“هذا سيف حسن سيف قاتل ألف وآسر ألف وألف هربوا”

     
اليمن الاتحادي             عدد المشاهدات : 202 مشاهده       تفاصيل الخبر       الصحافة نت
“هذا سيف حسن سيف قاتل ألف وآسر ألف وألف هربوا”

بشرى العامري:

هو مثل يمني قديم يحكي بطولة جاءت بالصدفة… فصارت أسطورة!

وفيه سخرية ذكية تكشف طبائع البشر، وتُلبس الجُبن ثوب الشجاعة أحياناً، لتُضحك الناس وتُعلّمهم في آن واحد.

ويُضرب المثل في من يتفاخر بما لم يصنعه، ويُبالغ في بطولاتٍ لم يعرفها إلا بالصدفة أو بالحظ.

تبدأ القصة برجل يُدعى حسن سيف، كان حداداً بسيطاً يعيش في مدينة هادئة. لم يكن يعرف من الشجاعة إلا اسمها، إذ كان يخاف من ظله، ويقضي أيامه في دكانه بلا زبائن، يطرد الذباب تارة ويتحدث إلى نفسه تارة أخرى. ذات يوم، انسكب قليل من الحليب على أرض الدكان، فتجمّع الذباب عليه بكثرة، فبدأ حسن يضربها بعصاه، ثم عاد إلى بيته مساءً ليحكي لزوجته بفخر:

“اليوم قتلت عشرة وجرحت ثلاثين وعشرين هربوا!”

فرحت الزوجة المسكينة، وظنت أن زوجها قد تغيّر وأصبح شجاعاً. ومع مرور الأيام، زاد حسن من مبالغاته حتى صنع سيفاً من خشب وكتب عليه عبارته الشهيرة:

“هذا سيف حسن سيف قاتل ألف وآسر ألف وألف هربوا”.

انتشر خبره بين الناس، وبدأت الحكايات تتضخم حتى وصلت إلى مسامع السلطان، الذي استدعاه قائلاً:

“بلغني يا حسن أنك بطل لا يشق له غبار. أريدك أن تخلّص الرعية من الطاهش الذي أكل مواشي الناس، ولك مكافأة عظيمة إن فعلت.”

وقف حسن أمام السلطان مرتجفاً، لا يقوى على الكلام ولا على الرفض. عاد إلى بيته مبهوتاً، وأخبر زوجته بما جرى، فحضّرت له زاداً من خبزٍ مصنوع من المسكرة، وهي نبتة تُخدّر من يأكلها. وفي اليوم التالي، خرج حسن بخوفٍ شديد حتى وصل إلى الغابة التي يسكنها الطاهش، وربط بغلته إلى شجرة وصعد فوقها يرتعش من الرعب، وربط نفسه حتى لا يسقط.

جاء الطاهش ليلاً، فشمّ البغلة وأكل الخبز المخدّر، فغلبه النعاس وسقط مكانه. ومع بزوغ الفجر، قرر حسن العودة وهو يظن أنه لم يلتقِ الطاهش، فحلّ زاده وربطه على جسد الحيوان النائم ظناً أنه بغلته. وحين عاد إلى بيته قال لزوجته:

“شلي الزاد من فوق البغلة، ما لقيت الطاهش اليوم.”

نزلت الزوجة، لتُفاجأ بأن “البغلة” ليست إلا الطاهش نفسه، مقيّداً مكانها! فصرخت فرحاً وعدت تخبر زوجها، الذي لم يفهم ما حدث، لكن الخبر انتشر كالنار في الهشيم، وبلغ السلطان الذي كافأه بسخاء.

غير أن الصدفة لم تتوقف هنا، فقد تمرد بعد ذلك شيخ يُدعى شواقع على السلطان، فاستدعاه الأخير مجدداً وقال:

“يا حسن، إذا قضيت على الشيخ شواقع، سأزوجك ابنتي وأجعلك أميراً.”

ارتجف حسن من جديد، لكنه لم يجد مفرّاً من القبول. سير السلطان معه كتيبة كاملة لمحاربة المتمردين. وبينما كان حسن يركب حصاناً لأول مرة، أخذ يضربه برجليه كما كان يفعل ببغلته، فاندفع الحصان بسرعة، وبدأ حسن يصرخ مذعوراً:

“أين شوقع؟ أين شوقع؟”

وكان يقصد “أين سأقع”، لا أكثر. غير أن الجنود ظنوا أنه يهين الشيخ شواقع عمداً ويناديه باحتقار، فزاد حماسهم. أما الشيخ شواقع نفسه، فسمع الصيحات واعتقد أن حسن يتحداه بلا خوف، فظن أن الهزيمة قادمة لا محالة، فرفع الراية البيضاء واستسلم!

وهكذا، عاد حسن إلى السلطان محمولاً على الأكتاف، وتوّجه السلطان بطلاً وزوّجه ابنته، بينما هو ما زال لا يصدق ما حدث أو يفهم كيف أصبح “أسطورة زمانه”.

تُجسّد قصة “حسن سيف” من يتفاخر بما ليس فيه، أو يُنسب إليه النصر بالحظ لا بالفعل.

وهي حكاية تسخر من الكذب والمبالغة، وتذكّر الناس بأن الشهرة أحياناً تأتي من الصدفة، لا من البطولة، وأن من ينجح بالحظ قد يُمدح بالشجاعة دون أن يملكها.


Google Newsstand تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news


تابعنا على يوتيوب

تابعنا على تويتر

تابعنا على تيليجرام

تابعنا على فيسبوك

تصعيد لافت في خطاب المشاط: تهديد مباشر للسعودية بـ”انتزاع الحقوق بالقوة”

عدن أوبزيرفر | 558 قراءة 

طرد السفير الإيراني يشعل الصراع السياسي في لبنان.. وبري في مواجهة الضغوط

حشد نت | 482 قراءة 

اختراق الأجواء السعودية وتدمير 33 طائرة وإعلان لوزارة الدفاع.. ماذا يحدث؟

المشهد اليمني | 413 قراءة 

تفاصيل جديدة حول الشخص الذي أجبر خالد مقبل على تقديم بناته في صلح قبلي بذمار

نيوز لاين | 345 قراءة 

الحكومة تزف بشرى سارة لليمنيين المقيمين في السعودية

نيوز لاين | 314 قراءة 

السنيدي: الجدل حول الصبيحي لا يستند إلى قانون.. ورفع العلم مسألة سيادية

عدن الغد | 279 قراءة 

يمطروننا غدرا..ويمطرنا الله غيثا

عدن توداي | 239 قراءة 

إجراءات أمنية مشددة تُفشل تهريب أسلحة في حضرموت

كريتر سكاي | 192 قراءة 

الحوثيون يعلنون استعدادهم للسيطرة على مضيق باب المندب

الموقع بوست | 191 قراءة 

صحفي جنوبي بارز يدّعي أنه المهدي المنتظر .. ما قصته؟

الوطن العدنية | 189 قراءة