كاتب سعودي: اليمن قدرٌ تاريخي لا يُدار… والاحتواء هو الفارق بين الرؤية السعودية والإماراتية

     
يمن فويس             عدد المشاهدات : 140 مشاهده       تفاصيل الخبر       الصحافة نت
كاتب سعودي: اليمن قدرٌ تاريخي لا يُدار… والاحتواء هو الفارق بين الرؤية السعودية والإماراتية

سلّط الكاتب السعودي

تركي القبلان

الضوء على الفارق الجوهري بين مقاربتي السعودية والإمارات تجاه الملف اليمني، مؤكدًا أن اليمن ليس مجرد ملف سياسي قابل للإدارة أو التقسيم، بل قدر تاريخي وجغرافي لا يحتمل العبث، وأن التعامل معه يجب أن يكون بمنطق الاحتواء لا بمنطق الهندسة السياسية.

وفي مقال تحليلي حمل عنوان

«اليمن بين الاحتواء والتفكيك: صراع القراءتين السعودية والإماراتية»

، أوضح القبلان أن من لا يعيش على حدود اليمن قد يراه مشروع نفوذ يمكن التحكم فيه، بينما يدرك من يجاوره أنه كيان حي متصل الأعصاب، وأن أي عبث بأحد أطرافه ينعكس نزيفًا على الإقليم بأكمله. 

 

وأشار الكاتب إلى أن السعودية قرأت اليمن بوصفه امتدادًا وجوديًا وأمنيًا لا يمكن فصله عن كيانها، في حين تعاملت الإمارات معه كمساحة هندسية قابلة للتجزئة وإعادة التشكيل وفق حسابات مرحلية، معتبرًا أن هذا الفارق لا يعود إلى الأدوات أو النوايا، بل إلى عمق الفهم التاريخي والجغرافي.

وانتقد القبلان ما وصفه بـ«الديكارتية السياسية» في مقاربة تفكيك اليمن، مؤكدًا أن الجغرافيا ليست معطىً محايدًا يُرسم على الورق، بل علاقة وجودية تشكلت عبر قرون من التداخل الاجتماعي والتاريخي، وأن جنوب اليمن لا يمكن أن يحيا منفصلًا عن شماله، كما أن ساحله يفقد معناه دون عمقه الجبلي.

كما شدد على أن السعودية، بحكم الجوار الطويل، تدرك أن اليمن لا يُدار بسياسات السيطرة، بل يُحتوى بالحكمة والتواضع أمام تعقيداته، محذرًا من أن مشاريع التقسيم تفتح فراغات تهدد الأمن القومي العربي وتمكّن أطرافًا معادية من التمدد في المنطقة.

واختتم الكاتب مقاله بالتأكيد على أن الجغرافيا ليست علمًا محايدًا، بل فلسفة وجود تُعاش على الحدود، وأن أي خطأ في فهم اليمن لا يكلّف الحاضر فقط، بل يفرض أثمانًا باهظة من الدم والدمار على أجيال قادمة.

 

نص المقال : 

 

من لا يعيش على حدود اليمن يظنه ملفًا سياسيًا يمكن إدارته ، ومن يجاوره يعرف أنه قدر تاريخي لا يُدار بل يُحتوى . هكذا أخطأت الإمارات حين نظرت إلى اليمن بوصفه مشروع نفوذ قابلًا للتجزئة ، وخريطة يمكن قصّها بالمسطرة وإعادة رسمها وفق توازنات لحظية . في المقابل قرأت السعودية اليمن بوصفه معادلة وجود لا تحتمل العبث؛ جسدًا حيًا متصل الأعصاب ، إذا أُسيء لمسُه نزف الإقليم كله .

الفارق هنا ليس في الأدوات ولا في النوايا المعلنة والمبيتة، بل في عمق الفهم: بين من يتعامل مع الجغرافيا كمساحة هندسية ، ومن يدركها ككائن حيّ إذا انهار طرفه اختلّ الكل . ثمة فرق جوهري بين أن تُدرِك المكان مساحةً وأن تدركه كينونةً . الإمارات عاملت اليمن كمشروع هندسي قابل للحساب ، بينما قرأته السعودية كامتداد عضوي لكينونتها ، كالقلب من الجسد لا يُستأصل دون أن ينزف الكلّ .

الجغرافيا ليست معطىً محايدًا يُرسم على الورق ، بل علاقة وجودية تتشكل عبر القرون تنسج خيوطها الدماء والتجارة والحروب .

الجوار قدر لا يُدار بالحسابات الباردة ، بل يُحتوى بالوعي التاريخي والإدراك أن مصيرك مرتبط عضويًا بمصير جارك . من لا يعيش على الحدود يرى اليمن ملفًا قابلاً للأرشفة ، ومن يجاوره يعرفه مرآة تعكس وجهه كل صباح .

القُرب الجغرافي ينتج معرفة حسّية يصنعها الخوف اليومي من الانهيار . السعودية موجودة-في-اليمن بالمعنى الهايدغري؛ ككيان يُعاني معه ومنه وفيه ، يتنفس غباره ويخشى انفجاره . الإمارات ظلت خارج هذا الانخراط الوجودي ، تنظر من برج زجاجي حيث الخرائط أنيقة والسيناريوهات قابلة للتبديل “كألعاب البلايستيشن” . حين تتعامل مع اليمن كخريطة على طاولة فأنت تتخيل أنك قادر على قصّ أجزائه وإعادة لصقها بترتيب جديد . هذا وهم الديكارتية السياسية: الاعتقاد بأن الكل مجرد أجزاء قابلة للفك والتركيب . لكن اليمن عضوية حية نابضة بالتاريخ .

في الفلسفة العضوية لوايتهيد الكل أكبر من أجزائه ، والأجزاء لا معنى لها إلا في سياق الكل . إذا قطعت يدًا من جسد لم تعد يدًا بل قطعة لحم ميتة . هكذا اليمن: جنوبه لا يحيا منفصلًا عن شماله ، وساحله ميت بلا عمقه الجبلي . محاولة الإمارات تجزئته كانت جراحة على جثة تنتج مزيدًا من الموت .

القدر التاريخي لا يُدار بل يُحتوى . الإدارة تفترض السيطرة الكاملة ، والاحتواء يفترض التواضع العميق أمام قوى لا تُروَّض بالقوة بل تُوجَّه بالحكمة . السعودية بحكم جوارها الممتد قرونًا تعلم أن اليمن لا يُبنى عليه سدّ دون أن ينهار ، بل يُحتوى بقنوات ذكية تمتص فيضانه .

الإمارات نظرت إلى التقسيم بوصفه أداة وظيفية تُنشئ فراغات سياسية يمكن لإسرائيل أن تتنفس عبرها وتتمدّد منها ، بينما قرأته السعودية ككسرٍ مباشرٍ لمنظومة الأمن القومي العربي ، وتمكينٍ للأعداء لا يرقى إلى الخطأ الاستراتيجي فحسب بل يلامس حدّ الخيانة التاريخية . اليمن جسد حي متصل الأعصاب وهذا حقيقة فلسفية لا مجاز أدبي .

مرلو-بونتي تحدث عن الجسد كشبكة إحساس: إذا جرحت إصبعك فالألم يتردد في الدماغ ويؤثر على كامل الوعي . هكذا العلاقة بين السعودية واليمن: علاقة أعصاب حية تنقل الألم .

حين ينزف اليمن تشعر السعودية بالنزيف في عمقها الاستراتيجي وأمنها القومي . الإمارات البعيدة عصبيًا لم تشعر بالألم إلا متأخرًا حين صار مشروعها “الأنيق” كابوسًا يطاردها في عدن وحضرموت والمهرة حتى خرجت من أضيق الأبواب . الفرق الجوهري بين السعودية والإمارات هو فرق في المعرفة والوجود معًا .

السعودية تعرف نفسها من خلال اليمن؛ حدودها الجنوبية مرآة وجودية تذكّرها أن الأمن لا يُشترى بالمال بل يُبنى بالفهم والاحتواء . الإمارات ترى اليمن مشروعًا استثماريًا يُحسب بالأرقام الباردة . الأولى تتعامل مع الجغرافيا كقدر محتوم ، والثانية كخيار قابل للتبديل .

وهنا المأساة: من يظن أنه يدير الجغرافيا “بفهلوته الطائشة” تديره الجغرافيا بقوانينها الصارمة . ومن يعرف أنها قدر يحتويها بحكمة دون أن يفقد سيطرته على ديناميكياتها . الجغرافيا ليست علمًا محايدًا ، بل فلسفة وجود تُعاش على الحدود ، حيث كل خطأ في الفهم يكلف أجيالاً ثمنًا باهظًا من الدم والدمار


Google Newsstand تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news


تابعنا على يوتيوب

تابعنا على تويتر

تابعنا على تيليجرام

تابعنا على فيسبوك

أبرز لواء عسكري يغادر جبهات الضالع بتوجيهات عليا

يمن فويس | 751 قراءة 

عاجل: أول بيان عسكري للناطق باسم الحوثيين يحيى سريع منذ بدء الحرب على إيران

المشهد اليمني | 722 قراءة 

عاجل.. مليشيات الحو_ثي تنفذ أول هجوم بعد ساعات من ترقب بيانها العسكري

عدن الغد | 597 قراءة 

بحشود ضخمة.. "مأرب" أول مدينة عربية تخرج للتضامن مع السعودية والمطالبة بموقف حازم يضع حداً للسياسات الإيرانية والصهيونية (فيديو +صور)

بران برس | 577 قراءة 

إخلاء فوري خلال ساعة.. إيران تتوعد باستهداف مصانع الصلب في 6 دول

جنوب العرب | 557 قراءة 

الحكومة اليمنية تدرس إصدار عملة جديدة وإلغاء فئات نقدية لمواجهة المضاربة

نيوز لاين | 500 قراءة 

فرار مثير من صنعاء.. مسؤول بارز يكسر الإقامة الجبرية الحوثية ويصل عدن والشرعية ترحب به رسمياً

نافذة اليمن | 474 قراءة 

توجيهات عاجلة من طارق صالح لمواجهة تداعيات المنخفض في الساحل الغربي

حشد نت | 457 قراءة 

تحذير جوي عاجل.. أمطار واسعة تضرب اليمن السبت وترتيب صادم للمناطق الأكثر عرضة للهطول

نافذة اليمن | 273 قراءة 

عاجل : ترقب إعلان عسكري مرتقب من الحوثيين.. ما الذي سيُكشف خلال ساعات؟

عدن الغد | 271 قراءة