لغة الإشارة … جسر أمني وإنساني للتواصل والعدالة

     
الشاهد برس             عدد المشاهدات : 185 مشاهده       تفاصيل الخبر       الصحافة نت
لغة الإشارة … جسر أمني وإنساني للتواصل والعدالة

الشاهد برس |✍️ عقيد/ علي عبدالكريم المتوكل

ليست لغة الإشارة مجرد حركات تُترجم باليدين، بل هي منظومة لغوية متكاملة لها قواعدها وتراكيبها، تعبّر عن هوية إنسانية وثقافية عميقة لملايين الصم حول العالم. إنها الجسر الذي يربط هذه الفئة بمجتمعها، ويمنحها القدرة على المشاركة الفاعلة في الحياة العامة والأمنية على حد سواء.

يقول الله تعالى:

﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ﴾ [الأنبياء: 107].

ومن هذه الرحمة الإلهية ينبع مبدأ العدالة في التواصل مع الجميع دون استثناء، فكما أن الكلمة وسيلة للتفاهم، فإن الإشارة هي وسيلة للإنصاف وإيصال الحق لمن حُرم من السمع.

اليوم الدولي للغات الإشارة… تأكيد لحق التواصل الآمن

في الثالث والعشرين من سبتمبر من كل عام، تحتفل الأمم المتحدة باليوم الدولي للغات الإشارة، لتذكّر العالم بحق الصم في التواصل الكامل والآمن.

وهذا المبدأ يجد جذوره في قول الله تعالى:

﴿وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ﴾ [الإسراء: 70].

فالكرامة الإنسانية تشمل الجميع، بمن فيهم ذوو الإعاقة السمعية، الذين لهم الحق في أن يُفهموا ويُحترموا وأن تُصان حقوقهم في المواقف الأمنية والقانونية كما غيرهم.

أهمية لغة الإشارة للأجهزة الأمنية

يقول الله تعالى:

﴿وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى﴾ [الأنعام: 152].

فالعدل لا يتحقق إلا حين يُمنح كل إنسان حقه في التعبير والدفاع عن نفسه، وهذا لا يكون للصم إلا إذا وُجدت لغة مشتركة تجمعهم برجال الأمن والقضاء.

إن إلمام رجال الأمن بلغة الإشارة ليس ترفًا معرفيًا، بل هو ضرورة مهنية وإنسانية، تُمكّنهم من:

أخذ الإفادات من ذوي الإعاقة السمعية بدقة وشفافية.

إيصال التعليمات أثناء الطوارئ والأزمات دون التباس أو تأخير.

تعزيز ثقة فئة الصم بالأجهزة الأمنية وضمان شمولهم في منظومة العدالة.

إن تمكين رجال الأمن من هذه اللغة يختصر الكثير من الأخطاء، ويحوّل الأمن من سلطة إلى شراكة قائمة على الثقة والاحترام. فالأمن الحقيقي لا يتحقق إلا عندما يشعر الجميع، بما فيهم الصم، أن القانون يحميهم وأن صوتهم مسموع وإن كان صامتًا.

لغة الإشارة بين المبادئ والواقع في غزة

في الوقت الذي تحتفل فيه الأمم المتحدة بيوم لغات الإشارة، نرى في غزة مأساة تُبيد الأطفال والنساء والرجال، ومن بينهم الصم وذوو الإعاقة، الذين يُحرمون من أبسط حقوقهم في الحياة والأمان والتواصل. هذا الواقع المأساوي يكشف التناقض الصارخ بين الشعارات التي ترفعها المؤسسات الدولية وبين صمتها على الجرائم التي تُسلب الإنسان حقه الأول في الحياة.

قال الله تعالى:

﴿وَمَا لَكُمْ لَا تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ﴾ [النساء: 75].

فالقرآن الكريم يجعل نصرة المستضعفين مبدأً مقدسًا، وواجبًا لا يسقط بالشعارات. ولا قيمة لأي احتفاء بلغة الإشارة أو بحقوق الإنسان إن لم يُترجم إلى موقف عملي ضد القهر والظلم والعدوان.

إن الاحتفاء بهذا اليوم الدولي يجب ان يكون أكثر من مجرد شعار يحتفى فيه بحركات صامتة، بل يجب ان يكون صوتا للأمن والعدالة والمساواة ونصرةً للمستضعفين، وجسر للتواصل الإنساني بين أفراد المجتمع كافة.

وعلى الأجهزة الأمنية والمؤسسات العدلية والتعليمية أن تجعل منها أداة فاعلة في حماية الحقوق، وتكريس مبدأ “الأمن للجميع دون استثناء”.

فحين يتقن رجل الأمن لغة الإشارة، لا يفتح باب التواصل فحسب، بل يرسخ معنى الرحمة التي نادى بها القرآن الكريم، ويحقق التكريم الإلهي لبني آدم في أسمى صوره.


Google Newsstand تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news


تابعنا على يوتيوب

تابعنا على تويتر

تابعنا على تيليجرام

تابعنا على فيسبوك

تصعيد لافت في خطاب المشاط: تهديد مباشر للسعودية بـ”انتزاع الحقوق بالقوة”

عدن أوبزيرفر | 557 قراءة 

طرد السفير الإيراني يشعل الصراع السياسي في لبنان.. وبري في مواجهة الضغوط

حشد نت | 480 قراءة 

اختراق الأجواء السعودية وتدمير 33 طائرة وإعلان لوزارة الدفاع.. ماذا يحدث؟

المشهد اليمني | 413 قراءة 

تفاصيل جديدة حول الشخص الذي أجبر خالد مقبل على تقديم بناته في صلح قبلي بذمار

نيوز لاين | 344 قراءة 

الحكومة تزف بشرى سارة لليمنيين المقيمين في السعودية

نيوز لاين | 313 قراءة 

السنيدي: الجدل حول الصبيحي لا يستند إلى قانون.. ورفع العلم مسألة سيادية

عدن الغد | 278 قراءة 

يمطروننا غدرا..ويمطرنا الله غيثا

عدن توداي | 239 قراءة 

إجراءات أمنية مشددة تُفشل تهريب أسلحة في حضرموت

كريتر سكاي | 192 قراءة 

الحوثيون يعلنون استعدادهم للسيطرة على مضيق باب المندب

الموقع بوست | 190 قراءة 

صحفي جنوبي بارز يدّعي أنه المهدي المنتظر .. ما قصته؟

الوطن العدنية | 188 قراءة