شجرة الغريب.. حين ينهار الجذر وينتحب الجذع!

     
بيس هورايزونس             عدد المشاهدات : 164 مشاهده       تفاصيل الخبر       الصحافة نت
شجرة الغريب.. حين ينهار الجذر وينتحب الجذع!

تعز، المحافظة التي لطالما كانت مرادفا للمقاومة والكرامة، والكبرياء ، سقط اليوم جزء من روحها. شجرة الغريب، تلك العجوز المهيبة التي شاخت معنا، ولم تهزمها قرون ولا جفاف ولا طلقات، انحنى أحد فروعها الضخمة وسقط، كأنها لم تعد تحتمل ما يجري حولها. كأنها قالت: لقد فاض بي، ولن أظل واقفة كشاهدة زور على هذا الخراب المستمر.

طبعا ليست مجرد شجرة. شجرة الغريب هي زمن ممتد، ذاكرة مظللة بعبق التاريخ، مجلس ظل لأحاديث الجدات وضحكات الأطفال، ورفيف أوراقها جزء من موسيقى المحافظة.

على إن سقوطها لا يُفسر فقط بانهيار عضوي، بل بانهيار منظومة كاملة من الإهمال والتهميش والاستغفال المتعمد للطبيعة والتاريخ في آن.

لأربعة أعوام، كنت أكتب تحت عنوان “شجرة الغريب” عمودي الأسبوعي في صحيفة “الأهالي”، ولم يكن ذلك ترفا أدبيا أو سياسيا أو استعارة سهلة. كنت أكتب وأنا أستظل بظلها الرمزي، وأقاوم، مثلها، الرياح العاتية من الجهل، من الفساد، من الميلشيا، من كل ما يريدنا أن ننسى من نكون. واليوم، حين رأيت أحد فروعها الضخمة يتهاوى، دمعت عيني ليس فقط على ما فقدناه من جسد الشجرة، بل على ما فقدناه من معاني.

نعم ،كيف سُمح لهذا الرمز أن ينهار؟ أين سلطات تعز؟ أين وزارة الزراعة؟ أين أولئك المتشدقون بالهوية والحفاظ على التراث؟ شجرة عمرها مئات السنين تنهار دون صيانة، دون تقدير، دون أن تُعامل كما تُعامل الآثار الوجدانية المقدسة!

على إن ما جرى ليس صدفة طبيعية، بل جريمة ضد الذاكرة، ضد البيئة، ضد تعز ذاتها.

نعم، نحن نعيش زمنا تنهار فيه الأشجار كما تنهار القيم. تنهار السيقان كما تنهار الدولة. تنهار الأغصان كما ينهار الحياء. شجرة الغريب لم تسقط اليوم وحدها، بل سقط معها ما تبقى من وهم أننا نعيش في دولة مسؤولة، أو في مجتمع يدرك قيمة الرموز. والمرعب أن من يتصدرون المشهد لا يحزنون على الشجرة، بل قد يفرحون بصورتهم إلى جوار جذعها الساقط، ليروجوا لذات العبث الذي أسقطها.

اليوم نحن مدعوون للحزن، لكن أيضا للغضب. غضب واعٍ، ليس غوغائيا، بل يطالب بالتحقيق، بالمحاسبة، بوضع استراتيجية لحماية ما تبقى من شجر اليمن، من ذاكرته، من تاريخه الحي. يجب أن تُعامل شجرة الغريب كما تُعامل دار الحجر، أو معابد مأرب، أو جدران زبيد. هي ليست مجرد نبات، بل وطن صغير على هيئة ظل.

ولئن كانت الأشجار تُبكى، فإن شجرة الغريب تستحق حدادا عاما في قلوب كل من لا يزال يؤمن أن الوطن يبدأ من جذر، ومن أغصان لا تُهمل، ومن ظل لا يُباع.

ألا يا شجرة الغريب، سامحينا، فقد خذلناك نحن، لا المطر.!


Google Newsstand تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news


تابعنا على يوتيوب

تابعنا على تويتر

تابعنا على تيليجرام

تابعنا على فيسبوك

تحركات الشرعية العسكرية في الرياض وإعلان الحوثيين إغلاق البحر الأحمر.. فهل اقتربت ساعة الصفر؟

موقع الأول | 473 قراءة 

(جورج بوش) يدخل رسميًا الحرب الإقليمية ويتجه نحو إيران.. تطورات متسارعة!

موقع الأول | 456 قراءة 

طهران ترفع الغطاء عن أبوظبي وتلوح بضرب "الأصول الحكومية"

الوطن العدنية | 441 قراءة 

عاجل : خطاب عسكري ضعيف ومهزوز ليحيى سريع.. هل حانت لحظة سقوط جماعة الحوثي؟

عدن الغد | 378 قراءة 

قيادية في الانتقالي توضح ملابسات فيديو متداول ومشاداتها مع الصبيحي بعدن

كريتر سكاي | 316 قراءة 

كيف نقل قائد قوات الجو الإيراني مدن الصواريخ من روسيا وكوريا الشمالية إلى إيران؟

موقع الأول | 311 قراءة 

شاهد صورة لسائق الرؤساء وهو يصارع الموت بعد إصابته بجلطة دماغية

يمن فويس | 297 قراءة 

بعد الهزيمة القاسية.. مدرب منتخب مصر يوجه نصيحة للاتحاد السعودي لكرة القدم

الوطن العدنية | 267 قراءة 

سالي حمادة تفجّر مفاجأة مدوّية… تصريح شجاع يكشف خفايا ملف التحرش في الوسط الفني

نيوز لاين | 245 قراءة 

اغتيال الشايف في أمريكا.. جريمة جديدة تهز الجالية اليمنية في نيويورك

نافذة اليمن | 243 قراءة