عن غباء النخب السياسية الحاكمة الذي أضاع البلاد

     
الموقع بوست             عدد المشاهدات : 48 مشاهده       تفاصيل الخبر       الصحافة نت
عن غباء النخب السياسية الحاكمة الذي أضاع البلاد

في الحالة اليمنية، لا يتجلى الغباء السياسي في قرارات خاطئة بقدر ما يظهر في القرارات التي لم تُتخذ رغم وضوح ضرورتها. المعرفة كانت متاحة، والوقائع لم تكن غامضة، لكن القرار ظل مؤجّلًا لأن اتخاذه كان سيكلف المنظومة الهشة والمتهالكة أكثر مما تحتمل

.

في سلوك النخب اليمنية يتم تعليق المنطق والصراحة والشجاعة والمسئولية حين يصبح استدعائها مزعجا ويهدد المصالح الفردية لتلك النخب التي اعتادت سلوك البحث عن مكاسبها على حساب الصالح العام للبلاد

.

 

قبل الانقلاب الحوثي عام 2014، لم تكن الدولة اليمنية تفتقر إلى التحذيرات أو المؤشرات. التمدد الحوثي كان مرئيًا، واختراق المؤسسات كان مكشوفًا، واستخدام السياسة غطاءً للتوسع العسكري كان واضحًا لمن أراد أن يرى. ومع ذلك، استمر التعامل معه كمسألة قابلة للاحتواء، واداة لايذاء الخصوم. لم يكن هذا سوء تقدير، بل اختيارًا نفسيًا وسياسيًا للإنكار المريح. القرار الصعب كان حاضرًا، لكن تجاهله كان أقل تكلفة على النخبة

.

 

بعد 2015، انتقلت الشرعية إلى نمط أكثر وضوحًا من الغباء السياسي: القبول بدور الواجهة. المؤسسات استمرت شكليًا، بينما انتقلت القدرة الفعلية على القرار إلى خارجها. هذا الوضع لم يُخفَ، ولم يُعامل كحالة مؤقتة، بل جرى التطبيع معه بوصفه ترتيبًا عمليًا لتجنب الصدام داخل المعسكر نفسه. الدولة لم تُهزم فقط، بل تعلّمت التعايش مع ضعفها

.

 

في هذا السياق، لم يكن صعود المجلس الانتقالي الجنوبي مفاجئًا ولا ملتبسًا. خطابه الانفصالي كان معلنًا، وبناؤه الأمني والعسكري كان مستقلًا، ودعمه الخارجي لم يكن سرًا. ومع ذلك، تعاملت الشرعية معه كملف تفاوضي، لا كخلل بنيوي في فكرة الدولة. الغباء هنا لم يكن في عدم فهم الخطر، بل في اختزال الخطر إلى مشكلة إدارة مؤقتة، يمكن تأجيلها دون كلفة فورية

.

 

الأمر نفسه ينطبق على الهيمنة الإماراتية على الفعل الأمني والعسكري في مناطق الشرعية. السماح ببناء منظومات أمنية وعسكرية خارج وزارتي الدفاع والداخلية لم يكن نتيجة عجز فقط، بل نتيجة تفويض واعٍ للسيادة مقابل دعم مرحلي. حين تُسلَّم أدوات العنف خارج الدولة، ثم يُبرَّر ذلك باعتبارات الضرورة، يكون الغباء قد انتقل من مستوى القرار إلى مستوى الفكرة نفسها

.

 

الأخطر من السماح بنشوء هذه الكيانات كان شرعنتها لاحقًا. إدماجها الاسمي دون تفكيك بنيتها، والقبول بولائها المزدوج، حوّل الاستثناء إلى قاعدة. هنا لم تعد الدولة تسعى لاستعادة احتكارها للعنف، بل بدأت تُقنّن فقدانه. هذا ليس خطأ إدارة، بل تخلٍّ جبان عن معنى الدولة

.

 

الدور الدولي، عبر اللجنة الرباعية، لم يخرج عن المنطق نفسه. التركيز انصبّ على إدارة التوازنات ومنع الانهيار الكامل، لا على معالجة الجذور. لم تُفرض وحدة القرار الأمني كشرط، ولم يُنظر إلى الكيانات المسلحة الموازية كتشوه بنيوي. جرى تثبيت الواقع بدل تصحيحه، لأن التصحيح كان سيُربك الجميع. وهكذا أصبح الغباء السياسي تفاهمًا غير مكتوب بين أطراف محلية ودولية

.

 

في اليمن، لا يُنتج الغباء السياسي عن نقص في الذكاء، بل عن خوف جماعي من تبعات العقل. التفكير الجاد يقود إلى مواجهة، والمواجهة تهدد التوازنات، والتوازنات الهشة هي ما تبقّى للسلطة. لذلك يُفضَّل الخطأ القابل للإدارة على الصواب الذي يفتح أبوابًا لا أحد يريد فتحها

.

 

بهذا المعنى، الغباء السياسي في اليمن ليس حادثًا ولا انحرافًا، بل سلوكًا مستقرًا داخل منظومة تعلّمت كيف تبقى دون أن تحكم، وكيف تُدير الانهيار بدل أن تمنعه.


Google Newsstand تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news


تابعنا على يوتيوب

تابعنا على تويتر

تابعنا على تيليجرام

تابعنا على فيسبوك

كاتب يمني يفجّر مفاجأة: تأخر الحوثيين لم يكن تكتيكًا بل لتحقيق هذه الغاية

يمن فويس | 522 قراءة 

تصريح أمريكي ناري: القضاء على قيادات الحوثيين خلال ساعة… والقرار بانتظار الضوء الأخضر

باب نيوز | 503 قراءة 

شاهد صورة لسائق الرؤساء وهو يصارع الموت بعد إصابته بجلطة دماغية

يمن فويس | 468 قراءة 

إطلاق أول صاروخ حوثي من اليمن لإسناد إيران.. وإعلان عسكري للجيش الإسرائيلي

المشهد اليمني | 376 قراءة 

إصابة 12 جنديًا أمريكيًا وطائرة إثر هجوم إسرائيلي على السعودية

المشهد اليمني | 366 قراءة 

سقوط 3 جنود في جبهة الضالع (الاسم+صورة)

كريتر سكاي | 295 قراءة 

تفجر خلافات حادة بين قيادات الحو-ثي بصنعاء

عدن الغد | 271 قراءة 

عاجل: إسر ائيل تحذر بعد إطلاق صاروخاً على النقب

كريتر سكاي | 247 قراءة 

الحوثيون يطلقون اول صاروخ تجاه اسرائيل ويدخلون الحرب رسميا

بوابتي | 238 قراءة 

عدن تعود إلى مربع الفوضى الأمنية.. انتشار مكثف للدراجات النارية ومسلحون يجوبون الشوارع والأسواق

جنوب العرب | 235 قراءة