أقر الكنيست الإسرائيلي، الاثنين 30 مارس/آذار 2026، قانونًا يسمح بتطبيق عقوبة الإعدام على الفلسطينيين المدانين في المحاكم العسكرية بارتكاب هجمات دامية، في خطوة أثارت غضب الفلسطينيين واعتُبرت تصعيدًا غير مسبوق يمس حقوق الإنسان ويخالف القانون الدولي.
وينص القانون، الذي أُقر بعد إدخال تعديلات محدودة، على منح المحاكم العسكرية صلاحية إصدار أحكام بالإعدام بحق الفلسطينيين المتهمين بقتل إسرائيليين بدوافع "قومية أو عدائية" أو بقصد الإضرار بدولة الاحتلال.
وجرى تمرير المشروع بأغلبية 62 صوتًا مقابل 47 معارضًا، بدفع من التيار اليميني المتطرف بقيادة وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير وبدعم من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو. وبالمصادقة على القراءتين الثانية والثالثة، أصبح القانون نافذًا.
وعقب التصويت، ظهر بن غفير وهو يوزع مشروبات على الحضور داخل الكنيست، واصفًا إقرار القانون بأنه "حدث تاريخي"، وقال: "قريبًا سيتم إعدامهم واحدًا تلو الآخر".
ويقتصر تطبيق القانون على حالات ذات خلفيات "أيديولوجية أو قومية"، ما يفسر عمليًا أنه موجّه ضد الفلسطينيين، في حين لا يشمل مرتكبي الجرائم من المستوطنين أو المواطنين اليهود في ظروف مماثلة.
وكان مشروع القانون، الذي كشف عن صيغته النهائية في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، ينص على إجبار القضاة على إصدار حكم بالإعدام لكل فلسطيني يُتهم بقتل إسرائيلي يهودي بسبب هويته.
ولا يكتفي مشروع القانون بمعاقبة القاتل فحسب؛ بل تطول العقوبة من يخطط ومن يرسل المتهم إلى القتل، على أن يكون الإعدام بحقنة سم، تحت إشراف طبيب. لكن مندوب "نقابة الأطباء" أبلغ اللجنة البرلمانية بأن الأطباء لن يشاركوا في عملية مثل هذه، فطردوه من الجلسة.
تشريع الإبادة
وفي المقابل، أثار إقرار الكنيست الإسرائيلي بالقراءتين الثانية والثالثة قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين ردود فعل فلسطينية غاضبة، اعتبرته تصعيدًا غير مسبوق في سياسات القتل والتنكيل، وتشريعًا رسميًا للإعدام خارج نطاق القانون، في تحدٍّ صارخ للقانون الدولي الإنساني.
وفي بيان رسمي، أدانت الرئاسة الفلسطينية القانون ورفضته بشدة، واعتبرته انتهاكًا صارخًا لاتفاقية جنيف الرابعة والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، لما يمثله من تقويض لضمانات الحماية والمحاكمة العادلة.
وأكدت الرئاسة أن القانون يشكل جريمة حرب بحق الشعب الفلسطيني، ويأتي ضمن السياسات التصعيدية التي تنتهجها سلطات الاحتلال في الأراضي الفلسطينية، بما يشمل قطاع غزة والضفة الغربية والقدس الشرقية.
وشدد البيان على أن مثل هذه القوانين والإجراءات لن تنجح في كسر إرادة الشعب الفلسطيني أو التأثير على صموده، وأن الفلسطينيين سيواصلون نضالهم المشروع من أجل الحرية والاستقلال وإقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس الشرقية.
وحذرت الرئاسة من التداعيات الخطيرة لهذه السياسات على الأمن والاستقرار في المنطقة، مؤكدة أن قضية الأسرى ستظل في صلب أولوياتها، وستواصل العمل على الصعيد الدولي لضمان حمايتهم والإفراج عنهم ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات المرتكبة بحقهم.
وفي السياق، أدانت وزارة الخارجية والمغتربين الفلسطينية اليوم مصادقة الكنيست الإسرائيلي على القرار، معتبرة ذلك "تحولًا خطيرًا في تشريع الإبادة" وتبنّيًا رسميًا لسياسة الإعدام الميداني تحت غطاء قانوني.
وقالت الوزارة إن التشريع الجديد يكشف من جديد طبيعة المنظومة الاستعمارية الإسرائيلية الرامية إلى شرعنة القتل خارج نطاق القانون، ويضع حكومة الاحتلال ومؤسساتها التشريعية والقضائية في مواجهة مباشرة مع القانون الدولي ومنظومة العدالة الدولية.
وأشارت إلى أن ما يُسمى النظام القضائي الإسرائيلي والكنيست يشكلان أدوات لتكريس الجرائم بحق الشعب الفلسطيني وتعزيز الإفلات من العقاب، مؤكدة أن القانون يعكس نوايا واضحة لارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، ويضيف إلى جريمة الإبادة الجماعية في قطاع غزة، مع امتداد آثاره إلى الضفة الغربية المحتلة بما فيها القدس.
ودعت الوزارة المجتمع الدولي إلى وقف التعامل مع الكنيست الإسرائيلي، وفرض عقوبات على أعضائه، وسحب عضويته من الاتحاد البرلماني الدولي والأطر البرلمانية الدولية الأخرى.
بدورها، اعتبرت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) مصادقة الكنيست الإسرائيلي على ما يُعرف بـ"قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين" تجسيدًا للطبيعة "الدموية والفاشية" للاحتلال، وكشفًا لزيف ادعاءاته بالتحضر والالتزام بالقيم الإنسانية.
وقالت الحركة إن القانون يعكس عقلية "العصابات الإجرامية المتعطشة للدماء"، ويشكّل سابقة خطيرة تهدد حياة الأسرى في سجون الاحتلال، وتنذر بتصعيد الانتهاكات بحقهم.
وأكدت حماس أن القرار يظهر استخفاف قادة الاحتلال بالقانون الدولي والمواثيق الإنسانية، ومضيهم في سياسات القتل والإرهاب تحت غطاء تشريعي.
ودعت الحركة الشعب الفلسطيني وفصائله وقواه إلى التحرك على كافة المستويات لدعم الأسرى، محذرة من أن قادة الاحتلال "سيتحملون عواقب سياساتهم الفاشية".
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news