وائل العبسي.. مصور فوتوغرافي وناشط شبابي، وأحد ثوار 11 فبراير. لديه تطلعات ثورية كبيرة بحكم كونه اشتراكياً ثورياً مؤمناً بالصراع الطبقي. وسواء اتفقنا مع هذه الأفكار أو اختلفنا معها، إلا أنها تظل أفكاراً قابلة للنقاش والحوار. التقيناه وخرجنا معه بهذا الحوار:
• من هو وائل منصور العبسي؟
وائل منصور محمد أحمد، من مواليد قرية “دعان” عزلة الأعبوس بمحافظة تعز، اشتراكي عروبي، متزوج من المناضلة مرفت محمد عبدالله التي تحملت مسؤولية خدمة المجتمع، وأب لبنت وولدين: «نقاء، كاسترو، وجيفارا».
• كيف دخلت عالم التصوير؟
دخلت عالم التصوير ككثير من أبناء “الأعبوس”، وبحكم أن الغالبية من أبناء المنطقة مصورون ومالكو استديوهات تصوير في مختلف المحافظات اليمنية ومعظم دول الخليج. ما إن يصل الشاب إلى المرحلة الثانوية حتى يتم إرساله مع نهاية كل عام دراسي إلى المدينة؛ وفي الإجازات الصيفية كنت أسافر للعمل في الاستديوهات، وبرزت في هذا الفن وعملت في تعز، ثم طُلبت للعمل في معامل “تشرين” للتصوير بصنعاء، ومنها إلى معامل “أيلول”، وبعدها انطلقت إلى ساحات النضال الثوري.
• هل كان للكاميرا والتوثيق دور في خدمة القضايا الوطنية؟ وكيف تم ذلك؟
بالتأكيد، التصوير حاضر في خدمة القضايا الاجتماعية منذ بدايتها. وفي اليمن، كان للرواد الأوائل دور كبير، والدور الأول يعود للمعلم الأول “المصور الأوحد” في اليمن أحمد عمر العبسي، الذي وثقت كاميراه مشاهد الإعدامات التي نفذها الإمام في شطر الوطن الشمالي. شكلت الكاميرا وسيلة تواصل فعالة لإيصال الفكرة بسرعة، وإظهار الحقيقة ومواجهة الشائعات التي روج لها النظام. الصورة هي تثبيت للحقيقة وتجميد للحدث، ونشرها هو نقل للواقع كما هو.
• برأيك، لماذا انتقلنا من الحوار الوطني إلى الحرب؟ هل هذا فشل للأحزاب والنخب أم ماذا؟
عندما نتحدث عن الثورة، فإننا نتحدث عن التغيير الثوري ودك مداميك نظام القهر والفساد، وإحلال نظام يحقق العدالة الاجتماعية وبناء دولة ديمقراطية لكل المكونات. الثورة شأن داخلي، أما المبادرة الخليجية فكانت تدخلاً خارجياً لاحتواء الفعل الثوري. وبحسب حركة التاريخ، المحرك الرئيسي للثورة هو الانتفاضة الداخلية، ويمكن إسنادها من الخارج بما يحقق السيادة، لا بما ينتقص من التضحيات. لكن ما حدث كان العكس؛ التدخل الخارجي كان له القول الفصل عبر آليات توافقية لا ثورية، أنتجت واقعاً قائماً على المحاصصة والشراكة بين نظام الاستبداد وأحزاب كانت شريكة له وسلاحه في الحروب والاغتيالات. المبادرة الخليجية قوبلت برفض الثوريين لأنها كبحت مسار الثورة وتبنت سياسة “الاحتواء” للحفاظ على النظام السابق مع إصلاحات طفيفة. الحوار الوطني لم يكن أكثر من مغالطة وإضفاء شرعية على واقع بلا شرعية ثورية. الثورة انحرفت بإنضمام رموز قبلية وعسكرية ودينية كانت ولا تزال جزءاً من منظومة الفساد، وهم أصحاب فتاوى التكفير الذين مكنتهم المبادرة من توجيه الخطاب الثوري لخدمة مصالحهم، مما شكل بداية الانتكاسة نتيجة غياب التنظيم الثوري القائد.
• برأيك كيساري ثوري وأحد ثوار فبراير.. كيف يمكننا الخروج من المعضلة اليمنية؟
الأزمة اليمنية نتيجة حتمية للصراعات الطبقية والتناقضات الاقتصادية الناجمة عن نظام الإنتاج الرأسمالي. وللخروج منها، يجب أولاً فهم طبيعة هذه التناقضات، وضرورة بناء تنظيم ثوري يعبر عن المطالب الشعبية ويحمل مسؤولية توعية الجماهير. يتولى هذا التنظيم مسؤولية تحقيق الحد الأدنى من الخدمات، مثل تحرير الثروات السيادية (النفط والغاز)، واستعادة وإدارة المؤسسات الخدمية (التعليم، الصحة، الكهرباء، والمياه) وتحريرها من سطوة قوى النفوذ، مع دعم برامج الإصلاح الزراعي. هذه الإجراءات ستحسن مستوى المعيشة وتخلص المجتمع من الاستغلال الطبقي، وصولاً إلى مجانية التعليم والرعاية الصحية للجميع. بالإضافة إلى ذلك، يجب تعزيز التضامن مع شعوب العالم وحركات التحرر، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، وهو الدور الذي تلاشى بفعل تبعية النظام الحالي للغرب الاستعماري وللنهج الخياني لأنظمة الخليج تجاه نضال الشعب الفلسطيني. هذه الخطوات تتطلب نضالاً طبقياً مستمراً، وهو الطريق الوحيد للتحرر الحقيقي.
• كلمة أخيرة؟
إسقاط أنظمة الخيانة والعمالة ضرورة حتمية من أجل نهضة تحررية عربية.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news