اللغة السقطرية... كنز سامٍ قديم يصارع من أجل البقاء

     
الحرف 28             عدد المشاهدات : 58 مشاهده       تفاصيل الخبر       الصحافة نت
اللغة السقطرية... كنز سامٍ قديم يصارع من أجل البقاء

السبت 28 فبراير ,2026 الساعة: 01:36 صباحاً

تقرير – هشام المحيا - خاص

في قلب المحيط الهندي، حيث تتلاقى الأمواج الزرقاء مع الشواطئ البكر لأرخبيل سقطرى، تستعد الجزيرة لحدث ثقافي بارز يؤكد على عمق هويتها وتراثها العريق، ففي الثالث من مارس من كل عام، تتجه الأنظار نحو "يوم اللغة السقطرية"، احتفالا بلغة فريدة تعد جزءا لا يتجزأ من النسيج الاجتماعي والثقافي لسكان هذه الجنة المعزولة. 

هذا العام، يتولى مركز اللغة السقطرية للدراسات والبحوث بمحافظة أرخبيل سقطرى تنظيم هذه الفعالية، بدعم من البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن، وإشراف مباشر من مكتب الثقافة بالمحافظة.

تتجاوز هذه الاحتفالات مجرد مناسبة سنوية، لتصبح منبرا حيويا لإحياء وصون الموروث الثقافي واللغوي السقطري، وتعزيز حضوره بين مختلف فئات المجتمع، وخاصة الأجيال الشابة. فخلال الفترة من 3 إلى 8 مارس، ستشهد الجزيرة سلسلة من الأمسيات الفنية والتراثية التي تستعرض غنى الفنون السقطرية البدوية والساحلية.

من بين هذه الفنون الأصيلة، تبرز "هدانه" و"قانونه" و"مولد" و"تنوتر" و"صمهر" و"تعادهن"، والتي ستُقدم ضمن عروض فلكلورية تجسد أصالة التراث السقطري وتنوعه الثقافي.

يؤكد القائمون على هذه الفعاليات أن الاحتفاء بيوم اللغة السقطرية ليس مجرد تقليد، بل هو تأكيد راسخ على أهمية الحفاظ على هذه اللغة بوصفها مكونا أصيلا من الهوية الثقافية لأبناء سقطرى، ودورها المحوري في صون التراث الشعبي ونقله بأمان إلى الأجيال القادمة.

الجذور والخصائص

تُعد اللغة السقطرية، لغة السكان الأصليين لأرخبيل سقطرى، كنزا لغويا فريدا ينتمي إلى عائلة اللغات السامية الجنوبية. على الرغم من تعايشها مع اللغة العربية في الأرخبيل، إلا أنها تتميز بخصائصها الصوتية والمعجمية التي تمنحها استقلاليتها. وقد صنفها أطلس اليونسكو للغات العالم المهددة بالانقراض على أنها لغة "مهددة بالانقراض بشدة"، مما يسلط الضوء على الحاجة الملحة لجهود الحماية.

ويُعرف الباحث في التراث والتاريخ السقطري أحمد الرميلي اللغة السقطرية كما نقل عنه مركز "سوث24" بأنَّها: "لغة شفهية غير مكتوبة في الوقت الراهن، تنتمي إلى عائلة اللغات السامية، ويتحدث بها أهالي جزيرة سقطرى الرئيسية وجزيرتي عبد الكوري وسمحة".

ما يميز اللغة السقطرية هو امتلاكها لأحرف وأصوات فريدة لا توجد في العديد من اللغات السامية الأخرى، مثل "الشين الجانبية" أو "السين الثالثة" و"اللام الجانبية". هذه الخصائص الصوتية المعقدة تجعلها صعبة النطق على غير السقطريين، وتؤكد على عمقها التاريخي وارتباطها بالجذور القديمة للغات السامية، حيث احتفظت بظواهر لغوية انقرضت في لغات سامية أخرى.

تُورث اللغة السقطرية عبر الأجيال، حيث يتعلمها الأطفال من آبائهم وأجدادهم، بينما تُستخدم اللغة العربية كلغة للقرآن والعبادة والعلم والمعرفة. هذا التعايش بين اللغتين يمثل تحديا، حيث يخشى السقطريون من ضعف لغتهم الأم وتأثرها باللغات الدخيلة، خاصة مع الانفتاح المتزايد للأرخبيل على العالم الخارجي.

تحديات البقاء 

على مدى عقود طويلة، واجهت اللغة السقطرية إهمالا كبيرا من الحكومات المركزية المتعاقبة، مما زاد من خطر اندثارها. على الرغم من جذورها العميقة التي تمتد لآلاف السنين، لم تحظ بالدعم الكافي من حيث الدراسات والبحوث أو الإدراج في المناهج التعليمية. هذا الإهمال أدى إلى مخاوف حقيقية من فقدان بعض مفرداتها الأصيلة أو دخول مفردات غريبة عليها، مما قد يهدد نقاءها.

إدراكا لهذه التحديات، بدأت تظهر في السنوات الأخيرة جهود ملموسة للحفاظ على اللغة السقطرية وإحيائها. من أبرز هذه الجهود كان إنشاء "مركز اللغة السقطرية للدراسات والبحوث" في مايو 2025. يهدف هذا المركز إلى جمع ودراسة اللغة السقطرية، ومصادقة الدراسات والبحوث المتعلقة بها، بالإضافة إلى طموحه في التنقيب عن النقوش القديمة التي قد تكشف المزيد عن تاريخ اللغة وأصولها.

يرى الصحفي السقطري عبد الرحمن جسفي أن المركز سيلعب دورا مهما في النهوض باللغة السقطرية، ويقترح إدراجها كمادة أساسية في المقررات الدراسية الابتدائية لضمان بقائها وازدهارها.

"السقطرية" لغة وهوية

 

اللغة السقطرية ليست مجرد وسيلة للتواصل، بل هي روح سقطرى وهويتها المتجذرة. إن الجهود المبذولة للحفاظ عليها، من خلال المراكز البحثية والاحتفالات الثقافية، تعكس إدراكا متزايدا لقيمتها وأهميتها. ومع استمرار هذه الجهود، يمكن للأجيال القادمة أن تستمر في التحدث بهذه اللغة الفريدة، وأن تحمل معها إرثا ثقافيا غنيا يربطهم بتاريخهم وأرضهم.

إن الاحتفال بيوم اللغة السقطرية، وما يصاحبه من فعاليات ثقافية وتراثية، يمثل خطوة حاسمة نحو تعزيز الوعي بهذه اللغة المهددة، وتحفيز المجتمع المحلي والدولي على دعم جهود صونها، ففي عالم يتسم بالعولمة، يصبح الحفاظ على التنوع اللغوي والثقافي ضرورة ملحة لضمان ثراء الإنسانية جمعاء.


Google Newsstand تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news


تابعنا على يوتيوب

تابعنا على تويتر

تابعنا على تيليجرام

تابعنا على فيسبوك

طرد السفير الإيراني يشعل الصراع السياسي في لبنان.. وبري في مواجهة الضغوط

حشد نت | 568 قراءة 

تحذيرات من أمطار رعدية واضطراب البحر وتوجيهات برفع مستوى الجاهزية

حشد نت | 533 قراءة 

تفاصيل جديدة حول الشخص الذي أجبر خالد مقبل على تقديم بناته في صلح قبلي بذمار

نيوز لاين | 418 قراءة 

الحكومة تزف بشرى سارة لليمنيين المقيمين في السعودية

نيوز لاين | 392 قراءة 

زلزال (الإقامة الجبرية) لوفد الانتقالي مجددا!

موقع الأول | 382 قراءة 

الفريق محمود الصبيحي يرفع علم اليمن وتوجيهات حاسمة في عدن

كريتر سكاي | 349 قراءة 

السنيدي: الجدل حول الصبيحي لا يستند إلى قانون.. ورفع العلم مسألة سيادية

عدن الغد | 346 قراءة 

ناطق المقاومة الوطنية: الحوثيون أداة إيرانية.. والتهديدات للسعودية تكشف حقيقة الدور

حشد نت | 298 قراءة 

يمطروننا غدرا..ويمطرنا الله غيثا

عدن توداي | 297 قراءة 

صحفي جنوبي بارز يدّعي أنه المهدي المنتظر .. ما قصته؟

الوطن العدنية | 291 قراءة