خاطرة.. قِيامةُ الطِّين

     
عدن توداي             عدد المشاهدات : 119 مشاهده       تفاصيل الخبر       الصحافة نت
خاطرة.. قِيامةُ الطِّين

 

 

عدن توداي

بقلم: رفاه زاير جونه

بغداد:العراق

إلى التربة التي نبتنا منها، وإلى الحلم الذي لن ينكسر.. إلى العراق، كبرياء الأرض ومنارة الزمان. ​يا وطنًا نبتَ بين الضلعِ والنبض، يا أول السطور في كتاب الوجود؛ إليك أكتبُ بمداد الوفاء، لا بوهج الكلمات المستعارة. أنتَ لستَ مجرد حيزٍ على خارطة، بل أنتَ الحلمُ الذي تهجّاهُ الكونُ يوم كانت الدنيا صمتًا، فكنتَ أنتَ (الحرف الأول). كيف لا أعشقك، وأنت الذي علّمتَ البشرية كيف تحبسُ الفكرة في طين، وكيف تجعلُ من الحجرِ لسانًا ينطق بالتاريخ؟ يا عراقَ المجد، يا من وضعتَ حجر الزاوية في صرح الحضارة؛ إنّ في كل ذرة رملٍ من أرضك بصمة ملك، وفي كل قطرة من فراتك دمعة شوقٍ من نبي. أنتَ لستَ تابعًا لظل، بل أنتَ الشمسُ التي تستمد منها العصورُ نورها، وانتماؤنا لك هو البيعةُ الوحيدة التي لا تقبلُ القسمة، ولا تنحني لأجنداتٍ عابرة أو رياحٍ وافدة، بل تظل حراً سالماً منعماً، شامخ الرأس بقرارك، لا تابعاً ذليلاً ولا مسلوب الإرادة.

​نرتوي من ماء فراتيك اللذان يجريان في عروقنا لتدب الحياةً، وبهوائك الذي يردُّ الروحَ حين يضيقُ المدى، وبطيب أهلك وناسك ونسائك الماجدات اللواتي صغنَ الصبرَ خبزاً وكرامة. سلامٌ على طيبة الجنوب التي فاحت من طين الأهوارِ وبحةِالمواويل، وعلى نقاء الغربية الذي يمتدُّ بياضاً في القلوبِ والسرائر، سلامٌ على كرم الشرق الذي يفتحُ أبوابه قبل يديه، وعلى أصالة الشمال الشامخ كجباله، العبقِ برائحةِ النرجسِ والتاريخ. تحيةٌ تليقُ بمقامِ الشعراءِ والمثقفين، سدنةِ هذا الهيكل وبوصلةِ الوعي، وأمنيتي أن تُفتحَ أبوابُ العلمِ مشرعةً (بالمجان)، وأن يجدَ العلماءُ والمبدعون الرعاية التي تليقُ بعقولٍ تسبقُ الزمن. وفي محرابك، أحلمُ بوطنٍ كلوحةِ (فسيفساء) باهرة، تتعانقُ فيه الأطيافُ والديانات؛ حيث تعانقٌ المآذنُ الكنائس، وتتآخى الأديرةُ مع المَنادي (المندى معبد الصابئة)، في تعايشٍ سلميٍّ يُثبت للعالم أننا شعبٌ واحد صلب الانتماء.

​إنّ الحفاظ على مقدراتك هو ذودٌ عن الكرامة، وصونٌ لشيبةِ الأجداد الذين يستحقون (العيش الرغيد) والدواءَ الميسور في خريف عمرهم، لتكون أنفاسهم هادئة ومقامهم مكرماً. كما أحلمُ لشبابنا بعيش الترف المجبولِ بعرقِ البناء؛ لنبني ونعمرَ، ونزرعُ الأرض حتى تخضرَّ أحلامنا، ويغدو العراقُ في مصاف الدول العظمى. ستبقى يا وطني عظيماً، فمن علّم العالم الكتابة، قادرٌ على أن يكتبَ مستقبلهُ بماء الذهب، ليغمرَ الخيرُ بيوت البصرة، ويسيجَ الأمانُ جبال الشمال، وتزهرَ كل أمنيةٍ زرعناها بدمع الرجاء، ليعيش كل طفلٍ عيشاً كريماً تحت سماءٍ لا تُمطر إلا سلاماً.

مقالات ذات صلة

أي فرحة بالعيد يا عرب

سلاطين الأخلاق.. السلطان حسين الوردي.

تحرير المقال


Google Newsstand تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news


تابعنا على يوتيوب

تابعنا على تويتر

تابعنا على تيليجرام

تابعنا على فيسبوك

تصعيد لافت في خطاب المشاط: تهديد مباشر للسعودية بـ”انتزاع الحقوق بالقوة”

عدن أوبزيرفر | 535 قراءة 

مصدر أمني يوضح حقيقة الانفجار الذي هز شمال عدن فجر اليوم

موقع الأول | 391 قراءة 

اختراق الأجواء السعودية وتدمير 33 طائرة وإعلان لوزارة الدفاع.. ماذا يحدث؟

المشهد اليمني | 376 قراءة 

تفاصيل جديدة حول الشخص الذي أجبر خالد مقبل على تقديم بناته في صلح قبلي بذمار

نيوز لاين | 319 قراءة 

الحكومة تزف بشرى سارة لليمنيين المقيمين في السعودية

نيوز لاين | 274 قراءة 

السنيدي: الجدل حول الصبيحي لا يستند إلى قانون.. ورفع العلم مسألة سيادية

عدن الغد | 255 قراءة 

يمطروننا غدرا..ويمطرنا الله غيثا

عدن توداي | 218 قراءة 

إجراءات أمنية مشددة تُفشل تهريب أسلحة في حضرموت

كريتر سكاي | 180 قراءة 

أصبح أسيرا!!.. اعتقال (مهندس صفقات الأسرى) يثير .موجة استنكار واسعة 

موقع الأول | 172 قراءة 

صحفي جنوبي بارز يدّعي أنه المهدي المنتظر .. ما قصته؟

الوطن العدنية | 159 قراءة