أكد وزير الدفاع الفريق الركن طاهر العقيلي، خلال اجتماع مع السلطة المحلية في حضرموت، أن القرار التنفيذي في الجانبين العسكري والأمني داخل المحافظة يجب أن يكون بيد السلطة المحلية، مشددًا على أن المحافظ هو المسؤول الأول عن هذا الملف في الإطار التنفيذي، فيما تبقى وزارة الدفاع مسؤولة عن التخطيط والتدريب والتنظيم ورفع الجاهزية وإدارة المعركة.
وقال العقيلي إن وزارة الدفاع، رغم كونها وزارة سيادية، تؤمن بضرورة ترسيخ القيادة الذاتية المحلية الواسعة الصلاحيات، حتى على المستوى العسكري، موضحًا أن القوة العسكرية داخل أي محافظة لا قيمة لها ما لم تكن منسجمة مع قيادة السلطة المحلية وتحت إشرافها التنفيذي.
وشدد الوزير على أن رئيس اللجنة الأمنية في المحافظة، أي المحافظ، هو المسؤول الأول عن الجوانب العسكرية والأمنية في حضرموت، وأن القيادات العسكرية والأمنية العاملة داخل المحافظة يجب أن تعمل في هذا الإطار، مؤكدًا أن هذا التوجه ليس اجتهادًا سياسيًا أو مجاملة ظرفية، بل يستند إلى القانون والدستور.
كما وجه حديثه مباشرة إلى قيادة المنطقة العسكرية الثانية، مؤكدًا أن المسؤول المباشر عنها هو المحافظ، في حين تبقى مهمة وزارة الدفاع محصورة في الجوانب الفنية والمؤسسية ذات الصلة ببناء الجيش وإدارته.
وفي الجانب العملي، أعلن العقيلي أن وزارة الدفاع بدأت تحركًا ميدانيًا وإداريًا مكثفًا لمعالجة المشكلات العالقة في المنطقة العسكرية الثانية، موضحًا أن الوزارة دفعت بجميع رؤساء الهيئات والدوائر المختصة للاجتماع مع قيادة المنطقة، بهدف حل الملفات الإدارية واللوجستية العالقة.
وأشار إلى أن الوزارة ستواصل، خلال الساعات الأربع والعشرين القادمة وما يليها، عقد اجتماعات متواصلة مع القيادات المعنية، مؤكدًا أن اختلالات المنطقة الثانية أقل تعقيدًا من غيرها، وأن معالجتها ممكنة في المدى القريب.
وفي السياق ذاته، قال إن المنطقة العسكرية الأولى تحظى أيضًا باهتمام خاص ضمن أهداف الزيارة، موضحًا أن الوزارة ستعمل على إعادة ترتيب أوضاعها وضبطها المؤسسي والعسكري، خصوصًا في ظل تعيين قائد جديد قادم من بيئة مدنية، وهو ما يتطلب – بحسب قوله – إعادة ترسيخ الانضباط والحياة العسكرية داخل المنطقة.
وفي ملف لواء بارشيد، كشف وزير الدفاع أن الوزارة ستعمل على رفع مشروع رسمي لتفعيل القرار الجمهوري الخاص بإنشاء اللواء.
وأوضح العقيلي أن إصدار القرار النهائي يعود إلى مجلس القيادة الرئاسي، داعيًا إلى الدفع السياسي والمؤسسي لتفعيل المشروع، بما ينسجم مع خصوصية حضرموت واحتياجاتها الأمنية والعسكرية.
وفي ما يتعلق بملف المستحقات والتسويات المالية، شدد وزير الدفاع على أن مبدأ المساواة يجب أن يشمل الجميع، وليس النخبة الحضرمية فقط، مؤكدًا أن الوزارة ملتزمة بالعمل على تسوية أوضاع جميع العسكريين الذين لم تُستكمل تسوياتهم المالية سواء في حضرموت أو عدن أو مأرب أو تعز.
وأشار إلى أن العقبة الرئيسية في هذا الملف تتمثل في تصحيح قاعدة البيانات العسكرية، موضحًا أن المنطقة الثانية تُعد من أكثر المناطق شفافية من حيث انتظام الكشوفات وقلة الاختلالات المتعلقة بالأسماء الوهمية أو حالات الغياب، ما يجعل حل ملفها المالي أكثر قابلية للإنجاز.
وفي الجزء الأوسع دلالة من كلمته، خصّ العقيلي حضرموت بإشادة سياسية ومعنوية لافتة، معتبرًا أنها مثلت خلال السنوات الماضية المتنفس الحقيقي لليمنيين في ظل الحرب والأزمة، سواء في العلاج أو الدراسة أو الاستقرار أو حتى التنقل وتغيير الأجواء.
وقال إن عبارة "حضرموت هي اليمن واليمن حضرموت" ليست مجرد مجاز، بل وصف واقعي لدور حضرموت ومكانتها، مشيرًا إلى أن المحافظة محل إجماع واحترام من مختلف الأطراف داخل اليمن وخارجه، وأنها محميّة بأبنائها وبكل الشرفاء في الداخل والخارج.
كما اعتبر أن أهل حضرموت هم أهل دولة وإدارة، وأن كثيرًا من اليمنيين باتوا يرون في حضرموت نموذجًا مؤهلاً للمساهمة في إدارة الدولة بشكل أوسع، لافتًا إلى الحضور الواسع للكفاءات الحضرمية في مؤسسات الدولة، خصوصًا في الحكومة الأخيرة.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news