يحيى محسن الجعماني:هندسة الحضور الجمهوري في جبال ريمة

     
ريمة بوست             عدد المشاهدات : 95 مشاهده       تفاصيل الخبر       الصحافة نت
يحيى محسن الجعماني:هندسة الحضور الجمهوري في جبال ريمة

    568    كلمة

في تاريخ الثورات، هناك من يصنعون الحدث في الميادين، وهناك من يحرسون “ميلاد المعنى” في قلوب الناس. والشيخ يحيى محسن الجعماني (1940 – رحمه الله) ينتمي إلى تلك الفئة النادرة التي لم تكتفِ بحمل السلاح دفاعاً عن الجمهورية اليمنية، بل حملت ريمة – بجبالها وناسها – إلى قلب الدولة الحديثة، محولةً “الولاء التقليدي” إلى “شرعية مؤسسية”.

 

الميلاد في حضن الكهنوت

وُلد الجعماني في “بيت الجعماني” بمديرية الجبين بمحافظة ريمة عام 1940م، في زمن كانت فيه “الزكاة”  هي اللغة الوحيدة التي تتحدث بها الدولة الإمامية مع مواطنيها. في هذا السياق المثقل بالأعباء، تبلور وعي الجعماني؛ لم يكن يرى في ريمة مجرد جغرافيا معزولة، بل رآها ضميراً حياً ينتظر لحظة الانعتاق. ومع اندلاع ثورة 26 سبتمبر 1962، لم يتردد؛ فكان من أوائل الذين استنهضوا الآلاف، وساروا بهم من ذرى ريمة إلى تهامة والحديدة للالتحاق بجيش الثورة.

 

صمام أمان “المصالحة” 

تكشف الوثائق التاريخية (ومنها وثيقة يحيى منصر) أن الجعماني لم يكن قائداً عسكرياً فحسب، بل كان “رجل الدولة” في زمن الفوضى. في عام 1966، أُنيطت به مهام الإشراف على القضاء والزكاة في ريمة بقرار رسمي. لم تكن هذه المهمة إدارية بقدر ما كانت “سيادية”؛ فقد كان تدفق الزكاة آنذاك هو المعيار الوحيد لقياس الطاعة والولاء للجمهورية الوليدة.

لقد نجح الجعماني في أن يكون “صمام أمان”، حيث استطاع برمزيتة القبلية وأدائه التوازني امتصاص الاحتقان بين مشايخ ريمة والسلطة المركزية، ضامناً استمرارية تدفق الموارد للدولة دون الانزلاق إلى صدامات أهلية.

من الخندق إلى البرلمان

لم يكن دور الجعماني عابراً؛ فقد تجسد اندماجه في الدولة الحديثة عبر شغله مناصب قيادية في مجلس الشورى (1971) ومجلس الشعب التأسيسي (1981). كان يمثل نموذجاً لـ “النخبة الريفية” التي انتقلت من القيادة المحلية إلى الفضاء الوطني، مسهماً في صياغة “الميثاق الوطني” وتعزيز المشاركة السياسية خارج مراكز المدن.

 أناقة المكان وسحر التأثير

في ذاكرة الأجيال، لا يُذكر الجعماني كقائد فحسب، بل كإنسان جم التواضع. يروي المعاصرون له عن مجلسه الأنيق في “الحيث” بالجبين، حيث كانت “الضيافة المدهشة” تمتزج برعايته الخاصة للتعليم والطلاب. كان يشعر الطفل الصغير بالزهو والاهتمام كما يشعر الوجيه بمكانته، وهو سحر خاص مكنه من بناء شبكة علاقات وطيدة مع كافة أطياف المجتمع الريمي، من اللواء يحيى مصلح إلى أصغر طالب في مدرسة الفتح.

إرثٌ يرفض النسيان

يمثل يحيى محسن الجعماني حالة دراسية ملهمة في كيفية تحول “الزعامة القبلية” إلى “فاعلية مؤسسية”. ورغم ما يشكو منه الباحثون من شح المادة التوثيقية عن ريمة، إلا أن مواقف الجعماني – خاصة في فك حصار السبعين حين رفد النظام الجمهوري بآلاف المقاتلين – تظل محفورة كعلامة فارقة.

لقد رحل الجعماني، لكنه ترك وراءه درساً في “النبل المتراكم”؛ أن تكون قائداً يعني أن تكون جسراً يعبر فوقه الناس من التهميش إلى الحضور، ومن القبيلة إلى الدولة.


Google Newsstand تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news


تابعنا على يوتيوب

تابعنا على تويتر

تابعنا على تيليجرام

تابعنا على فيسبوك

تصعيد لافت في خطاب المشاط: تهديد مباشر للسعودية بـ”انتزاع الحقوق بالقوة”

عدن أوبزيرفر | 535 قراءة 

مصدر أمني يوضح حقيقة الانفجار الذي هز شمال عدن فجر اليوم

موقع الأول | 391 قراءة 

اختراق الأجواء السعودية وتدمير 33 طائرة وإعلان لوزارة الدفاع.. ماذا يحدث؟

المشهد اليمني | 376 قراءة 

تفاصيل جديدة حول الشخص الذي أجبر خالد مقبل على تقديم بناته في صلح قبلي بذمار

نيوز لاين | 318 قراءة 

الحكومة تزف بشرى سارة لليمنيين المقيمين في السعودية

نيوز لاين | 274 قراءة 

السنيدي: الجدل حول الصبيحي لا يستند إلى قانون.. ورفع العلم مسألة سيادية

عدن الغد | 254 قراءة 

يمطروننا غدرا..ويمطرنا الله غيثا

عدن توداي | 216 قراءة 

إجراءات أمنية مشددة تُفشل تهريب أسلحة في حضرموت

كريتر سكاي | 179 قراءة 

أصبح أسيرا!!.. اعتقال (مهندس صفقات الأسرى) يثير .موجة استنكار واسعة 

موقع الأول | 171 قراءة 

صحفي جنوبي بارز يدّعي أنه المهدي المنتظر .. ما قصته؟

الوطن العدنية | 156 قراءة