رغم الغلاء.. رمضان في اليمن بروحٍ تتسع وموائد تتقلص

     
شمسان بوست             عدد المشاهدات : 62 مشاهده       تفاصيل الخبر       الصحافة نت
رغم الغلاء.. رمضان في اليمن بروحٍ تتسع وموائد تتقلص

انضم إلى قناتنا على واتساب

شمسان بوست / خاص:

يحلّ شهر رمضان على اليمنيين هذا العام في ظل أوضاع معيشية صعبة، فرضتها سنوات الحرب وتداعياتها الاقتصادية، حيث تتصاعد أسعار السلع الأساسية وتتقلص فرص العمل، فيما تغيب كثير من مظاهر الزينة والإنفاق التي كانت تميز الشهر الكريم في الأعوام الماضية. غير أن المشهد العام يكشف وجهاً آخر أكثر عمقاً؛ وجهاً يؤكد أن رمضان في اليمن ما يزال يعيش في القلوب قبل الأسواق.

في الأسواق الشعبية تبدو الحركة أقل من المعتاد، والمشتريات محصورة في الضروريات. كثير من الأسر أعادت ترتيب أولوياتها، فباتت تركز على توفير الدقيق والأرز والسكر والزيت، بينما تراجعت الكماليات إلى حد كبير. وتحولت موائد الإفطار إلى نماذج بسيطة تحافظ على الهوية الغذائية اليمنية بأقل التكاليف الممكنة، مع حضور أطباق تقليدية كالسلتة والشفوت واللحوح والسنبوسة، ولكن بكميات محدودة تتناسب مع الإمكانات.

ربّات البيوت يواجهن تحدياً يومياً في إدارة ميزانيات ضيقة، وسط ارتفاع الأسعار وتقلبات العملة. ورغم ذلك، يحرصن على أن تبقى لمسة رمضان حاضرة داخل المنازل، سواء من خلال تنظيف البيوت واستقبال الشهر بأجواء روحانية، أو عبر إعداد أطباق بسيطة تلمّ شمل الأسرة حول مائدة واحدة. فالمعادلة باتت واضحة: التقشف في الإنفاق، والتمسك بالجوهر.

في الأحياء الشعبية، تبرز صور التكافل الاجتماعي كواحدة من أهم سمات الشهر. مبادرات إفطار جماعي، وتبادل أطباق بين الجيران، واتفاق بعض الأسر على مشاركة مائدة واحدة لتقاسم التكاليف؛ كلها مظاهر تؤكد أن روح الجماعة أقوى من قسوة الظروف. ويعمد كثير من الأهالي إلى دمج الأسر أو دعوة الأقارب لتخفيف الأعباء وتعزيز الألفة، في مشهد يعكس تمسك المجتمع بقيمه رغم الأزمات.

الأطفال بدورهم يحاولون صناعة بهجتهم الخاصة. زينة يدوية من الورق، وفوانيس بسيطة، وملصقات تزين الجدران، تعوض غياب الزينة التجارية التي كانت تملأ الشوارع. وفي ساعات الليل، تعود الحياة إلى الحارات بعد صلاة التراويح، حيث تمتلئ الأزقة باللعب والضحكات، وكأن الشهر يمنح الجميع فرصة مؤقتة لنسيان ثقل الواقع.

أما في المساجد، فتبدو الروحانية أكثر حضوراً من أي وقت مضى. يقصد الصائمون صلاة التراويح والتهجد بحثاً عن السكينة، فيما يزداد الإقبال على حلقات القرآن والدروس الدينية. ويؤكد كثيرون أن ضيق الحال أعادهم إلى المعنى الأصيل للصوم، القائم على الصبر والقناعة والشعور بالآخرين، بعيداً عن المبالغة في الاستهلاك.

كبار السن يستذكرون رمضان الماضي بحنين واضح، حين كانت الأسواق أكثر نشاطاً والموائد أكثر وفرة، لكنهم يقرّون بأن جوهر الشهر لم يتغير. فبرغم تقلص الإمكانيات، ما تزال قيم التراحم وصلة الأرحام وتفقد المحتاجين حاضرة بقوة، بل ربما ازدادت وضوحاً تحت وطأة الأزمة.

رمضان في اليمن هذا العام ليس موسماً للبذخ، بل مساحة للصمود. قد تخفت أضواء الشوارع، وتتقلص أصناف الموائد، لكن نور الشهر يبقى متوهجاً في القلوب، يؤكد أن البركة ليست في كثرة المشتريات، بل في اجتماع الأسرة، ودفء الجيران، وصفاء النية. هكذا يواصل اليمنيون استقبال ضيفهم الكريم، بإيمان راسخ بأن الفرج يبدأ من الداخل، وأن روح رمضان أقوى من كل الظروف.


Google Newsstand تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news


تابعنا على يوتيوب

تابعنا على تويتر

تابعنا على تيليجرام

تابعنا على فيسبوك

طرد السفير الإيراني يشعل الصراع السياسي في لبنان.. وبري في مواجهة الضغوط

حشد نت | 567 قراءة 

تحذيرات من أمطار رعدية واضطراب البحر وتوجيهات برفع مستوى الجاهزية

حشد نت | 532 قراءة 

تفاصيل جديدة حول الشخص الذي أجبر خالد مقبل على تقديم بناته في صلح قبلي بذمار

نيوز لاين | 413 قراءة 

الحكومة تزف بشرى سارة لليمنيين المقيمين في السعودية

نيوز لاين | 384 قراءة 

زلزال (الإقامة الجبرية) لوفد الانتقالي مجددا!

موقع الأول | 378 قراءة 

الفريق محمود الصبيحي يرفع علم اليمن وتوجيهات حاسمة في عدن

كريتر سكاي | 341 قراءة 

السنيدي: الجدل حول الصبيحي لا يستند إلى قانون.. ورفع العلم مسألة سيادية

عدن الغد | 339 قراءة 

يمطروننا غدرا..ويمطرنا الله غيثا

عدن توداي | 293 قراءة 

صحفي جنوبي بارز يدّعي أنه المهدي المنتظر .. ما قصته؟

الوطن العدنية | 286 قراءة 

الحوثيون يعلنون استعدادهم للسيطرة على مضيق باب المندب

الموقع بوست | 267 قراءة