في خطوة أثارت جدلاً واسعاً، اتهمت أوساط أكاديمية جامعة الحديدة الخاضعة لسيطرة جماعة الحوثي بأنها تتبنى أطروحات ذات طابع طائفي لتكريس الثقافة المتطرفة في المحافظة، وذلك على خلفية تنظيمها مناقشة أول أطروحة دكتوراه منذ تأسيسها عام 1996م، والتي تناولت شخصية دينية مرتبطة بالفكر السلالي للجماعة.
وشهدت الجامعة مناقشة أطروحة الدكتوراه المقدمة من الباحث علي عبدالرحمن حسين شايم، المشرف الاجتماعيالحوثي في الحديدة والموسومة بـ«الإمام الهادي ومنهجه في التفسير»، والتي تناولت منهج الهالك الهادي الرسي في تفسير القرآن الكريم، مسلطة الضوء على ما اعتبرته أسسه العلمية وإسهاماته في المنهج التفسيري الإسلامي.
ويرى مراقبون أن اختيار هذا الموضوع في هذا التوقيت يعكس توجهاً حوثياً لإعادة إنتاج الخطاب الأيديولوجي للجماعة عبر المنابر الأكاديمية، وتوظيف مؤسسات التعليم العالي لخدمة مشروعها الفكري، بدلاً من التركيز على قضايا تنموية وعلمية أكثر إلحاحاً تمس واقع المحافظة وسكانها.
وتكونت لجنة المناقشة والحكم من السلالية أ.م.د بشرى علي يحيى العماد رئيساً ومناقشاً خارجياً (جامعة صنعاء)، وأ.د. أحمد محمد مذكور مشرفاً رئيساً وعضواً (جامعة الحديدة)، وأ.م.د. إبراهيم علي جابر مناقشاً داخلياً وعضواً.
وجرت المناقشة بحضور رئيس جامعة الحديدة السلالي محمد الأهدل وعدد من القيادات الأكاديمية، الذين اعتبروا الحدث إنجازاً تاريخياً ونقلة نوعية في مسار الدراسات العليا بالجامعة، مشيدين بالمستوى العلمي للأطروحة.
غير أن منتقدين اعتبروا أن ما جرى يمثل محاولة لتطبيع الخطاب الطائفي داخل الحرم الجامعي، وإضفاء صبغة أكاديمية على أطروحات فكرية مرتبطة بجذور المشروع الحوثي، مؤكدين أن الجامعات يفترض أن تكون فضاءات علمية منفتحة تعزز قيم التعددية والبحث الموضوعي بعيداً عن التوظيف السياسي أو الأيديولوجي.
وكانت لجنة المناقشة قد أثنت، خلال الجلسة، على ما سمته الجهد العلمي المبذول في الأطروحة وما تضمنته من معالجة منهجية وتحقيق علمي، معتبرة أن تنظيم أول مناقشة علنية لأطروحة دكتوراه في الجامعة يمثل انطلاقة لمرحلة جديدة من البحث العلمي.
وتبقى هذه الخطوة، بين مؤيد يرى فيها تطوراً أكاديمياً طال انتظاره، ومنتقد يحذر من توظيف التعليم العالي لخدمة توجهات فكرية ضيقة، محل جدل واسع في الأوساط التعليمية والمجتمعية في محافظة الحديدة ما يتوجب على المستنيرين توعية المجتمع التهامي من خطورة الأفكار الرسية على المجتمع اليمني وخاصة محافظة الحديدة الواقعة على سواحل البحر الاحمر.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news