من مشروعية النضال إلى استحقاق الدولة

     
موقع الأول             عدد المشاهدات : 73 مشاهده       تفاصيل الخبر       الصحافة نت
من مشروعية النضال إلى استحقاق الدولة

كتاب الرأي

كتب سامي العدني

تمر القضية الجنوبية اليوم بمرحلة سياسية مفصلية، يمكن توصيفها بأنها الأخطر والأهم منذ انطلاق مسارها النضالي الحديث. فهي لم تعد قضية مطالب مؤجلة، ولا صوتاً احتجاجاً يرفع في ساحات الاعتصام فقط، بل تحولت إلى مشروع سياسي متكامل يطرق أبواب الإقليم والعالم بوصفه استحقاقاً تاريخياً لا يمكن تجاوزه.

لقد خاض شعب الجنوب نضاله طويلاً وهو أعزل، مستنداً إلى عدالة قضيته ووضوح هدفه، في وقت كان مجرد الاعتراف بوجود “قضية جنوبية” يعد إنجازاً بحد ذاته. أما اليوم، فقد تغير المشهد كلياً ؛ إذ انتقل الجنوب من موقع الدفاع عن الوجود إلى موقع فرض الحق السياسي، ومن مربع التهميش إلى قلب المعادلة.

التحول الأبرز في هذه المرحلة يتمثل في وضوح المشروع السياسي الجنوبي، الذي لم يعد حبيس الشعارات أو ردود الفعل، بل بات مؤطراً برؤية سياسية ودستورية تسعى إلى إستعادة الدولة الجنوبية على أسس مدنية ديمقراطية، تحترم القانون وتلتزم بالمواثيق الدولية. وهذا التحول لم يأتِ من فراغ، بل كان نتيجة تراكم نضالي طويل، وتضحيات جسيمة، وتجارب قاسية علمت الجنوبيين أن غياب المشروع أخطر من غياب السلاح.

وفي هذا السياق، يبرز الإعلان الدستوري لدولة الجنوب العربي كوثيقة سياسية بالغة الأهمية، ليس فقط لأنه يحدد هوية الدولة وشكل نظامها، بل لأنه يبعث برسالة واضحة للداخل والخارج مفادها أن الجنوب لا يسعى إلى الفوضى أو القطيعة مع العالم، بل إلى بناء دولة مسؤولة، تحترم التزاماتها، وتؤمن بالشراكة الإقليمية والدولية القائمة على المصالح المتبادلة.

إقليمياً ودولياً، لم يعد الجنوب ملفاً هامشياً يمكن ترحيله أو تجاهله. فموقعه الجغرافي الحساس، ودوره في أمن الملاحة الدولية، وقدرته على أن يكون عامل استقرار في منطقة مضطربة، كلها عوامل جعلت من القضية الجنوبية رقماً صعباً في أي تسوية قادمة. غير أن هذا الاهتمام لا يعني بالضرورة تبنياً تلقائياً، بل يتطلب خطاباً سياسياً ناضجاً، وأداءً مسؤولاً، وقدرة على إدارة المرحلة الانتقالية بحكمة عالية.

أما داخلياً، فإن التحدي الأكبر يتمثل في الحفاظ على وحدة الصف الجنوبي، وترجمة الزخم السياسي إلى مؤسسات فاعلة، وخطاب منضبط، وإدارة رشيدة للموارد والقرار. فالمراحل الفارقة لا تقاس فقط بحجم الشعارات، بل بقدرة القيادات على اتخاذ قرارات تاريخية تضع مصلحة الوطن فوق كل اعتبار.

إن القضية الجنوبية اليوم تقف على أعتاب فرصة تاريخية نادرة، قد لا تتكرر. فرصة للانتقال من معركة إثبات الحق إلى معركة بناء الدولة. والنجاح في هذه المرحلة لن يكتب لمن يرفع صوته أكثر، بل لمن يمتلك الرؤية الأوضح، والإرادة الأصدق، والقدرة على مخاطبة العالم بلغة السياسة لا بلغة الألم وحدها.

اليوم يمكن القول بثقة إن الجنوب العربي بات أقرب من أي وقت مضى إلى تحقيق هدفه المشروع، غير أن الاقتراب من الهدف يفرض مسؤوليات مضاعفة. فالتاريخ لا يرحم من يضيع الفرص، والشعوب لا تغفر لمن يتردد عند لحظة الحسم.


Google Newsstand تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news


تابعنا على يوتيوب

تابعنا على تويتر

تابعنا على تيليجرام

تابعنا على فيسبوك

أول رد سعودي شديد اللهجة على تمزيق علم المملكة وإفشال وقفة تضامنية معها في المكلا - [فيديو]

بوابتي | 972 قراءة 

عاجل: إعلان مهم للعسكريين الليلة

كريتر سكاي | 836 قراءة 

ليست أمريكية ولا إسرائيلية: ضربة موجعة للحوثيين تفجع زعيمهم

المشهد اليمني | 668 قراءة 

عاجل:تصريح ناري لمهران القباطي عقب وصوله عدن

كريتر سكاي | 559 قراءة 

الحكومة تعلن تحرير البنك المركزي وتدفع به كخط الدفاع الأخير لإنقاذ الريال وكسر أزمة السيولة

نافذة اليمن | 380 قراءة 

ضابط جنوبي يدعوا إلى إقتحام القصر الرئاسي في عدن " معاشيق"

شبكة اليمن الاخبارية | 350 قراءة 

أوامر حوثية بإخلاء حي سكني في صنعاء تثير حالة من الهلع بين السكان

العاصمة أونلاين | 258 قراءة 

العولقي يكشف حقيقة عودة عيدروس الزبيدي الى عدن

كريتر سكاي | 250 قراءة 

حفل زفاف في صنعاء يذهل اليمنيين.. رجل أعمال يزف شقيقه بموكب سيارات جيب كلاسيكية تعود للقرن الماضي (شاهد)

المشهد اليمني | 239 قراءة 

صدور تعيين جديد في عدن اليوم

كريتر سكاي | 229 قراءة