اليمن في 2025: عام التناقضات الصارخة بين طبول الحرب وهمسات السلام

     
إيجاز برس             عدد المشاهدات : 121 مشاهده       تفاصيل الخبر       الصحافة نت
اليمن في 2025: عام التناقضات الصارخة بين طبول الحرب وهمسات السلام

 

يلملم عام 2025 أوراقه في اليمن، تاركاً خلفه فصولاً من حكايةٍ لم تكتمل، حكاية بلدٍ يتأرجح على حافة الهاوية، تتجاذبه رياح الصراعات الإقليمية، وتضربه أمواج الأزمات الإنسانية، بينما تتشبث أغصانه الواهنة ببصيص أملٍ خافتٍ في سلامٍ طال انتظاره. كان عاماً للتناقضات الصارخة، عاماً شهد تصعيداً عسكرياً غير مسبوق، وفي الوقت ذاته، احتضن وساطات إقليمية ومحلية نجحت في تحقيق اختراقات إنسانية، ورسمت ملامح هشة لمستقبلٍ أقل قتامة.

 

شرخ الجنوب: عندما يتصارع الحلفاء

مع نهاية العام، انفجر التوتر المكتوم بين حليفي الأمس، السعودية والإمارات، على أرض الجنوب اليمني. ففي فجر أحد أيام ديسمبر، دوى انفجار عنيف في ميناء المكلا، لم يكن سوى غارة جوية سعودية استهدفت أسلحة وعربات قتالية قيل إنها إماراتية. كان هذا القصف بمثابة إعلان صريح عن شرخ عميق في جدار التحالف، حيث اتهمت الرياض حليفتها أبوظبي بالقيام بـ”نشاط خطير للغاية في اليمن”.

 

جاء الرد الإماراتي سريعاً وحاسماً، بإعلان إنهاء وجودها العسكري وسحب قواتها من اليمن. هذا التطور الدراماتيكي ألقى بظلاله على المشهد السياسي المعقد، حيث سارعت الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً لتأييد قرارات رئيس مجلس القيادة الرئاسي، رشاد العليمي، بإخراج الإمارات، بينما اعتبر المجلس الانتقالي الجنوبي، حليف الإمارات، القصف “اعتداءً سافراً”، مما كشف عن عمق الانقسامات داخل معسكر الشرعية نفسه.

 

التدخل الأمريكي: “الراكب الخشن” وصفقة التهدئة

لم يكن الصراع الإقليمي هو الوحيد الذي ألقى بظلاله على اليمن في 2025. ففي الفترة ما بين مارس ومايو، شنت الولايات المتحدة حملة عسكرية واسعة النطاق، أطلق عليها اسم “الراكب الخشن” (

Rough Rider

)، استهدفت مناطق سيطرة الحوثيين.

جاءت هذه الحملة، التي شاركت فيها بريطانيا وإسرائيل بشكل غير مباشر، رداً على هجمات الحوثيين المستمرة على السفن في البحر الأحمر، والتي شكلت تهديداً خطيراً للملاحة الدولية.

 

استمرت الحملة شهراً وثلاثة أسابيع، وشملت غارات جوية وبحرية مكثفة على معظم المحافظات الشمالية، مخلفةً وراءها خسائر بشرية ومادية كبيرة. لكن مع حلول السادس من مايو، تم التوصل إلى اتفاق لوقف الأعمال العدائية، بوساطة عُمانية على ما يبدو، أوقف الحملة الأمريكية وأعاد الهدوء الحذر إلى مياه البحر الأحمر.

ورغم أن الاتفاق لم ينهِ الصراع بشكل كامل، إلا أنه أدى إلى انخفاض حاد في وتيرة الهجمات البحرية، ليمثل نجاحاً تكتيكياً لإدارة الرئيس ترامب في تأمين الممرات الملاحية.

 

على حافة المجاعة: الاقتصاد ينهار والإنسانية تتألم

بعيداً عن ضجيج المعارك، كانت هناك حرب أخرى، صامتة وأكثر فتكاً، تدور رحاها في كل بيت يمني. حرب الجوع والفقر والمرض. ففي عام 2025، وصل الاقتصاد اليمني إلى حافة الانهيار الكامل. انخفض الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 1.5%، وارتفع التضخم إلى أكثر من 35%، بينما هوت قيمة الريال اليمني إلى مستويات قياسية، لتفقد الأسر ما تبقى من قدرتها الشرائية.

 

تفاقمت الأزمة مع تراجع المساعدات الدولية إلى أدنى مستوياتها منذ عقد، حيث لم يتم تمويل خطة الاستجابة الإنسانية للأمم المتحدة سوى بنسبة 19%.

ووفقاً للتقارير الدولية، بات أكثر من نصف السكان، أي ما يزيد عن 18 مليون شخص، يعانون من انعدام الأمن الغذائي، بينما يواجه ما يقرب من 5 ملايين شخص خطر المجاعة المحدق.

وفي خضم هذه المعاناة، جاءت فيضانات أغسطس المدمرة لتزيد الطين بلة، حيث شردت مئات الآلاف ودمرت ما تبقى من بنية تحتية هشة.

 

بصيص أمل في ليل طويل

وسط كل هذا الظلام، لاحت في الأفق بعض بوارق الأمل. ففي أواخر ديسمبر، ومع اقتراب أعياد الميلاد، تم الإعلان عن اتفاق لتبادل “آلاف” الأسرى بين الحكومة اليمنية والحوثيين، في أكبر صفقة من نوعها منذ سنوات.

هذا الاتفاق، الذي جاء تتويجاً لجهود وساطة محلية وإقليمية، أعاد البسمة إلى وجوه آلاف العائلات، وأحيا الأمل في إمكانية بناء الثقة بين الأطراف المتحاربة.

 

كما استمرت المحادثات بين السعودية والحوثيين، وإن بشكل متقطع، بحثاً عن مخرج سياسي للأزمة. ورغم أن هذه المحادثات لم تحقق اختراقاً حاسماً، إلا أنها أبقت على قناة تواصل مفتوحة، ومنعت الانزلاق نحو حرب شاملة كانت تلوح في الأفق.

 

وهكذا، يرحل عام 2025 عن اليمن، حاملاً معه تناقضاته وآلامه وآماله. عامٌ أثبت أن الحل العسكري وحده لا يمكن أن يحسم الصراع، وأن لغة الحوار، مهما كانت متعثرة، تظل هي السبيل الوحيد لإنقاذ بلد يقف على حافة الهاوية، وشعب يستحق أن يعيش بسلام وكرامة.


Google Newsstand تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news


تابعنا على يوتيوب

تابعنا على تويتر

تابعنا على تيليجرام

تابعنا على فيسبوك

طرد السفير الإيراني يشعل الصراع السياسي في لبنان.. وبري في مواجهة الضغوط

حشد نت | 549 قراءة 

اختراق الأجواء السعودية وتدمير 33 طائرة وإعلان لوزارة الدفاع.. ماذا يحدث؟

المشهد اليمني | 449 قراءة 

تحذيرات من أمطار رعدية واضطراب البحر وتوجيهات برفع مستوى الجاهزية

حشد نت | 427 قراءة 

تفاصيل جديدة حول الشخص الذي أجبر خالد مقبل على تقديم بناته في صلح قبلي بذمار

نيوز لاين | 385 قراءة 

الحكومة تزف بشرى سارة لليمنيين المقيمين في السعودية

نيوز لاين | 352 قراءة 

زلزال (الإقامة الجبرية) لوفد الانتقالي مجددا!

موقع الأول | 349 قراءة 

السنيدي: الجدل حول الصبيحي لا يستند إلى قانون.. ورفع العلم مسألة سيادية

عدن الغد | 312 قراءة 

يمطروننا غدرا..ويمطرنا الله غيثا

عدن توداي | 277 قراءة 

الحوثيون يعلنون استعدادهم للسيطرة على مضيق باب المندب

الموقع بوست | 250 قراءة 

صحفي جنوبي بارز يدّعي أنه المهدي المنتظر .. ما قصته؟

الوطن العدنية | 247 قراءة