الميعنة.. صوت الأرض ووجدان الإنسان في إب الخضراء

     
اليمن الاتحادي             عدد المشاهدات : 81 مشاهده       تفاصيل الخبر       الصحافة نت
الميعنة.. صوت الأرض ووجدان الإنسان في إب الخضراء

بشرى العامري:

تُعدّ الميعنة أحد الوجوه النادرة للتراث اليمني الأصيل، وفناً شعبياً عميق الجذور ارتبط بالأرض والإنسان في محافظة إب، ولا سيما في المنطقة الوسطى، الممتدة من مديريات السدة والنادرة، مروراً بوادي بنا والعود، وصولاً إلى مخلاف الشِعر. هناك، حيث الخضرة الدائمة والحقول المتدرجة والوديان المفتوحة على السماء، وُلد هذا الفن وتشكّل بوصفه لغة وجدانية يتواصل بها الإنسان مع أرضه ومع ذاته.

الميعنة ليست مجرد موال أو أهزوجة عابرة، بل هي حالة شعورية كاملة، تصدح منذ اللحظات الأولى للفجر بين الحقول والسهول، خصوصاً في موسم العَلان، ذلك الموسم الزراعي المفصلي الذي يمثل فاصلاً زمنياً بين الصيف والخريف. في هذا الموسم، وأثناء خلع أوراق الذرة قبل الحصاد، يعلو صوت المزارع – رجلاً كان أو امرأة – ليبوح بما يختلج في صدره من مشاعر صادقة، دون تكلف أو تصنّع.

في الميعنة، يتجاور الحب مع الفقد، والاشتياق مع الحكمة، وتطل الذكريات القديمة محمّلة بحكايات الغربة التي اشتهر بها أبناء هذه المناطق، حيث الهجرة بحثاً عن الرزق كانت قدراً متوارثاً. تتحول الميعنة هنا إلى سجل شفهي للوجدان الجمعي، تحفظ تفاصيل الحياة اليومية، وأوجاع الفراق، وحنين الأرض لمن غادروها، وأحلام البسطاء التي لم تُكتب في كتب، لكنها حُفرت في الذاكرة بالصوت والنغمة.

هذا الفن هو الاقرب لفن الملالة المعروفة في مناطق اليمن المختلفة خاصة تعز ،حيث تشبه ملالة تعز بالفكرة ومضمون الموال وأداء النساء للحن الشجي

ويمتاز هذا الفن بعفويته المطلقة؛ فلا مسرح له سوى الحقل، ولا جمهور سوى الطبيعة المفتوحة. ومع ذلك، فإن تأثيره بالغ العمق، إذ يحمل نغماً شجياً قادراً على لمس الروح، حتى لمن لا ينتمي إلى المكان. وعندما تنتقل الميعنة من الحقول إلى المناسبات الاجتماعية، كالأعراس أو اللقاءات الشعبية، يرافقها المزمار، ليمنحها بعداً احتفالياً، دون أن يفقدها بساطتها الأولى أو صدقها العاطفي.

الميعنة، بهذا المعنى، ليست فناً غنائياً فحسب، بل جزء من هوية ثقافية متكاملة، تعكس علاقة الإنسان اليمني بأرضه، وبالمواسم، وبالعمل الزراعي الذي لم يكن مجرد مصدر رزق، بل أسلوب حياة. وهي شاهد حي على قدرة المجتمعات الريفية على تحويل التعب اليومي إلى جمال مسموع، وعلى صون ذاكرتها الجمعية عبر الصوت.

وفي زمن تتسارع فيه مظاهر الحداثة، وتبهت فيه الكثير من الملامح التراثية، تظل الميعنة واحدة من الكنوز الثقافية المهددة بالنسيان، ما يستدعي توثيقها وحمايتها، بوصفها إرثاً إنسانياً يعكس روح إب الخضراء، ويجسد أصالة اليمن، حيث كان الصوت دائماً أصدق تعبير عن الإنسان والأرض والحياة.


Google Newsstand تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news


تابعنا على يوتيوب

تابعنا على تويتر

تابعنا على تيليجرام

تابعنا على فيسبوك

تصعيد لافت في خطاب المشاط: تهديد مباشر للسعودية بـ”انتزاع الحقوق بالقوة”

عدن أوبزيرفر | 508 قراءة 

مصدر أمني يوضح حقيقة الانفجار الذي هز شمال عدن فجر اليوم

موقع الأول | 362 قراءة 

اختراق الأجواء السعودية وتدمير 33 طائرة وإعلان لوزارة الدفاع.. ماذا يحدث؟

المشهد اليمني | 350 قراءة 

تفاصيل جديدة حول الشخص الذي أجبر خالد مقبل على تقديم بناته في صلح قبلي بذمار

نيوز لاين | 295 قراءة 

انهيار مفاجئ في المعلا بعدن.. سقوط خمس بلكونات من عمارة سكنية يثير الذعر

شمسان بوست | 258 قراءة 

ايران تعلن عن "مفاجآت" مربكة !

العربي نيوز | 250 قراءة 

الحكومة تزف بشرى سارة لليمنيين المقيمين في السعودية

نيوز لاين | 250 قراءة 

السنيدي: الجدل حول الصبيحي لا يستند إلى قانون.. ورفع العلم مسألة سيادية

عدن الغد | 240 قراءة 

تهديد خطير يلوح في الأفق.. الحوثيون يكشفون قدرتهم على إغلاق باب المندب وتعطيل التجارة العالمية

شمسان بوست | 204 قراءة 

إجراءات أمنية مشددة تُفشل تهريب أسلحة في حضرموت

كريتر سكاي | 166 قراءة