المتحف المصري الكبير.. حين تصنع الشعوب من تاريخها المجيد حاضراً زاهياً ومستقبلاً فريداً

     
اليمن الاتحادي             عدد المشاهدات : 124 مشاهده       تفاصيل الخبر       الصحافة نت
المتحف المصري الكبير.. حين تصنع الشعوب من تاريخها المجيد حاضراً زاهياً ومستقبلاً فريداً

 

بشرى العامري:

وأنا أتابع احتفال جمهورية مصر العظيمة بافتتاح المتحف المصري الكبير، شعرت أنني أمام مشهد استثنائي يلخص كيف يمكن لشعب أن ينهض من بين صفحات التاريخ ليصنع منه حاضراً متألقاً ومستقبلاً يليق بعظمة ماضيه. ذلك الصرح الحضاري المهيب، الذي جُمعت فيه نفائس الحضارة المصرية القديمة على مدى سنوات طويلة من العمل الدؤوب.

 لم يكن مجرد متحف؛ بل شهادة حية على أن الأمم العظيمة لا تموت، بل تجدد نفسها كلما أشرقت شمس وعيها الحضاري.

في كل تفصيلة من تفاصيل هذا الافتتاح، من الفخامة إلى الدقة، من الحكاية إلى الرمز، كانت مصر تقول للعالم، ها نحن أبناء الفراعنة لم نكتفِ بأن نحفر تاريخنا على جدران المعابد، بل نصنع اليوم معبداً جديداً للحضارة، في زمنٍ يحتاج إلى النور أكثر من أي وقت مضى.

كانت الرسالة واضحة أن مصر، رغم العواصف والمؤامرات، قادرة على أن تنهض وتتوحد وتبدع حين يتقدم فيها الوعي ويشتد فيها الإيمان بالوطن.

لكن وأنا أشاهد ذلك المشهد المهيب، غمرتني موجة من الأسى والوجع، وختقتني العبرات بحرقة، وأنا أتذكر كيف لشعبٍنا الذي يعد مهد أول حضارة على وجه الأرض، أن يقف اليوم أمام أطلال ماضيه عاجزاً كل العجز عن حماية تراثه وصون ذاكرته؟

كيف لنا أن نفقد تواصلنا مع ذلك التاريخ السامق الذي أنار دروب البشرية، وأن يتحول حاضرنا إلى فوضى، ومستقبلنا إلى سؤالٍ مؤلم بلا إجابة؟

لقد كانت آثارنا وتحفنا شاهدة على أمجاد سبأ وبلقيس وحِمير، غير أن جزءاً كبيراً منها اليوم تدمّر أو تم العبث به أو سُرق واختفى في دول الشتات، كما هو حال الإنسان اليمني نفسه الذي سُرقت أحلامه وتبدّد مستقبله وتوزّع بين المنافي والمخيمات.

دُمّرت المتاحف على رغم بساطتها، وأُغلقت المواقع الأثرية، وعُبث بالمناطق التاريخية التي كانت يوماً منارات للحضارة، وأُهملت كما أُهمل الوطن، وتهاوت كما تهاوى بنيانه الممزق بالحروب والتقسيم والنسيان.

بين القاهرة وصنعاء ليس بُعد المسافات، بل بُعد الرؤية والإرادة، ففي الوقت الذي جعلت فيه أرض الكنانة من تاريخها جسراً للعبور إلى المستقبل، جعلنا نحن من حضارتنا حكاية تُروى فقط في كتب التاريخ الذي شابه كثير من التحريف والتشويه.

كم نحتاج اليوم إلى أن نتعلم من التجربة المصرية دروساً في الوفاء للتاريخ، وفي الإيمان بأن بناء الأوطان يبدأ من استعادة الوعي بقيمة ما كنا عليه، لنصنع ما يجب أن نكونه.

إننا اليوم، ونحن نرى مصر تصنع من ماضيها المجيد حاضراً مشرقاً، نوقن أن الشعوب لا تُقاس بما تملك من آثار، بل بما تملكه من إرادة لإحياء تلك الآثار في الوعي والوجدان.

ونتمنى ألا يكون بعيداً ذلك اليوم الذي سيصحو فيه اليمن من رماد الحرب، لينهض من جديد حاملاً مشعل حضارته الأولى، يبني متاحفه، ويستعيد مجده، ويزرع في ذاكرة الأجيال يقيناً بأن الوطن الذي أنجب سبأ وبلقيس لا يمكن أن يندثر.

ويظل السؤال الموجع يطرق القلب والعقل معاً،

هل يمكن أن ننجو، وتنجو معنا اليمن، أرض بلقيس وسبأ وحِمير؟

أم أننا سنظل ندور في دوامة صراعٍ لا تنتهي، تلتهم ما تبقى من ماضينا، وتُطفئ ما يضيء من حاضرنا، وتُغرق أحلامنا في ظلامٍ يمتد إلى المستقبل؟

فالتاريخ لا يرحم الغافلين، ويكرِّم فقط من يصنعون فجرهم بأيديهم.

ولعلنا، من بين ركام الألم، نبدأ الحكاية من جديد..

حكاية وطنٍ يعرف أن الحضارة لا تُورث، بل تُبنى كل يوم بالإيمان، والعلم، والحب، والعمل.


Google Newsstand تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news


تابعنا على يوتيوب

تابعنا على تويتر

تابعنا على تيليجرام

تابعنا على فيسبوك

طرد السفير الإيراني يشعل الصراع السياسي في لبنان.. وبري في مواجهة الضغوط

حشد نت | 567 قراءة 

تحذيرات من أمطار رعدية واضطراب البحر وتوجيهات برفع مستوى الجاهزية

حشد نت | 532 قراءة 

تفاصيل جديدة حول الشخص الذي أجبر خالد مقبل على تقديم بناته في صلح قبلي بذمار

نيوز لاين | 414 قراءة 

الحكومة تزف بشرى سارة لليمنيين المقيمين في السعودية

نيوز لاين | 386 قراءة 

زلزال (الإقامة الجبرية) لوفد الانتقالي مجددا!

موقع الأول | 380 قراءة 

الفريق محمود الصبيحي يرفع علم اليمن وتوجيهات حاسمة في عدن

كريتر سكاي | 342 قراءة 

السنيدي: الجدل حول الصبيحي لا يستند إلى قانون.. ورفع العلم مسألة سيادية

عدن الغد | 342 قراءة 

يمطروننا غدرا..ويمطرنا الله غيثا

عدن توداي | 295 قراءة 

صحفي جنوبي بارز يدّعي أنه المهدي المنتظر .. ما قصته؟

الوطن العدنية | 288 قراءة 

الحوثيون يعلنون استعدادهم للسيطرة على مضيق باب المندب

الموقع بوست | 267 قراءة