رفع عضو البرلمان اليمني والقيادي في حزب الإصلاح، "إنصاف مايو" دعوى قضائية أمام المحاكم الفيدرالية في الولايات المتحدة، تتهم 3 متعاقدين أمنيين أمريكيين بتنفيذ عمليات تصفية واغتيالات سياسية في اليمن.
تفيد تفاصيل الدعوى وفق تقارير صحفية دولية أن هؤلاء المرتزقة عملوا لصالح دولة الإمارات العربية المتحدة، مما يفتح الباب مجدداً أمام تساؤلات قانونية وأخلاقية حول دور الشركات الأمنية الخاصة في النزاعات الإقليمية.
وتستهدف الدعوى القضائية التي حركها :مايو" كلاً من إسحاق جيلمور وديل كومستوك، وهما من قدامى المحاربين في الجيش الأمريكي. كما تشمل الدعوى أبراهام غولان، وهو مواطن يحمل جنسيتي الاحتلال وهنغاريا وكان مقيماً في الولايات المتحدة، ويُعتقد أنه العقل المدبر لهذه العمليات.
وتستند إلى اعترافات علنية أدلى بها المتهمون في مقابلات إعلامية سابقة، حيث أقروا بمحاولة تصفية مايو جسدياً في عام 2015 بمدينة عدن. وأوضح المتهمون أن نشاطهم كان ضمن برنامج سري تموله أبوظبي، ويهدف إلى تحييد شخصيات سياسية يمنية اعتبرتها الإمارات تشكل تهديداً لمصالحها في المنطقة.
ووصف المتهمون تفاصيل العملية التي استهدفت مايو في مقابلات مع موقع 'بازفيد نيوز' نُشرت عام 2018، وأعيد تسليط الضوء عليها عبر تحقيقات دولية لاحقة في عام 2024. ونُقل عن غولان قوله صراحة إنه كان يدير برنامجاً للاغتيالات المستهدفة في اليمن، مؤكداً تنفيذ عدة عمليات قتل ميدانية.
وبحسب أوراق القضية، فإن المرتزقة تلقوا في البداية قائمة تضم 23 هدفاً للتصفية، مشيرين إلى أن فريقهم نفذ عمليات قتل متعددة بالفعل. وكان أنصاف مايو هو الهدف الوحيد الذي وافق المرتزقة على الكشف عن اسمه علانية، وسط صراحة غير معتادة بشأن أنشطتهم القتالية المأجورة في الأراضي اليمنية.
وأشارت الوثائق إلى أن هؤلاء العناصر عملوا تحت مظلة شركة أمنية خاصة أسسها غولان ومسجلة في ولاية ديلاوير الأمريكية تحت اسم 'سبير أوبريشنز جروب'. وقد ظلت هذه الدعوى سرية لفترة من الزمن قبل أن يتم الكشف عنها مؤخراً في محكمة فيدرالية بولاية كاليفورنيا، مما أثار ضجة حقوقية واسعة.
وأوضح الفريق القانوني للمدعي أن غولان وجيلمور اتخذا من مدينة سان دييغو مقراً لتجنيد العناصر وإدارة العمليات اللوجستية. وأكد المحامون أن وزارة الخارجية الأمريكية لم تمنح الشركة أو أي جهة أخرى ترخيصاً لتنفيذ عمليات اغتيال مستهدفة، مما يجعل هذه الأنشطة خرقاً صريحاً للقوانين الفيدرالية والدولية.
ويسعى البرلماني اليمني أنصاف مايو من خلال هذه الدعوى إلى الحصول على تعويضات مالية وأضرار عقابية جراء ما لحق به وبعائلته. وصرح مايو من مقر إقامته المؤقت في الرياض بأنه يطالب بالعدالة بعد سنوات من الخوف والذعر، مشيراً إلى أن عائلته تضررت بشكل كبير جراء ملاحقته ومحاولة قتله.
واستذكر مايو لحظات محاولة اغتياله في ديسمبر 2015، حيث تعرض مكتبه في عدن لتفجير بعبوة ناسفة نجا منه بأعجوبة قبل لحظات من الانفجار. وأكد أن هذا الحادث أجبره على اللجوء إلى المملكة العربية السعودية، حيث قضى سنوات بعيداً عن عائلته، وغاب عن مناسبات عائلية هامة وحزينة بسبب التهديد المستمر لحياته.
من جانبهم، لم يستجب المتهمون الثلاثة لطلبات التعليق على الدعوى القضائية، كما التزمت وزارة الخارجية الإماراتية الصمت حيال هذه الاتهامات. وكان المتهمون قد دافعوا في وقت سابق عن أفعالهم، معتبرين أنها تندرج ضمن 'مكافحة الإرهاب' لصالح حكومة حليفة لواشنطن، وهو ادعاء يرفضه القانونيون جملة وتفصيلاً.
وتكشف الدعوى أن المرتزقة طلبوا دمجهم رسمياً في القوات المسلحة الإماراتية أثناء تنفيذ المهام، ظناً منهم أن ذلك سيوفر لهم حصانة قانونية من الملاحقة. ونقلت تقارير عن حقوقيين قولهم إن غياب الرقابة على العسكريين السابقين يسهل بيع 'القوة القاتلة' لمن يدفع أكثر، محملين الحكومة الأمريكية مسؤولية تنظيم هذه الأنشطة.
وتشير المعطيات إلى أن الإمارات تعاقدت مع شركة 'سبير أوبريشنز جروب' في عام 2015 مقابل مبلغ يصل إلى 1.5 مليون دولار شهرياً. وشمل العقد توفير فريق من المحترفين لتنفيذ عمليات نوعية، كان على رأسها تصفية قيادات في حزب الإصلاح اليمني، الذي تراه أبوظبي جزءاً من تيار الإسلام السياسي المعادي لها.
ويُعد أنصاف مايو من الشخصيات السياسية البارزة في اليمن، حيث يشغل عضوية مجلس النواب منذ عام 2003 ويرأس فرع حزب الإصلاح في عدن. ويمثل حزبه تحالفاً واسعاً من الشخصيات القبلية والإسلامية، وهو ما جعله في مرمى نيران القوى التي تسعى لإعادة تشكيل الخارطة السياسية في اليمن بالقوة.
وختم مايو تصريحاته بالتعبير عن صدمته العميقة بعد معرفة هوية من حاولوا قتله، خاصة وأنهم مواطنون أمريكيون. وأوضح أن عدداً من الصحفيين اليمنيين كانوا في مكتبه لحظة الهجوم وكان من الممكن أن يسقطوا ضحايا، مؤكداً أن السعي وراء العدالة هو السبيل الوحيد لضمان عدم تكرار مثل هذه الجرائم العابرة للحدود.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news