تقرير | القفز من سفينة الحوثي.. ما دلالات انشقاق الشيخ القبلي “عبدالرحمن مكرم” عن الجماعة ووصوله إلى الساحل الغربي؟

     
بران برس             عدد المشاهدات : 309 مشاهده       تفاصيل الخبر       الصحافة نت
تقرير | القفز من سفينة الحوثي.. ما دلالات انشقاق الشيخ القبلي “عبدالرحمن مكرم” عن الجماعة ووصوله إلى الساحل الغربي؟

أعاد إعلان الشيخ القبلي البارز عبدالرحمن مكرم، انشقاقه عن جماعة الحوثي المصنفة دولياً في قوائم الإرهاب، ووصوله إلى مدينة المخا غربي محافظة تعز، تسليط الضوء على تصاعد الانشقاقات داخل الجماعة المدعومة من إيران خلال السنوات الأخيرة.

وأفادت مصادر محلية بأن ”مكرم”، وهو شيخ قبلي من محافظة الحديدة، غادر مناطق سيطرة الحوثيين خلال الأيام الماضية، قبل أن يصل إلى مدينة المخا التي تسيطر عليها الحكومة المعترف بها دوليًا، في خطوة يُنظر إليها على أنها انضمام إلى صفوف الحكومة الشرعية.

ويعد الشيخ مكرم، من الشخصيات القبلية البارزة في إقليم تهامة، وكان من أبرز مؤسسي الحراك التهامي قبل سنوات الحرب، وله تأثير واسع في الأوساط القبلية والاجتماعية في الساحل الغربي.

وخلال السنوات الماضية، شغل الشيخ مكرم عضوية مجلس الشورى التابع لجماعة الحوثي، وهو مجلس غير معترف به دوليًا.

ووفقًا للمصادر فإن الشيخ مكرم، كان من أبرز المعارضين لجماعة الحوثي عقب انقلابها وسيطرتها على الحديدة أواخر عام 2014، فبعد استكمالها السيطرة على تهامة اعتقلته أكثر من مرة حتى العام 2018، قبل أن تلجأ لاحتوائه وتعيينه عضواً في مجلس شوراها غير المعترف به.

تطور لافت

ويرى مراقبون أن انشقاق شخصية قبلية بحجم الشيخ مكرم، قد تمثل تطورًا لافتًا في المشهد داخل مناطق سيطرة الحوثيين، خاصة في محافظة الحديدة ومنطقة الساحل التهامي، حيث ينتمي إلى قبائل “الزرانيق” إحدى أبرز القبائل في المنطقة.

ويعتقد كثيرون أن انشقاقه قد يشجع شخصيات قبلية أخرى على اتخاذ خطوات مماثلة، في ظل تنامي حالة التململ في أوساط القيادات القبلية والسياسية التي انضمت إلى الجماعة خلال السنوات الماضية تحت مسمى “الشراكة”.

ومن هؤلاء مشائخ قبائل منحتهم الجماعة مناصب عسكرية أو مدنية لاحتوائهم وتحييد مواقفهم المناوئة للجماعة، إلا أن ممارساتها “العنصرية” وتوجساتها الدائمة منهم جعلتهم في حالة عدم يقين وأشبه بالإقامة الجبرية.

موجة انشقاقات

 

يأتي انشقاق الشيخ مكرم في سياق موجة انشقاقات شهدتها الجماعة بلغت ذروتها خلال العام 2025، شملت قيادات عسكرية وقبلية انضمت إلى صفوف الحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا.

ومن بين أبرز تلك الحالات انشقاق العميد صلاح علي عبدالله مقبل الصلاحي، قائد ما أسمته الجماعة “لواء الصماد”، والذي وصل مدينة مأرب في أكتوبر الماضي، بعد تصاعد خلافاته مع الجماعة.

وكان العميد الصلاحي، قد دعا عقب وصوله إلى مأرب جميع المقاتلين في صفوف الحوثيين إلى “العودة إلى حضن الوطن والجمهورية”.

وكذلك، أعلن القيادي الشيخ "عبده أحمد عبده عوض"، شيخ منطقة "حاضية" بمديرية مقبنة في محافظة تعز، انشقاقه عن الجماعة الحوثية والتحاقه بقوات العمالقة في الساحل الغربي، داعيًا من أسماهم “المغرر بهم” من مشايخ وقيادات عسكرية إلى مغادرة صفوف الجماعة.

وفي الفترة ذاتها، أعلنت قيادات عسكرية أخرى انشقاقها عن الجماعة، منهم حمود دهمش، قائد اللواء 22 ميكا في الحوبان وأركان المنطقة العسكرية الرابعة التابعة للجماعة، إلى جانب ضباط كانوا يشغلون مواقع قيادية في تشكيلات عسكرية تابعة للحوثيين.

ويعد الشيخ مكرم آخر المنشقين عن الجماعة، والذين استقبلوا رسميًا في مناطق سيطرة الحكومة المعترف بها، وسط تشجيع ودعوات رسمية وشعبية لحالات الانشقاق عن الجماعة.

أهمية جغرافية وسياسية

وتكتسب خطوة انشقاق الشيخ مكرم أهمية إضافية بالنظر إلى موقع محافظة الحديدة الاستراتيجي، وإلى قوة وتأثير قبيلة الزرانيق التي ينتمي إليها والمعروفة بأنها العدو التاريخي لنظام الإمامة التي تعد جماعة الحوثي امتدادًا سلاليًا وفكريًا له.

وتأتي هذه الخطوة في وقت تتزايد فيه التحركات العسكرية في الساحل الغربي، حيث تشير التقارير الميدانية إلى نشاط متصاعد لجماعة الحوثي في محيط موانئ الحديدة وجبهات الساحل وتعز، يقابله استعداد من “القوات المشتركة” التابعة للحكومة الشرعية، والتي تضم الألوية التهامية، والعمالقة، والمقاومة الوطنية.

ويرى محللون أن أي تحولات داخل البنية القبلية في إقليم تهامة قد تنعكس بشكل مباشر على توازنات القوة في الساحل الغربي. 

واعتبروا في تعليقاتهم على منصات التواصل الاجتماعي، انشقاق شخصية كمكرم وانضمامها إلى صف الشرعية يعد إشارة قوية للمقاومة التهامية، وقد تكون لها تأثير في أي معركة قادمة لاستعادة مدينة وموانئ الحديدة من قبضة الحوثيين، والتي تعتبر شريانًا رئيسيًا يمد الجماعة بالمال والسلاح.

أسباب الانشقاقات

وتشير شهادات عدد من المنشقين خلال السنوات الماضية إلى جملة من العوامل الجوهرية التي تقف حلف انشقاق الشخصيات القبلية والعسكرية عن الجماعة، من بينها سياسة التهميش التي يمارسها الحوثيون ضد القيادات القادمة من خارج الدائرة الفكرية والعقائدية للجماعة، خاصة ضد المنتمين إلى محافظات كالحديدة وتعز وإب والبيضاء وغيرها.

كما يسهم تدهور الأوضاع المعيشية في المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، إلى جانب سياسات الجبايات والإتاوات والقيود الأمنية في تصاعد السخط الشعبي والقبلي ضد الجماعة.ى وضاعف هذا السخط حملات القمع والتضييق في الأوساط القبلية والسياسية بالمناطق الخاضعة لسيطرتها؛ نتيجة تخوفها من الاستهداف خصوصاً لقيادات الصف الأول فيها.

ويعتقد مراقبون أن القيادات التي لا ترتبط أيدلوجيًا بالمشروع الحوثي هي الأكثر عرضة للانتهاكات والتهميش والإقصاء داخل بنية الجماعة، مما يجعلهم أكثر قابلية لمغادرة صفوف الجماعة عند أول فرصة تتاح له، وهو ما حدث في انشقاق قيادات خلال السنوات الماضية.

دعوات حكومية متكررة

في المقابل، دأبت الحكومة اليمنية خلال السنوات الماضية على دعوة القيادات المنخرطة في صفوف الحوثيين إلى الانشقاق والعودة إلى صفها، مؤكدة استعدادها لاستيعاب من يعلن تخليه عن الجماعة.

وترى الحكومة أن تشجيع الانشقاقات يمثل أحد المسارات السياسية والعسكرية لإضعاف الجماعة، إلى جانب الضغوط السياسية والاقتصادية، تعميدًا لإنهاء الانقلاب واستعادة الدولة.

ويرى مراقبون أن انشقاق شخصيات قبلية بارزة مثل الشيخ مكرم يحمل دلالات تتجاوز البعد الفردي، ليعكس في الوقت ذاته مؤشرات على تصدعات عميقة داخل الدوائر الاجتماعية والسياسية التي اعتمدت عليها جماعة الحوثي لتوسيع نفوذها خلال السنوات الحرب. 

وأشاروا إلى أن التطورات المحلية والإقليمية تشير إلى موجة انشقاقات محتملة خلال الفترة القادمة، حيث يتحين العديد من القيادات العسكرية والسياسية الفرصة المناسبة للقفز من سفينة جماعة الحوثي التي قد تغرق في أي لحظة.


Google Newsstand تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news


تابعنا على يوتيوب

تابعنا على تويتر

تابعنا على تيليجرام

تابعنا على فيسبوك

تصعيد لافت في خطاب المشاط: تهديد مباشر للسعودية بـ”انتزاع الحقوق بالقوة”

عدن أوبزيرفر | 556 قراءة 

طرد السفير الإيراني يشعل الصراع السياسي في لبنان.. وبري في مواجهة الضغوط

حشد نت | 431 قراءة 

اختراق الأجواء السعودية وتدمير 33 طائرة وإعلان لوزارة الدفاع.. ماذا يحدث؟

المشهد اليمني | 410 قراءة 

تفاصيل جديدة حول الشخص الذي أجبر خالد مقبل على تقديم بناته في صلح قبلي بذمار

نيوز لاين | 341 قراءة 

الحكومة تزف بشرى سارة لليمنيين المقيمين في السعودية

نيوز لاين | 309 قراءة 

السنيدي: الجدل حول الصبيحي لا يستند إلى قانون.. ورفع العلم مسألة سيادية

عدن الغد | 275 قراءة 

يمطروننا غدرا..ويمطرنا الله غيثا

عدن توداي | 236 قراءة 

إجراءات أمنية مشددة تُفشل تهريب أسلحة في حضرموت

كريتر سكاي | 192 قراءة 

الحوثيون يعلنون استعدادهم للسيطرة على مضيق باب المندب

الموقع بوست | 189 قراءة 

صحفي جنوبي بارز يدّعي أنه المهدي المنتظر .. ما قصته؟

الوطن العدنية | 182 قراءة