واشنطن بوست تعصف بصالة تحريرها وتجري عملية تسريح شاملة للعاملين .. أربع نقاط تشرح "الزلزال"

     
الموقع بوست             عدد المشاهدات : 57 مشاهده       تفاصيل الخبر       الصحافة نت
واشنطن بوست تعصف بصالة تحريرها وتجري عملية تسريح شاملة للعاملين .. أربع نقاط تشرح "الزلزال"

تواجه صحيفة "واشنطن بوست" الأمريكية واحدة من أحلك المراحل في تاريخها الممتد لنحو 150 عاما، حيث أعلنت عن جولة تسريحات واسعة شملت ثلث قوتها العاملة، في خطوة وصفتها الأوساط الإعلامية بـ"الزلزال" الذي طال جوهر المؤسسة العريقة.

 

يأتي هذا القرار في ظل ضائقة مالية حادة وفشل إستراتيجيات التحول الرقمي في تحقيق الربحية المنشودة، مما وضع الصحيفة في مفارقة حادة مع منافسيها التقليديين.

 

1- هيكلة قاسية وتصريحات عاصفة

 

ونقلت صحيفة نيويورك تايمز وموقعا أكسيوس وسيمافور إبلاغ رئيس التحرير التنفيذي لواشنطن بوست مات موراي الموظفين الأربعاء عبر اتصال مرئي، ببدء "إعادة ضبط إستراتيجية شاملة" تتضمن الاستغناء عن نحو 30% من إجمالي العاملين، من بينهم أكثر من 300 صحفي من أصل 800 في صالة التحرير.

 

وأوضح موراي أن هذه التقليصات ستؤدي إلى إغلاق القسم الرياضي وقسم الكتب، وتعليق بودكاست (

Post Reports

) اليومي، وتقليص البصمة الدولية للصحيفة بشكل كبير، لا سيما في الشرق الأوسط والهند وأستراليا.

 

وبرر موراي هذه الإجراءات القاسية بقوله إن المؤسسة خسرت مبالغ طائلة لفترة طويلة جدا ولم تعد تلبي احتياجات القراء، مؤكدا أن الهدف هو جعل الصحيفة "أكثر مرونة" وقدرة على الازدهار مجددا في مشهد إعلامي يزداد تعقيدا.

 

من جانبه، كان الناشر والرئيس التنفيذي ويل لويس قد حذّر في وقت سابق من أن الصحيفة فقدت نصف جمهورها في السنوات الأخيرة، مشددا على ضرورة تغيير التوجه الإستراتيجي لمواجهة خسائر بلغت نحو 177 مليون دولار خلال عامين.

 

2- تاريخ عريق وموقع ريادي مهدد

 

تأسست "واشنطن بوست" عام 1877، واكتسبت شهرة عالمية كصوت رقابي رائد، لا سيما بعد كشفها "فضيحة ووترغيت" في السبعينيات التي أطاحت بالرئيس ريتشارد نيكسون، ومشاركتها في نشر "أوراق البنتاغون".

 

ومنذ أن اشتراها الملياردير جيف بيزوس عام 2013 مقابل 250 مليون دولار، شهدت الصحيفة عقدا من النمو المتسارع، حيث ضاعفت صالة تحريرها واستثمرت بكثافة في التقنيات الرقمية، مما جعلها تنافس "نيويورك تايمز" و"وول ستريت جورنال" على صدارة المشهد الصحفي الأمريكي.

 

إلا أن هذه المكانة باتت مهددة اليوم، فبينما كانت الصحيفة تُعرف بشعارها "الديمقراطية تموت في الظلام"، يرى مراقبون أن قرارات الإدارة الأخيرة، ومنها قرار بيزوس عدم تأييد أي مرشح في الانتخابات الرئاسية 2024، قد أضرت بعلامتها التجارية وأدت إلى نزيف في الاشتراكات والمواهب الصحفية.

 

3- فجوة منافسة تتسع

 

تضع هذه الأزمة "واشنطن بوست" في مقارنة صعبة مع منافستها التقليدية "نيويورك تايمز"، التي نجحت في بناء نموذج اشتراكات رقمي ضخم تجاوز 11 مليون مشترك، وهي في طريقها لتحقيق هدفها بالوصول إلى 15 مليون مشترك بحلول عام 2027.

 

وعلى عكس "البوست" التي تعاني من ثبات قاعدة مشتركيها عند 2.5 مليون، شهدت "نيويورك تايمز" و"وول ستريت جورنال" ازدهارا بفضل تنويع مصادر الدخل والمنتجات غير الإخبارية.

 

ويرى خبراء الإعلام، وفقا لأكسيوس، أن "واشنطن بوست" وقعت في فخ العصر الرقمي؛ وهو الحالة التي تجد فيها المؤسسة الصحفية نفسها تبذل جهدا مضاعفا للوصول إلى جمهور أكبر، بينما تتناقص أرباحها وقدرتها على التحكم في وصول محتواها للناس.

 

وأضاف الخبراء أن المشتركين في الصحف والمواقع الصحفية في العصر الرقمي يميلون للدفع لمنصة واحدة شاملة، وهو ما تفوقت فيه "نيويورك تايمز" و"وول ستريت جورنال" عبر تقديم محتوى متخصص وخدمات متنوعة، بينما بقيت "البوست" تعتمد بشكل كبير على الأخبار السياسية التي تراجع الاهتمام بها بعد رحيل إدارة ترامب الأولى، وتأثرت سلبا بتغييرات خوارزميات منصات التواصل الاجتماعي والذكاء الاصطناعي التوليدي.

 

4- ردود الفعل: يوم مأساوي للصحافة

 

ووصفت نقابة صحفيي "واشنطن بوست" عمليات التسريح بأنها "مذبحة" ستحرم الجمهور من تقارير ميدانية قائمة على الحقائق في وقت تشتد فيه الحاجة إليها.

 

ووجهت النقابة انتقادات لبيزوس قائلة إنه "إذا لم يعد راغبا في الاستثمار في المهمة التي حددت هوية هذه الصحيفة لأجيال، وخدمة الملايين الذين يعتمدون على صحافتها، فإنها تستحق وصيا آخر يلتزم بذلك".

 

وقال جيف شتاين، كبير مراسلي الشؤون الاقتصادية، إن هذا اليوم يمثل "نقطة انخفاض مؤلمة" في تاريخ الصحافة الأمريكية، معتبرا أن الصحفيين يدفعون ثمن أخطاء إدارية لم يرتكبونها.

 

ومن جانبه، اعتبر رئيس التحرير السابق، مارتي بارون، أن طموحات الصحيفة ستتضاءل بشكل حاد، مما يضعف قدرتها على أداء دورها الرقابي والمهني.

 

أخيرا، تظل "واشنطن بوست" اليوم أمام اختبار وجودي؛ فإما أن تنجح في "إعادة الضبط" والتحول إلى مؤسسة رشيقة قادرة على المنافسة في عصر الخوارزميات، أو أن تفقد هويتها كواحدة من أعظم المؤسسات الإخبارية في العالم، وسط تساؤلات حول مدى التزام مالكها جيف بيزوس بمهمة الصحيفة في ظل استمرار الخسائر المالية وتراجع التأثير.


Google Newsstand تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news


تابعنا على يوتيوب

تابعنا على تويتر

تابعنا على تيليجرام

تابعنا على فيسبوك

تحركات الشرعية العسكرية في الرياض وإعلان الحوثيين إغلاق البحر الأحمر.. فهل اقتربت ساعة الصفر؟

موقع الأول | 473 قراءة 

(جورج بوش) يدخل رسميًا الحرب الإقليمية ويتجه نحو إيران.. تطورات متسارعة!

موقع الأول | 456 قراءة 

طهران ترفع الغطاء عن أبوظبي وتلوح بضرب "الأصول الحكومية"

الوطن العدنية | 441 قراءة 

عاجل : خطاب عسكري ضعيف ومهزوز ليحيى سريع.. هل حانت لحظة سقوط جماعة الحوثي؟

عدن الغد | 378 قراءة 

قيادية في الانتقالي توضح ملابسات فيديو متداول ومشاداتها مع الصبيحي بعدن

كريتر سكاي | 316 قراءة 

كيف نقل قائد قوات الجو الإيراني مدن الصواريخ من روسيا وكوريا الشمالية إلى إيران؟

موقع الأول | 311 قراءة 

شاهد صورة لسائق الرؤساء وهو يصارع الموت بعد إصابته بجلطة دماغية

يمن فويس | 300 قراءة 

بعد الهزيمة القاسية.. مدرب منتخب مصر يوجه نصيحة للاتحاد السعودي لكرة القدم

الوطن العدنية | 267 قراءة 

سالي حمادة تفجّر مفاجأة مدوّية… تصريح شجاع يكشف خفايا ملف التحرش في الوسط الفني

نيوز لاين | 246 قراءة 

اغتيال الشايف في أمريكا.. جريمة جديدة تهز الجالية اليمنية في نيويورك

نافذة اليمن | 243 قراءة