الملالاة… صوت الشجن الذي يعود من عمق الريف التعزي”

     
اليمن الاتحادي             عدد المشاهدات : 140 مشاهده       تفاصيل الخبر       الصحافة نت
الملالاة… صوت الشجن الذي يعود من عمق الريف التعزي”

بشرى العامري:

في قلب الريف التعزي، حيث تتكئ القرى على كتف الجبال وتتناثر الحقول مثل صفحات خضراء، ينهض فن اصيل يُدعى الملالاة؛ فنٌ شعبي غنائي يمني، ينبض بإيقاع الأرض وحكايات الناس. هو موالٌ يتشكّل من أبيات موزونة، لكل بيت قافيته، ويفصل بينها مقطع صوتي يتكرر كالأنفاس المتعبة:

“”والله القسم ما فارق البياضــــــــــي

لو شارعوني عند ألف قاضــــي

طلعت نُهدة شقت الجبل طـــــــــول

شاصير على الفتان شهيد ومقتول

شاموت عطش والماء قدور وادواح

من المليح نظرة تــــــرد الأرواح””

… حرف اللام الراقص في “ألا ليليلي لي لي”، الذي منح هذا الفن اسمه وميزته الفريدة.

تنتشر الملالاة في أرياف تعز كأنها وشوشة مشتركة بين الجبال، رغم اختلاف الألحان وتنوّع الأداء. ومن الشمايتين إلى المواسط، ومن جبل حبشي إلى المعافر وخدير وحيفان، وحتى تخوم المقاطرة والقبيطة في محافظة لحج، يتشارك الناس هذا اللون الفني ذاته، كأنهم ينتمون إلى روح غنائية واحدة وذاكرة واحدة.

هناك، على ارتفاعات الهضاب وفي طرقات الفلاحين، يبدأ الصوت متكئاً على “الليليلي”، ثم ينفجر الشاعر ببيتٍ صيغ بعناء، بيتٌ خرج من رحم واقعة عاشها أو مشهد لامسه بوجعه وفرحه. فـ”الملالاة” ليست كلمات عابرة، بل مرآة حياة تُقال بصدق وبساطة، وتنمو مثل حبة قمح بين أصابع الفلاحين.

لا تُقال الملالاة ليلاً، فهي ابنة الضوء. يشتد شجنها بين العاشرة صباحاً وما قبل غروب الشمس، حين يذوب الظلّ ويتساوى التعب مع الحنين. وحين يجتمع الرعاة فوق القمم أو ينحني الفلاحون على التراب، تتردد الملالاة كصلاة يومية، تشاركهم وحدتهم وعرقهم وطمأنينتهم.

ورغم جمال هذا التراث، ظل مهملاً موسيقياً لسنوات طويلة، ولم تبلغ جهود التوثيق مرحلة النضج. ومع ذلك، لم يغفل عنه كبار الفنانين اليمنيين الذين نهلوا من ألحانه الأولى—أيوب طارش، عبد الباسط عبسي، محمد مرشد ناجي—وجعلوه خيطاً من خيوط الهوية الغنائية اليمنية الشعبية، لكنها ظلت محاولات فردية، تشبه ومضة ضوء في ليل طويل.

وفي السنوات الأخيرة، أضاء جيل جديد الطريق. شبابٌ جعلوا من وسائل التواصل مكتبةً مفتوحة للملالاة، ينشرون تسجيلاتها القديمة ويعيدون لها حضورها، كأنهم يوقظون صوتاً نام طويلاً على صدر الجبل.

بين تلك الأصوات الشجية التي تتردد في الريف، والجهود التي تعيد هذا الفن إلى الواجهة، يعود صوت الملالاة ليؤكد أن التراث ليس مجرد ذكرى، بل روح حيّة تعيش مع الناس وفيهم.

وأن ما وُلد فوق الجبال معبراً عن شجن الناس وعشقهم… لا يموت.


Google Newsstand تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news


تابعنا على يوتيوب

تابعنا على تويتر

تابعنا على تيليجرام

تابعنا على فيسبوك

تصعيد لافت في خطاب المشاط: تهديد مباشر للسعودية بـ”انتزاع الحقوق بالقوة”

عدن أوبزيرفر | 557 قراءة 

طرد السفير الإيراني يشعل الصراع السياسي في لبنان.. وبري في مواجهة الضغوط

حشد نت | 464 قراءة 

اختراق الأجواء السعودية وتدمير 33 طائرة وإعلان لوزارة الدفاع.. ماذا يحدث؟

المشهد اليمني | 410 قراءة 

تفاصيل جديدة حول الشخص الذي أجبر خالد مقبل على تقديم بناته في صلح قبلي بذمار

نيوز لاين | 342 قراءة 

الحكومة تزف بشرى سارة لليمنيين المقيمين في السعودية

نيوز لاين | 309 قراءة 

السنيدي: الجدل حول الصبيحي لا يستند إلى قانون.. ورفع العلم مسألة سيادية

عدن الغد | 275 قراءة 

يمطروننا غدرا..ويمطرنا الله غيثا

عدن توداي | 236 قراءة 

إجراءات أمنية مشددة تُفشل تهريب أسلحة في حضرموت

كريتر سكاي | 192 قراءة 

الحوثيون يعلنون استعدادهم للسيطرة على مضيق باب المندب

الموقع بوست | 189 قراءة 

صحفي جنوبي بارز يدّعي أنه المهدي المنتظر .. ما قصته؟

الوطن العدنية | 182 قراءة