الرئيس العليمي.. بين قيادة جادة وتحديات معقدة في اليمن 

     
البلاد الآن             عدد المشاهدات : 144 مشاهده       تفاصيل الخبر       الصحافة نت
الرئيس العليمي.. بين قيادة جادة وتحديات معقدة في اليمن 

كتب/ فهمي محمد 

بعد ثلاث سنوات من المراقبة المتأنية للمشهد السياسي اليمني، يمكن القول إن تجربة الرئيس رشاد العليمي على رأس مجلس القيادة الرئاسي منذ أبريل/ نيسان 2022، تشكل حالة تستحق القراءة التحليلية بعيداً عن الإطلاقية التمجيدية أو النقدية الجارفة التي تُمارس اليوم بلا معنى سياسي ولا تضيف قيمة وطنية، فمنذ نقل الرئيس السابق عبدربه منصور هادي صلاحياته، دخلت البلاد في مرحلة جديدة من التعقيدات التي تتطلب قيادةً تجمع بين الحس الأمني والسياسي ونهج المصالحة وهو ما توفر في الرئيس العليمي بشكل ملحوظ.

جاء العليمي إلى السلطة بخبرة عميقة في المشهد اليمني وتشعباته، مما يمنحه رؤيةً تشخيصيةً دقيقةً لأمراض الدولة المتعددة. لكن اللافت في مسيرته ليس فقط المعرفة التاريخية، والثقافية، بل انعدام وجود أي مشروع شخصي لديه مما يجعله صاحب أداءٍ توافقيّ غير منحاز لتيّار بعينه، بما في ذلك حزبه “المؤتمر الشعبي العام”.فهو يقدم نفسه رئيس لكل اليمنين وهذه السمة جعلت منه رجل مرحلة. 

تبرز شخصيته كقائد سياسي وأمني وفي نفس الوقت ساعي مصالحة وطنية، ورغم التشظي العسكري والأمني وكثرة التشكيلات العسكرية على المستوى الوطني استطاع التقدم خطوات لم تكتمل في قيادة توافقات بخصوص تشكيل غرف عمليات مشتركة للأجهزة الأمنية والعسكرية والبدء بخطوات جادة للتعافي الاقتصادي واستعادة مؤسسات الدولة.

تجلّى نهجه التوافقي والداعي للشراكة في خطاب له في مايو/ أيار 2024، حيث دعا إلى إقامة شراكة واسعة في السلطة والثروة وإنهاء ما أسماه “المراكز المقدسة للحكم”، مع التركيز على إيجاد حل شامل للقضية الجنوبية وإنصاف المتضررين الجنوبيين عسكرياً ومدنياً. هذا الطموح، على الرغم من نبلّه، يصطدم بواقعٍ معقّدٍ من تباينات محيطه أبرزها أعضاء مجلس القيادة الرئاسي نفسه، والتي تتحول غالباً إلى كوابح معيقة في مسار الإصلاح السياسي والاقتصادي على الصعيد الوطني.

وعلى الرغم من إدراكه العميق لمخاطر المشروع الحوثي وتشظي سلطة الدولة بعد انقلاب 21 سبتمبر 2014م، إلا أن سمة البطء والتردد التي تُلاحظ على بعض قراراته تظل موضع تساؤل. هل هو تردد نابع من الحكمة والحذر في مراعاة توافقات نادرة التحقق على طاولة مجلس القيادة، أم نابعة من عدم الحسم لديه؟ يرى مراقبون أن هذه السمة قد تكون انعكاساً لقراءته الواقعية لتعقيدات المشهد منذ إنقلاب 2014، مما يدفعه إلى السير بحذرٍ شديد كي لا ينزلق البلد إلى مزيدٍ من الانهيار.

وانطلاقاً من هذا الإدراك لتعقيدات المشهد، لم يترك الرئيس العليمي الأمر للصدفة، بل تحرّك مؤخراً بدبلوماسية نشطة لدفع المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته تجاه اليمن. ففي 1 فبراير/ شباط 2025، دعا إلى تحرك دولي حاسم لإنهاء الصراع، مؤكداً على ضرورة دعم المجتمع الدولي لتحقيق السلام واستقرار اليمن وإنقاذ شعبه. هذه الدعوة تمثل ركيزة أخرى من ركائز استراتيجيته الثابتة القائمة على إدراكٍ عميقٍ بأن إنقاذ اليمن لن يتم بمعزل عن المحيط الإقليمي والدولي، رغم الإشكاليات التي تثيرها مسألة السيادة الوطنية.

ولا يمكن إغفال مرونته الواضحة في إدارة الملفات المتعددة والمعقدة في آنٍ واحد، حيث يضع أولوياتٍ واقعيةً لإنقاذ ما يمكن إنقاذه. في خطاباته، يوجّه العليمي نقداً غير مباشرٍ لكنه واضح بالنسبة للمشاريع الجزئية التي تتبناها بعض المكونات السياسية، معتبراً إياها خطراً على الوحدة الوطنية، وداعياً إلى التركيز على إنهاء المشروعات الانقسامية وبناء دولة القانون. وهو يرى أن المرحلة تتطلب وقفةً صادقةً من كل القوى التي طالما نادت بمشروع وطني، لكنها تتخاذل اليوم عن دعم قيادةٍ توافقيةٍ تحاول جمع الشتات.

من الواضح أن العليمي يعمل بإخلاص وطني، لكنه يواجه معركةً مضنيةً ضد واقعٍ تشكل خارج إرادته، وضد أطراف تحاول تقويض دوره لخدمة مصالح ضيقة. وما زالت التحديات قائمة مثل : توحيد الموقف الإقليمي بين السعودية والإمارات، وإنهاء الانقسام التام في الأجهزة الأمنية والعسكرية، وتقوية الجانب الاقتصادي وخلق نموذج الدولة الوطنية التي تتجاوز إشكالية السلطة، هذه النقاط قد تشكّل مفاصل التحوّل الوطني إذا ما استطاع التعامل معها بحزمٍ وحكمة.

يمكن القول إن العليمي يمثّل محاولة جادة لقيادة اليمن نحو الاستقرار، خاصة إذا مُنح الصلاحيات الكافية لاتخاذ القرار وإدارته. لكنه يقف أمام امتحان التاريخ وأسئلته المصيرية: هل يستطيع تحويل مرونته وتوافقيته إلى قرارات استراتيجية حاسمة؟ الإجابة لن تكون في سردية الأداء وحده، بل في النتائج الملموسة على أرض الواقع وفي حياة الناس. صحيح أن الوقت هو الحكم، إلا أن الوقت نفسه هو ما لا تملكه اليمن في ظل هذه الظروف المعقدة، الأمر الذي يجعل من الحضور الفعلي للقوى السياسية وبمشاريعها الوطنية إلى جانب الرئيس ضرورة ملحة لا تحتمل التأجيل أو التكتيك السياسي.

 

تعليقات الفيس بوك


Google Newsstand تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news


تابعنا على يوتيوب

تابعنا على تويتر

تابعنا على تيليجرام

تابعنا على فيسبوك

فرار مثير من صنعاء.. مسؤول بارز يكسر الإقامة الجبرية الحوثية ويصل عدن والشرعية ترحب به رسمياً

نافذة اليمن | 703 قراءة 

تحركات الشرعية العسكرية في الرياض وإعلان الحوثيين إغلاق البحر الأحمر.. فهل اقتربت ساعة الصفر؟

موقع الأول | 450 قراءة 

(جورج بوش) يدخل رسميًا الحرب الإقليمية ويتجه نحو إيران.. تطورات متسارعة!

موقع الأول | 438 قراءة 

طهران ترفع الغطاء عن أبوظبي وتلوح بضرب "الأصول الحكومية"

الوطن العدنية | 422 قراءة 

عاجل: تعرف على اسماء الجرحى الذي استهدفهم الطيران الليلة

كريتر سكاي | 387 قراءة 

عاجل : خطاب عسكري ضعيف ومهزوز ليحيى سريع.. هل حانت لحظة سقوط جماعة الحوثي؟

عدن الغد | 371 قراءة 

قيادية في الانتقالي توضح ملابسات فيديو متداول ومشاداتها مع الصبيحي بعدن

كريتر سكاي | 291 قراءة 

كيف نقل قائد قوات الجو الإيراني مدن الصواريخ من روسيا وكوريا الشمالية إلى إيران؟

موقع الأول | 288 قراءة 

عاجل: الناطق العسكري للحوثيين يحيى سريع يصدر أول بيان ويعلن دخول جماعته للحرب مع ايران في هذه الحالات

المشهد اليمني | 288 قراءة 

شاهد صورة لسائق الرؤساء وهو يصارع الموت بعد إصابته بجلطة دماغية

يمن فويس | 264 قراءة