خلالها أستاذ التاريخ القديم وآثار الشرق والجزيرة العربية، البروفيسور عارف المخلافي، لتسليط الضوء على السرديات التي تزعم بأن اليمن هي “أرض الميعاد” التوراتية.
وتأتي الحلقة في وقت يتصاعد فيه الجدل الثقافي حول “نظريات إعادة توطين النص التوراتي”، لتضع تلك الأطروحات على مشرحة النقد الأكاديمي، وتوضح كيف تحولت من مجرد فرضيات لغوية إلى تيار يحاول إعادة رسم الخارطة التاريخية للمنطقة، متجاوزاً الحقائق الراسخة التي تميزت بها حضارة جنوب الجزيرة العربية عبر العصور.
جماعة التاريخ المقنع
ناقشت الحلقة الحالة الفكرية المثيرة للجدل، والتي يقودها مجموعة من الباحثين أبرزهم كمال الصليبي وفاضل الربيعي وأحمد داوود وزياد منى، ويسعون لإعادة إسقاط جغرافيا التوراة وأرض الميعاد على أرض اليمن وجنوب جزيرة العرب.
لمشاهدة الحلقة فيديو من قناتنا على اليوتيوب اضغط
هنــــــــــــــــــــــا
لاستماع الحلقة صوت من منصات البودكاست اضغط
هنــــــــــــــــــــا
وأطلق البروفيسور المخلافي على هؤلاء مسمى “جماعة التاريخ المقنع”، واصفاً عملهم بأنه محاولة لتزييف الذاكرة الجمعية عبر تقديم سرديات تفتقر إلى المنهجية العلمية والتدقيق التاريخي الصارم.
وأوضح أن هذه الجماعة تعتمد في أطروحاتها على النص التوراتي وتتعامل معه كحقيقة مطلقة، مع إنكار الأدلة الآثارية والنقوش التاريخية.
وأضاف أنهم يلجؤون إلى التلاعب بالمسميات الجغرافية والاشتقاقات اللغوية لإيجاد تشابه متخيّل بين الأسماء الواردة في التوراة ومواقع في اليمن وعسير.
أخطر السرديات
واستعرض المخلافي أخطر ما ورد في تلك السرديات ومنها ادعاء أن “مصر” المذكورة في التوراة هي مستوطنة في الجوف، وأن “القُدس” تقع في جبل قَدَس بتعز، بل وصل الأمر إلى الزعم بأن فرعون كان في منطقة الجند، وأن نهر النيل ليس سوى مسيل وادٍ يمني.
وفنّد الدكتور المخلافي هذه المزاعم، مؤكداً أن الحضارات اليمنية القديمة كسبأ وحمير وثقت تاريخها بآلاف النقوش المسندية التي تخلو تماماً من ذكر أنبياء بني إسرائيل أو “أرض الميعاد” قبل دخول اليهودية كديانة في مراحل متأخرة جداً.
أداة للفكر الصهيوني
وحذر المخلافي من خطورة هذه الأطروحات، مشددًا على أنها ليست مجرد اجتهادات بريئة، بل هي أدوات تخدم الفكر الصهيوني، من خلال تشتيت التاريخ الفلسطيني وإحلال تاريخ بديل يخدم عقلية التوسع.
ولفت إلى أنه أمضى 18 عاماً في تفنيد 22 كتاباً من هذه السرديات، بهدف حماية الهوية اليمنية والعربية من محاولات التجيير والاختطاف التاريخي.
كتاب التاريخ المقنع
في 17 يوليو/ تموز 2025م، صدر للبروفيسور عارف المخلافي، عن دار "زهراء الشرق" بالقاهرة، كتاب جديد بعنوان "التاريخ المُقَنّع: هل التاريخ حدث أم فكرة؟ نقد أطروحات التوراتيين العرب".
يقع الكتاب في 446 صفحة ويتضمن أكثر من 225 مرجعًا علميًا، ويقدم ردًا علميًا ممنهجًا على “الموجة التوراتية” التي تسعى لنقل جغرافية التوراة إلى الجزيرة العربية، وبشكل خاص إلى اليمن ومكة المكرمة.
ويسعى الكتاب إلى تفكيك هذه الخطابات “الانطباعية” التي تُروّج مزاعم جغرافية توراتية متخيلة داخل اليمن، من قبل عدد من الباحثين والكتّاب العرب.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news