فرحة لم تتم

     
بيس هورايزونس             عدد المشاهدات : 149 مشاهده       تفاصيل الخبر       الصحافة نت
فرحة لم تتم

قصة قصيرة

أفواج من الناس، ضاق بهم المكان. رقاب تشرئب، يحيطون بسائلة الوادي، حيث يتم تنفيذ حكم الإعدام، برجل كهل تخطى الأربعين بعام أو عامين.

المنازل المحيطة بالسائلة، حيث يتم تنفيذ أحكام الإعدام هي الأخرى ازدحمت بالمتفرجين، الأسطح، والنوافذ، وشرفات المنازل أغلبها اتشحت بسواد النسوة.

عيون متلصصة تبحلق في فزع، حيث يقبع الكهل بزي الإعدام البرتقالي الفاقع، مقرفصا ويداه مكبلتان للخلف. كان الكهل يرتجف خوفًا، وفرائصه ترتعد، ووجه بدا شاحبًا ذابلًا، غادرته الحياة، كأنه أشبه بجثة متحنطة، وبجواره يقبع الطبيب بملامحه الصارمة، وسماعته الطبية، التي تتدلى من أذنيه كثعبان برأسين، وقد طلب من جنديين ملثمين أن يبطحا الكهل؛ ليتمكن من فحصه، وتحديد مكان القلب؛ ليرسم عليه بطبشور الموت المخيف، وينهى مهمته الصعبة.

همهمات تتعالى، صخب ولغط في الأنحاء، بدأ الحديث يعلو، وترتفع بعض الأصوات تطالب وتضغط على أهالي القتيل وأولياء الدم بالعفو عن القاتل الذي وضعته الصدفة كقاتل! ولم يكن يبيت النية!! تعنت أهل القتيل، وتصلبوا، وتمسكوا بموقفهم؛ لكن أحد الأبناء يقال أنه عفا!

توقف الطبيب عن عمله الذي كان يهم به، وحل الملثمان وثاق القاتل المرعوب، الذي خر على الأرض ساجدًا!!

فرحة عارمة تملكت القاتل الكهل، راح يحضن الطبيب، ويقبله، ويقبل الملثمان، وكل ما يلقاه أمامه حتى أنه احتضن كلبًا عابرًا، مرق من أمامه، وراح يهيل عليه القبل، والكلب يزمجر.

كانت فرحة غامرة لاتوصف، تحدث عنها الناس طويلًا،كل من حظر تلك الحادثة أقسموا بأغلظ الأيمان أنهم لم يروا في حياتهم قط فرحة قدر تلك الفرحة، التي غطت السماء حتى أن الجمع الغفير الذي ضاقت بهم السائلة راحوا في نوبة ضحك وسرور، استمرت لعشر دقائق، وموجة تصفيق حار، دوت في المكان بقوة، وأطلقت النسوة اللاتي اعتلين أسطح المنازل، زغاريد الفرح.

كان عرسًا بمعنى الكلمة، غلب فيه العفو، تسيد فيه التسامح، وغابت الضغينة، وتوارت الأحقاد خلف قلوب تنبض بالمحبة، والإنسانية والكرم، لكن وفيما الناس في خضم تلك البهجة والمشاعر الفياضة المتدفقة، والحبور والسرور،انطلق صوت جهوري بغيض لشخص قمىء الوجه، يشق تلك الأجواء الحميمية ليخنق الفرحة وينكد ذلك السرور والانبساط هاتفًا: نحن أولياء الدم من الذي سامح، ومن الذي سمح لكم أن تتحدثوا فيما لايعنيكم ؟! نحن لم نسامح!

ليتبعه بقية أولياء الدم. مذعورين، ومذعنين، مسلمين بصدق كلامه  بأنهم لم يسامحوا، وأنها مجرد شائعة، أطلقها أولياء الجاني؛ ليضغطوا عليهم، ويضعوهم أمام موقف محرج، وأنهم كأولياء دم يطالبون بالقصاص العادل، وتنفيذ شرع الله، ولاحرج أو خجل يعتريهم أمام تطبيق حكم القضاء العادل؛ ليعم السكون السائلة وتغرق مجددًا في صمت وبيد، ويجثم على صدور جمهرة الناس هم ثقيل، وكرب شديد، وتختنق الزغاريد في حلوق النسوة، وتشرورغ عيونهن بالدموع، وشقت ذلك الصمت ثلاث رصاصات، وتغرق السائلة بالكآبة، والأسى، والحنق، وبقعة كبيرة من الدم!!


Google Newsstand تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news


تابعنا على يوتيوب

تابعنا على تويتر

تابعنا على تيليجرام

تابعنا على فيسبوك

مجلة إيكونومست: وفد حوثي زار السعودية برئاسة محمد عبدالسلام وهذا ما طلبه من المملكة

بوابتي | 816 قراءة 

تسليم النقاط الامنية لهذه القوات لاول مرة منذ سنوات

كريتر سكاي | 741 قراءة 

السعودية تنفذ الإعدام بحق مقيم يمني بعد اكتشاف فظاعة ”هذه الجريمة”!

المشهد اليمني | 501 قراءة 

طلب قطري عاجل للرئيس ”ترامب” بعد دخول الحوثيين الحرب

المشهد اليمني | 486 قراءة 

تقرير خاص | عاصفة الحزم.. الوثبة العربية الأولى في وجه المشروع الإيراني (فيديو)

بران برس | 470 قراءة 

إسعاف عريس في عدن بعد ساعات من زفافه بسبب جرعة زائدة من الفياجرا

باب نيوز | 438 قراءة 

عاجل:صرف مرتبات شهر مارس بالريال السعودي لهؤلاء

كريتر سكاي | 435 قراءة 

لماذا حرص اللواء الزبيدي على وجود فريقه الخاص وأهم القيادات الجنوبية معه؟!

مراقبون برس | 404 قراءة 

تحذيرات جوية: أمطار رعدية مرتقبة تضرب عدداً من المحافظات

حشد نت | 365 قراءة 

السلطة المحلية في محافظة عدن تصدر بيان ردا على بيان المجلس الانتقالي

موقع الأول | 346 قراءة