الحوار الجنوبي–الجنوبي: اختبار الوعي والإرادة السياسية المسؤولة لمستقبل الجنوب

     
موقع الأول             عدد المشاهدات : 110 مشاهده       تفاصيل الخبر       الصحافة نت
الحوار الجنوبي–الجنوبي: اختبار الوعي والإرادة السياسية المسؤولة لمستقبل الجنوب

الحوار الجنوبي–الجنوبي ليس مناورة سياسية او تسوية مرحلية، بل حاجة وجودية لحماية الجنوب من التفكك واستعادة صوته الوطني. إنه مسار عقلاني يفترض أن يقدم المصلحة العامة على المشاريع الضيقة، ويشكل في جوهره اختبارا حاسما للمسؤولية التاريخية الملقاة على عاتق النخب والقيادات الجنوبية في لحظة مفصلية فارقة.

تتجاوز أهمية هذا الحوار في الظروف الراهنة كونه استحقاقا سياسيا داخليا ليغدو ضرورة وطنية وأمنية تفرضها تعقيدات الواقع اليمني اليوم وتشابكات الإقليم. غير أن نجاحه يظل مرهونا بمدى استعداد الأطراف للانتقال من منطق الغلبة وتقاسم النفوذ الى منطق الشراكة وتحمل المسؤولية امام مجتمع انهكته الصراعات والانقسامات. ويمكن مقاربة هذه الأهمية من عدة زوايا مترابطة:

تحصين الجبهة الجنوبية من التفكك

في ظل تعدد المكونات وتباين الرؤى، يغدو الحوار أداة عقلانية لتخفيف حدة الاستقطاب، ومنع انزلاق الخلافات الى صدامات داخلية تستنزف الجنوب وتحوله إلى ساحة صراع بالوكالة. كما يشكل فرصة لمراجعة اخطاء الماضي، والاعتراف بأن إدارة الخلاف بالإقصاء او العنف لم تنتج سوى مزيد من التصدع وفقدان الثقة.

استعادة القرار الجنوبي واستقلالية القرار الداخلي

ويقطع الحوار الجنوبي–الجنوبي الحقيقي الطريق امام محاولات توظيف القضية الجنوبية ضمن اجندات إقليمية او دولية عندما يصبح القرار نابعا من الداخل لا مفروضا من الخارج، وتتحول العلاقات الخارجية الى شراكات داعمة لا أدوات توجيه. وهو ما يضع النخب امام مسؤولية اخلاقية واضحة في استعادة الاستقلال السياسي للقضية.

بلورة رؤية جنوبية موحدة

ولا يمكن لاي قضية أن تحظى بالاحترام الإقليمي والدولي دون خطاب سياسي واضح ومتماسك. فالحوار يتيح صياغة رؤية جنوبية مشتركة حول شكل الدولة، وطبيعة العلاقة وآليات الادارة على ضوء ذلك، بما ينهي تعدد الأصوات وتضارب الرسائل.

تعزيز الموقف التفاوضي

لاشك أن الجنوب المنقسم عندما يُستدعى الى طاولة المفاوضات سيكون ملفا منقوصا يؤخذ فيها حسابات القوى الجنوبية الاخرى، بينما الجنوب المتوافق يفرض نفسه شريكا لا يمكن تجاوزه. ومن هنا، يصبح الحوار الداخلي شرطا اساسيا لتمكين الجنوب من حضور فاعل ومؤثر في اي تسوية وطنية شاملة على ضوء ما سيتوافق عليه الجنوبيون من قرارات جنوبية تمثل كافة الأطراف السياسية والحزبية الجنوبية بما فيها مكونات الحراك الجنوبي جميعها. 

الانحياز لمطالب الناس

وفي واقع مثقل بأزمات الخدمات وتدهور المعيشة وانعدام الاستقرار يفقد اي مشروع سياسي شرعيته إن لم ينطلق من هموم الناس. فالحوار الجنوبي–الجنوبي، إن اراد أن يكون ذا قيمة وقوة، يجب أن ينحاز لمعركة الحياة اليومية للمواطن لا لمعركة النفوذ والقوة.

أن الحوار الجنوبي–الجنوبي هو موقف سياسي مؤسسي مسؤول، وإذا انطلق بإرادة سياسية واعية، فإنه سيكون لحظة مساءلة لا تسوية، واختبارا حقيقيا للنخب في قدرتها على تجاوز الانقسام واستعادة جوهر القضية الجنوبية ووضع حد لصراعات لم تحصد منها سوى معاناة الناس واستنزاف مستقبل الجنوب.


Google Newsstand تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news


تابعنا على يوتيوب

تابعنا على تويتر

تابعنا على تيليجرام

تابعنا على فيسبوك

الإعلان عن قرار رئاسي بتعيين جديد في زير الدفاع

يمن فويس | 461 قراءة 

حراك دبلوماسي يمني واسع.. موافقة سعودية وأمريكية على سفراء جدد وتغييرات مرتقبة تشمل 21 عاصمة

عدن الحدث | 444 قراءة 

تحركات دبلوماسية واسعة… بن بريك يصل الرياض ضمن مسار سياسي جديد

نيوز لاين | 367 قراءة 

ضغوط إيرانية لإجبار مليشيا الحوثي على هذه الخطوة الخطيرة

المشهد اليمني | 342 قراءة 

القبض على نساء يقومون بهذا العمل بعدن

كريتر سكاي | 217 قراءة 

تحرك روسي سعودي بشأن اليمن عقب إعلان مليشيا الحوثي المشاركة في الحرب الإيرانية

المشهد اليمني | 209 قراءة 

نائب يمني يرفع دعوى في أمريكا ضد شركة أمنية متهمة بتنفيذ اغتيالات في عدن بدعم إماراتي

بوابتي | 203 قراءة 

قبيل حرب إيران.. حاكم عربي رفض لقاء ‘‘نتنياهو’’ ووضع شروطًا حاسمة بشأن ‘‘القدس والمسجد الأقصى وغزة’’

المشهد اليمني | 195 قراءة 

الخطر الحوثي الجديد الذي يسعى للوصول إلى كل بيت في اليمن

يمن فويس | 194 قراءة 

عدن : مستجدات كهرباء عدن حتى صباح الثلاثاء 31 ملرس 2026م

العين الثالثة | 176 قراءة