قال البنك الدولي، الجمعة 3 مارس/آذار 2026م، إن الاقتصاد اليمني بدأ التعافي والخروج تدريجيًا من الركود العميق الذي أعقب توقف الصادرات النفطية في عام 2022، مع تباطؤ وتيرة الانكماش وتراجع الضغوط المالية والخارجية، وذلك بفضل جهود السلطات لتحقيق الاستقرار والدعم المالي الخارجي.
جاء ذلك في تقرير خبراء الصندوق، نشره الموقع الرسمي للبنك الدولي، في ختام مشاورات المادة الرابعة مع اليمن للعام 2025، التي استؤنفت بعد توقف دام 11 عامًا، في وقت تواجه فيه البلاد تحديات اقتصادية وإنسانية كبيرة نتيجة سنوات الصراع.
وأشار التقرير الذي اطلع عليه "برّان برس" إلى أن اليمن بدأ تدريجيًا الخروج من الركود العميق الذي أعقب توقف الصادرات النفطية في 2022، مدعومًا بجهود السلطات لتحقيق الاستقرار والتمويل الخارجي، رغم استمرار المخاطر الاقتصادية والإنسانية.
وأوضح خبراء الصندوق في تقريرهم أن إجمالي الناتج المحلي اليمني انكمش بنسبة 0.5% في 2025 مقارنة بانكماش بلغ 10% في 2023، نتيجة خسائر كبيرة في إيرادات الحكومة وتدفقات النقد الأجنبي عقب توقف تصدير النفط والغاز المسال.
وأكد التقرير أن تحسن المؤشرات الاقتصادية يعكس تراجع الضغوط المالية نتيجة الإنفاق الحكومي والطلب الخاص، وارتفاع التضخم، وانخفاض سعر العملة، مع استمرار الدعم من الشركاء الإقليميين وتحويلات العاملين في الخارج.
وأشار إلى أن التزام السلطات بتعبئة الإيرادات، وتعزيز حوكمة المالية العامة، وتطبيق سعر صرف قائم على السوق، إلى جانب إصلاحات الطاقة والحوار مع الدائنين والتمويل الخارجي، يدعم توفير الخدمات العامة الضرورية ويعزز التعافي الاقتصادي والاستقرار الاجتماعي.
ولفت إلى أن الصراع الذي اندلع في 2014 أوقف إعداد المؤشرات الاقتصادية الرئيسية وعرقل صنع السياسات، فيما تركت سنوات الحرب أكثر من نصف السكان بحاجة ماسة إلى المساعدات الإنسانية، مع انتشار انعدام الأمن الغذائي ونقص الخدمات الصحية ونزوح واسع للأسر.
ورغم مؤشرات الاستقرار، قال خبراء الصندوق الدولي إن الوضع الاقتصادي والإنساني في اليمن يظل هشًا، مشيرين إلى أن الاحتياطيات تكاد تكفي لتغطية شهر واحد من الواردات الأساسية، وأن هشاشة الوضع الاقتصادي قد تعوق الإصلاحات وتفرض تحديات على الاستقرار الاقتصادي والتماسك الاجتماعي، في حين أن نجاح جهود إحلال السلام قد يُعجل التعافي.
وأضاف التقرير أن تحديد أولويات الإنفاق الضروري سيؤثر مؤقتًا على المالية العامة، فيما يُتوقع بدءًا من 2027 تعافي الاقتصاد مع انخفاض التضخم، وتحسن مستويات الدخل الحقيقي، وتوسيع تحويلات العاملين في الخارج، وزيادة الصادرات غير النفطية ضمن "الخطة الزراعية" الحكومية.
وأوضح أن ارتفاع الإيرادات الحكومية بمرور الوقت سيساهم في دعم الخدمات العامة والواردات الأساسية، ما يخفف من حدة الأزمة الإنسانية المستمرة، مؤكدًا أن استمرار التوترات الإقليمية قد يزيد المخاطر الاقتصادية ويفاقم التحديات الإنسانية في اليمن.
وحول تداعيات التوتر في الشرق الأوسط على الاقتصاد اليمني، أكد خبراء البنك الدولي أن الحرب في المنطقة من المتوقع أن تؤثر سلبًا على اقتصاد اليمن هذا العام، فيما لا تزال المخاطر التي تكتنف الآفاق كبيرة.
وأشار التقرير إلى أن الحرب في الشرق الأوسط مؤخرًا لم تسفر عن تأثيرات كبيرة حتى الآن، لكن ارتفاع أسعار الغذاء والوقود العالمية يمثل تهديدًا، مع توقع حدوث انكماش محدود بنسبة 0.7% خلال 2026، وسط تضخم مرتفع وضعف الاستهلاك الخاص، وتفاقم العجز الخارجي وضغوط على سعر الصرف.
وقال: "إذا طال أمد الصراع، سيشكل مخاطر كبيرة من خلال ارتفاع أسعار الغذاء والطاقة واضطراب الإمدادات، وانخفاض تحويلات العاملين في الخارج، ما يزيد من حدة انخفاض قيمة العملة والتضخم، ويدفع إلى ضغط الواردات وتفاقم حالة الأمن الغذائي نظرًا لمحدودية الهوامش الوقائية المالية والخارجية لليمن".
تقييم المجلس التنفيذي
وبناءً على ذلك، اتفق المديرون التنفيذيون لصندوق النقد الدولي مع تقييم خبراء الصندوق، ورحبوا باستئناف مشاورات المادة الرابعة مع اليمن بعد أكثر من عقد من التوقف، مؤكدين بوادر الاستقرار الاقتصادي رغم سنوات الصراع الأهلي وتوقف الصادرات النفطية، التي أسفرت عن واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية عالميًا.
ودعا المجلس التنفيذي إلى تنفيذ سياسات اقتصادية حذرة، وتعزيز الحوكمة، ووضع تسلسل مدروس للإصلاحات والتكيف الاقتصادي، بهدف تحقيق الاستقرار الكلي، وتحفيز الدعم الدولي، وتخفيف المخاطر المحتملة.
كما شدد على أهمية استمرار مشاركة صندوق النقد الدولي بشكل أعمق، استرشادًا باستراتيجية الصندوق للدول الهشة والمتأثرة بالصراعات، مع تقديم المساعدة الفنية المستمرة بدعم من المجتمع الدولي والشركاء في التنمية.
وأشاد المجلس بجهود السلطات اليمنية في ضبطها المالي الكبير منذ 2022، ورحبوا بإقرار خطة شاملة لإصلاح المالية العامة تتماشى مع توصيات خبراء الصندوق، مع التركيز على تعزيز تعبئة الإيرادات المحلية، وتقوية الإدارة الضريبية والجمركية، وتحسين حوكمة المالية العامة، وضمان تقديم الخدمات الأساسية.
وأكد أن تراجع التضخم يمثل فرصة للحفاظ على موقف نقدي حذر، والحد من التمويل النقدي، وتعزيز استقلالية البنك المركزي، مع أهمية نظام سعر الصرف القائم على السوق في دعم مصداقية السياسة النقدية وتحسين تخصيص النقد الأجنبي. وشملت الأولويات تعزيز إطار مزادات النقد الأجنبي ومعالجة الاختلالات في سعر الصرف.
وأشار المجلس التنفيذي إلى أن إعادة البنوك الرئيسية إلى عدن تشكل فرصة لتعزيز استقرار القطاع المالي ونزاهته، مؤكدين ضرورة توسيع نطاق التنظيم ليشمل كافة المؤسسات المتلقية للودائع، وتعزيز إطار مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب لحماية العلاقات مع البنوك المراسلة.
وأكد صندوق النقد على أهمية الإصلاحات الهيكلية المرتبطة بالحوكمة لتعزيز النمو بقيادة القطاع الخاص، وتقوية المؤسسات لمكافحة الفساد وضمان قبول الإصلاحات، إلى جانب إصلاحات قطاع الطاقة، وتعزيز الخدمات العامة، وتنمية البنية التحتية. وأشادوا بالتزام السلطات بتحسين الإحصاءات الاقتصادية لدعم الرقابة وصنع السياسات.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news