من مشاورات الفشل إلى مؤتمرات الوهم.. كيف أوصلنا سوء الاختيار إلى طريق مسدود؟

     
اليمن الاتحادي             عدد المشاهدات : 119 مشاهده       تفاصيل الخبر       الصحافة نت
من مشاورات الفشل إلى مؤتمرات الوهم.. كيف أوصلنا سوء الاختيار إلى طريق مسدود؟

بشرى العامري: 

ما نعيشه اليوم من انسداد سياسي خانق، وتناحر داخلي لا يتوقف، وتشتت في الصف الوطني، وتراجع مخيف في أداء الحكومة ومكانتها، لم يكن قدرا مفاجئا ولا نتيجة ظرف عابر، بل هو حصيلة مباشرة لمسار خاطئ بدأ قبل ثلاثة أعوام، يوم أُسيء اختيار من قُدِّموا بوصفهم «ممثلين للمجتمع اليمني» في مؤتمر المشاورات، فكانت النتيجة أن تحوّل المؤتمر من فرصة تاريخية لإنقاذ البلاد إلى بوابة واسعة للفشل والانقسام.

لم يُبنَ ذلك الاختيار على معايير وطنية، ولا على كفاءة أو تمثيل حقيقي، بل جرى وفق محاصصات حزبية ومناطقية، ومحسوبية فجّة، وأصوات مرتفعة لا تملك سوى الضجيج، وصلت حد الوقاحة والابتذال السياسي. أُقصيت الكفاءات الصامتة، وحُيِّدت الشخصيات الوطنية المستقلة، لصالح وجوه مداهنة، رمادية المواقف، أو محمّلة بأجندات خفية، لا ترى في الوطن سوى فرصة استثمار سياسي ومالي.

الخطأ الأكبر لم يكن فقط في الاختيار، بل في الوهم الذي حكمه الاعتقاد بأن الولاءات يمكن شراؤها، فُتحت خزائن المال العام، وجرى إغراق المشهد بكشوفات إعاشة زُجّ فيها المئات دون أي عمل حقيقي، ولجان لا حصر لها تحت مسميات براقة، أنهكت كاهل الدولة دون مردود، سوى تكريس ثقافة الاستحقاق بلا مقابل.

وحتى كشوفات الجانب السعودي، التي كان يُفترض أن تخضع لمعايير دقيقة لاختيار شخصيات وطنية فاعلة، جاءت عشوائية وغير موفقة، فأُهدرت فرصة أخرى لبناء كتلة وطنية صلبة تعمل لصالح اليمن لا لصالحها الخاص.

كانت النتيجة كارثية، تجربة مخيبة للآمال، انتهت إلى مزيد من الحرب، والفوضى، والفساد، وانهيار قيمي مخيف.

لم تُلمّ الصفوف، ولم تتوقف الصراعات، بل جرى تعميق الشروخ، وتعطيل أي جهد حكومي جاد، وتحويل الدولة إلى ساحة صراع نفوذ، لا مؤسسة لخدمة الناس.

واليوم، ومع تردد الدعوة إلى مؤتمر جنوبي، يعود السؤال الثقيل إلى الواجهة،: هل نتعلم من أخطاء الأمس أم نُصرّ على إعادة إنتاجها؟ هل سيتم استدعاء الوجوه ذاتها، التي امتصت مقدرات الوطن ولم تقدم نتائج تُذكر؟ هل سنكرر دعوة من اعتادوا الحضور في المؤتمرات والغياب عن هموم الناس، ومن يتقنون الخطابات ولا يعرفون طريق الحلول؟

إن أي مؤتمر قادم، جنوبيا كان أو وطنيا، إن لم يُبنَ على معايير واضحة وشفافة تُقدّم الكفاءة والنزاهة والاستقلالية، وتستبعد تجار المواقف ومقاولي المؤتمرات، فلن يكون سوى حلقة جديدة في مسلسل الفشل، فاليمن لم يعد يحتمل تجارب عبثية أكثر، ولا مزيدا من الهدر السياسي والمالي.

ما نحتاجه اليوم ليس مؤتمرات تُستهلك فيها الأموال، بل إرادة صادقة لاختيار من يمثلون الناس فعلا، لا من يتحدثون باسمهم زورا.

وأحيرا التاريخ لن يرحم من يكرر الخطأ وهو يعرف نتائجه، والوطن لم يعد يملك رفاهية الدوران في الحلقة ذاتها. فإما مراجعة جذرية وشجاعة، أو انتظار انهيار أكبر، لن ينجو منه أحد.


Google Newsstand تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news


تابعنا على يوتيوب

تابعنا على تويتر

تابعنا على تيليجرام

تابعنا على فيسبوك

طرد السفير الإيراني يشعل الصراع السياسي في لبنان.. وبري في مواجهة الضغوط

حشد نت | 543 قراءة 

اختراق الأجواء السعودية وتدمير 33 طائرة وإعلان لوزارة الدفاع.. ماذا يحدث؟

المشهد اليمني | 432 قراءة 

تفاصيل جديدة حول الشخص الذي أجبر خالد مقبل على تقديم بناته في صلح قبلي بذمار

نيوز لاين | 366 قراءة 

الحكومة تزف بشرى سارة لليمنيين المقيمين في السعودية

نيوز لاين | 337 قراءة 

زلزال (الإقامة الجبرية) لوفد الانتقالي مجددا!

موقع الأول | 309 قراءة 

السنيدي: الجدل حول الصبيحي لا يستند إلى قانون.. ورفع العلم مسألة سيادية

عدن الغد | 298 قراءة 

يمطروننا غدرا..ويمطرنا الله غيثا

عدن توداي | 258 قراءة 

الحوثيون يعلنون استعدادهم للسيطرة على مضيق باب المندب

الموقع بوست | 227 قراءة 

صحفي جنوبي بارز يدّعي أنه المهدي المنتظر .. ما قصته؟

الوطن العدنية | 224 قراءة 

إجراءات أمنية مشددة تُفشل تهريب أسلحة في حضرموت

كريتر سكاي | 200 قراءة