حذّرت منظمة أوكسفام الدولية من أن توقف صرف رواتب موظفي القطاع العام في اليمن تحول إلى ما وصفته بـ"انهيار صامت"، يهدد استقرار ملايين الأسر في ظل تدهور اقتصادي متسارع وغياب شبه كامل لمصادر الدخل.
وأفاد تقرير حديث للمنظمة أن أزمة الرواتب، التي تفاقمت بحلول عام 2026، تجاوزت كونها مشكلة إدارية، لتصبح أحد أبرز أسباب تفاقم انعدام الأمن الغذائي الحاد، الذي يطال نحو 18.1 مليون شخص، أي ما يعادل أكثر من نصف السكان.
وأوضح التقرير أن هيكل الأجور في القطاع العام لا يزال ثابتاً عند مستويات ما قبل عام 2014، في وقت شهدت فيه القدرة الشرائية انهياراً حاداً نتيجة تدهور العملة وارتفاع أسعار السلع الغذائية الأساسية بنحو 49% مقارنة بمتوسط السنوات السابقة.
وأشار إلى أن هذا الواقع القاسي دفع ملايين اليمنيين، بمن فيهم العاملون في قطاعي التعليم والصحة، إلى تبني استراتيجيات بقاء مؤلمة، مثل إخراج الأطفال من المدارس للالتحاق بسوق العمل، والاعتماد المتزايد على الديون من المتاجر المحلية، التي بدأت بدورها تعاني من عدم القدرة على الاستمرار في تقديم الائتمان.
كما سلّط التقرير الضوء على الأعباء المتزايدة التي تتحملها الفئات الأكثر هشاشة، لا سيما الأسر التي تعيلها نساء والنازحون، حيث تضطر بعض المعلمات إلى إنفاق نحو نصف رواتبهن على تكاليف التنقل فقط للوصول إلى أماكن استلامها.
وأكدت أوكسفام أن استئناف صرف الرواتب بشكل منتظم وموحد يجب أن يكون أولوية قصوى وغير مشروطة ضمن أي مفاوضات سلام، مشددة على أن المساعدات الإنسانية لا يمكن أن تعوض غياب دخل مستدام، الذي يمثل الركيزة الأساسية للحفاظ على الخدمات العامة ومنع تفكك النسيج الاجتماعي في اليمن.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news