من قلبِ مأربَ حيثُ تتعانقُ عراقةُ التاريخِ مع عنفوانِ الوفاء، ومن فوقِ ترابِها الذي صاغَ للأمةِ أولى أبجدياتِ السيادة، انبعثَ يومَ الجمعةِ (27 مارس 2026) "طوفانٌ بشريٌّ" لم يكن مجردَ تظاهرةٍ عابرةٍ، بل كانَ وثيقةً وجوديةً صاغها الوجدانُ اليمنيُّ بمدادِ الكرامةِ والمصيرِ المشترك.
في مشهدٍ مهيبٍ غصت بهِ الميادينُ وتزاحمت فيهِ الأكتافُ، رسمت مأربُ اللوحةَ الأبهى للتضامنِ العربي؛ فخرجت بمئاتِ الآلافِ لتهب العالمَ درساً في "فقهِ الانتماء"، منددةً بالاعتداءاتِ الإيرانيةِ السافرةِ التي استهدفت سيادةَ المملكةِ العربيةِ السعوديةِ وبقية الدول العربية التي طالها الاعتداء الإيراني.
هذهِ الحشودُ التي سجلت ريادةً عالميةً كأولِ هبةٍ جماهيريةٍ بهذا الزخمِ تخرجُ حصراً للذودِ عن حياضِ الأشقاء، جاءت لتعلنَ من قلبِ المعاناةِ اليمنيّةِ أنَّ أمنَ الرياضِ وعواصمِ الخليجِ هو خطٌ أحمرُ يُفتدى بالمهجِ، وأنَّ "السدَّ المأربيَّ" لا يزالُ صمامَ أمانِ العروبةِ الذي تتحطمُ عليهِ أطماعُ التمددِ الفارسيِّ وأدواتهِ التخريبية.
لقد جسدت هذهِ الملحمةُ وعياً سياسياً استثنائياً، أدرك فيهِ اليمنيُّ ببصيرتهِ أنَّ المشروعَ الإيرانيَ التوسعيَ والغطرسةَ الصهيونيةَ ليسا إلا وجهينِ لعملةٍ واحدةٍ تستهدفُ تمزيقَ الهويةِ ونهبَ المقدرات، فهي رسالةٌ مدويةٌ من يمنِ الإيمانِ والحكمةِ، تؤكدُ للبعيدِ قبلَ القريبِ أنَّ وحدةَ الصفِ العربيِّ خلفَ القيادةِ السعوديةِ ليست خياراً ديبلوماسياً، بل هي قدرٌ محتومٌ تفرضه وشائجُ القربى وضروراتُ الأمنِ القوميِّ في وجهِ أعنفِ التحدياتِ الإقليمية.
ويمثل الحشد الجماهيري في مأرب موقفاً أخلاقياً وسياسياً ثابتاً للشرعية اليمنية وحزب الإصلاح، إذ يعكس التزامهما بالدفاع عن سيادة اليمن وأمن محيطه الخليجي، ورفض كل أشكال التبعية أو الهيمنة الإقليمية، فهذا الموقف يجمع بين الواجب الوطني والقيم الأخلاقية، مؤكدين أن حماية الأشقاء والتضامن العربي ليس خياراً ظرفياً، بل نهج ثابت يعكس مسؤولية الشرعية وحزب الإصلاح تجاه الأمة ومصالحها العليا.
بوصلة الوعي القومي
ولم يكن اختيار مأرب مسرحاً لهذه الوقفة الجماهيرية حدثاً عابراً أو قراراً تنظيمياً تقليدياً، بل جاء محمّلاً بدلالات سياسية وإستراتيجية عميقة، تعكس التحول الذي شهدته المدينة خلال سنوات الحرب، فقد انتقلت مأرب من كونها جبهة دفاعية متقدمة في مواجهة مشروع داخلي إلى فضاء أوسع لصياغة موقف قومي يتجاوز حدود الجغرافيا اليمنية، ويرتبط مباشرة بأمن الإقليم واستقراره.
لقد رسخت مأرب موقعها كرمز للصمود الوطني، لكنها في هذه الوقفة أعادت تعريف دورها، لتصبح بمثابة “بوصلة وعي” تشير إلى اتجاهات المزاج الشعبي اليمني، الذي لم يعد ينظر إلى التهديدات الإقليمية بمعزل عن واقعه الداخلي، فالهجمات التي استهدفت وتستهدف المملكة العربية السعودية ودول الخليج لم تعد تُقرأ في مأرب كأحداث خارجية، بل كامتداد مباشر لمعركة اليمنيين ضد النفوذ الإيراني وأدواته في المنطقة.
هذا التحول يعكس إدراكاً متقدماً لطبيعة الصراع، حيث لم تعد مأرب مجرد ساحة مقاومة عسكرية، بل تحولت إلى مركز ثقل سياسي وشعبي قادر على إنتاج خطاب يتسم بالنضج والوضوح، ويؤكد على ترابط المصير بين اليمن ومحيطه الخليجي، كما أن الحشد الجماهيري الكبير يعكس حالة من التماسك المجتمعي حول هذا الفهم، ويمنح الموقف بعداً شرعياً يعزز من قوته وتأثيره.
سبق شعبي
ما ميّز الوقفة الجماهيرية في مأرب لم يكن حجمها اللافت فحسب، بل طابعها الريادي الذي منحها بعداً يتجاوز الحدث المحلي إلى فضاء أوسع من التأثير الرمزي والسياسي، فكونها من أوائل، وربما أول، تظاهرة شعبية بهذا الزخم للتنديد بالاعتداءات على المملكة العربية السعودية ودول الخليج والأردن، يضعها في خانة “السبق الشعبي” الذي يعكس تحولات عميقة في بنية الوعي الجمعي اليمني.
هذا السبق لا يُقرأ بوصفه مجرد رد فعل لحظي، بل كمؤشر على انتقال المزاج الشعبي من مرحلة التلقي إلى مرحلة المبادرة، فالجمهور الذي خرج في مأرب بادر إلى التعبير عن موقفه انطلاقاً من إدراك متنامٍ بأن أمنه الوطني مرتبط عضوياً بأمن محيطه الإقليمي، هنا تتجلى فكرة “الريادة الشعبية” بوصفها تعبيراً عن نضج سياسي، حيث يصبح الشارع فاعلاً في صياغة المواقف، لا مجرد متلقٍ لها.
كما أن هذا الحضور المبكر والقوي يعكس تفكك الصورة النمطية التي كانت تحصر اليمن في إطار الأزمات الداخلية، ليظهر في المقابل مجتمع قادر على التفاعل مع القضايا الإقليمية بروح المسؤولية والشراكة، فقد أعادت مأرب، من خلال هذا الحشد، رسم صورة اليمني كجزء من معادلة الأمن الخليجي، لا هامشاً عليها.
ومن زاوية أخرى، فإن هذا السبق يمنح الوقفة قيمة معنوية مضاعفة، إذ يبعث برسالة ضمنية إلى الشعوب العربية الأخرى بأن المبادرة ممكنة، وأن التعبير الشعبي يمكن أن يكون له دور في كسر حالة الصمت أو التردد، لتتحول وقفة مأرب من حدث تضامني إلى نموذج يُحتذى، يفتح الباب أمام موجة أوسع من التفاعل الشعبي العربي مع قضايا الأمن المشترك.
تكامل المشاريع
ولم يكتف الخطاب الذي رافق وقفة مأرب، بوصف الاعتداءات أو إدانتها، بل سعى إلى تأطيرها ضمن رؤية فكرية وسياسية أوسع، تعتبر أن المشروع الإيراني في المنطقة والاحتلال الصهيوني ليسا مسارين منفصلين، بل يتقاطعان في الجوهر والأثر، بوصفهما تهديدين متوازيين لبنية الدولة الوطنية والأمن العربي.
هذا الطرح يعكس تحولاً في الوعي من القراءة التجزيئية للأحداث إلى مقاربة شمولية ترى في تعدد مصادر التهديد وجهاً لظاهرة واحدة قوامها التمدد على حساب السيادة، وتغذية الصراعات، واستنزاف مقدرات الدول، فالتدخلات الإيرانية عبر أدوات محلية، وما يقابله من سياسات الاحتلال في فلسطين، كلاهما يسهم في خلق بيئة مضطربة تعيق أي مشروع للاستقرار أو التنمية في المنطقة.
ومن خلال هذا الربط، فقد سعى الخطاب الصادر عن الوقفة إلى بناء أرضية أخلاقية مشتركة، تستند إلى مفاهيم العدالة ورفض الهيمنة، بعيداً عن الانتقائية في المواقف، فهو لا يضع التهديدات في منافسة، بل يجمعها تحت مظلة واحدة، تؤكد أن التحدي الحقيقي يكمن في كل مشروع يسعى لفرض إرادته بالقوة على الشعوب.
تلاحم الدولة والقبيلة
وبحسب مراقبين فقد كشفت الوقفة الجماهيرية في مأرب عن مشهد اجتماعي بالغ الدلالة، يتجاوز مجرد الأعداد إلى طبيعة التركيبة البشرية التي شاركت فيه، فالحشد لم يكن أحادياً أو مقتصراً على فئة بعينها، بل جاء كفسيفساء اجتماعية متكاملة، امتزجت فيها القبيلة بالدولة، وحضر فيها الصوت النسائي إلى جانب القيادات السياسية والرموز المجتمعية، في لوحة تعكس مستوى متقدماً من التماسك الاجتماعي.
في هذا السياق بدت القبيلة في مأرب وقد أعادت تعريف دورها، فلم تعد إطاراً تقليدياً مغلقاً، بل تحولت إلى رافعة وطنية تلتقي مع مؤسسات الدولة في نقطة واحدة: الدفاع عن الهوية والمصير المشترك، هذا التلاقي بين البعدين التقليدي والحديث منح الحشد قوة مضاعفة، إذ جمع بين الشرعية الاجتماعية والغطاء المؤسسي.
أما الحضور النسائي فقد حمل دلالة خاصة، إذ عكس انتقال المرأة من موقع المتأثر بالأحداث إلى موقع الشريك في صياغة الموقف، فمشاركتها في هذا الحشد لا يمكن قراءتها بوصفها حضوراً رمزياً، بل تعبيراً عن وعي مجتمعي شامل ومتنامٍ بأن القضايا الكبرى لم تعد حكراً على الرجال أو النخب، بل شأن عام يهم كل مكونات المجتمع.
الأهم من ذلك أن هذا التلاحم جاء في لحظة تتطلب تجاوز الخلافات البينية، وهو ما تحقق فعلياً، حيث ذابت الفوارق القبلية والسياسية أمام إدراك مشترك لطبيعة “الخطر الوجودي”، هنا يتحول الحشد إلى ما يشبه نهرًا اجتماعياً واحداً، تتدفق فيه روافد متعددة، لكنها تلتقي عند هدف واحد، وبهذا المعنى قدمت مأرب نموذجاً لسوسيولوجيا الحشد الواعي، حيث لا يكون التجمع مجرد استجابة عاطفية، بل تعبيراً عن نضج اجتماعي قادر على توحيد الطاقات، وإعادة ترتيب الأولويات، وصياغة موقف جماعي يتسم بالتماسك والوضوح في مواجهة التحديات الكبرى.
وفاء شعبي
كما أن هذه الوقفة اللافتة حملت بعداً إنسانياً عميقاً يتجاوز الحسابات السياسية الضيقة، ليعكس حالة من الامتنان الشعبي التي تشكلت عبر سنوات من الدعم الذي قدمته المملكة العربية السعودية لليمنيين في مختلف الظروف، ففي مأرب حيث تتركز أعداد كبيرة من النازحين، لا يُنظر إلى هذا الدعم بوصفه موقفاً عابراً، بل كجزء من ذاكرة جماعية تشكلت من خلال المساعدات الإنسانية، والمشاريع التنموية، والمواقف السياسية التي أسهمت في تخفيف معاناة اليمنيين.
هذه الخلفية جعلت من الوقفة الجماهيرية تعبيراً عن “رد جميل” بقدر ما هي موقف سياسي، فالمشاركون لم يخرجوا فقط للتنديد بالهجمات، بل حملوا معهم شعوراً بالوفاء تجاه دولة رأوا فيها سنداً في أوقات الشدة، إذ منح هذا البعد الأخلاقي الحشد قوة إضافية، من خلال نقل التضامن من دائرة المصالح إلى دائرة القيم، حيث يصبح الدفاع عن أمن المملكة امتداداً طبيعياً للدفاع عن كرامة الإنسان اليمني المثقلة ذاكرته بالشكر والامتنان على كل ما قدمته المملكة لليمن أرضا وإنسانا.
رسالة للداخل والخارج
لم تكن الوقفة الجماهيرية في مأرب حدثاً تعبيرياً محدود الأثر، بل بدت كأنها موجة واسعة من الرسائل المركّبة، تتجه في آنٍ واحد إلى الداخل اليمني وإلى الفضاءين الإقليمي والدولي، فهذا “الطوفان البشري” لم يرفع شعارات فقط، بل صاغ خطاباً متعدد الطبقات، يحمل في كل اتجاه معنى ودلالة.
فعلى الصعيد الداخلي، وجّهت الوقفة رسالة واضحة إلى القوى المرتبطة بإيران، مفادها أن الحاضنة الشعبية في مأرب، بل وفي مناطق واسعة من اليمن، لم تعد قابلة لتقبّل مشاريع التبعية أو الهيمنة، فالحشد الكبير الذي نقلته وسائل الإعلام المختلفة عكس حالة رفض صريحة، وأكد أن المجتمع لم يعد منقسماً بالقدر الذي تسمح به تلك المشاريع بالتمدد، بل اتجه نحو بلورة موقف وطني أكثر تماسكاً ووضوحاً.
أما على المستوى الإقليمي، فقد حملت الرسالة بعداً تضامنياً صريحاً مع المملكة العربية السعودية ودول الخليج، مفاده أن ما تتعرض له هذه الدول لا يُنظر إليه كأزمة منفصلة، بل كجزء من تهديد مشترك يستدعي موقفاً موحداً، تتجلى فيه قيمة الحراك الشعبي، إذ يمنح هذا التضامن بعداً جماهيرياً يعزز من مواقف الدول ويمنحها عمقاً مجتمعياً.
وفيما يتعلق بالمجتمع الدولي، فإن الرسالة كانت أكثر هدوءاً في ظاهرها، لكنها عميقة في مضمونها، حيث تعكس وجود وعي شعبي يرفض السياسات التوسعية، ويدعو إلى دعم هذا التوجه بدلاً من الاكتفاء بمواقف الحياد أو البيانات الدبلوماسية التقليدية، وكأن مأرب تقول للعالم: إن هناك مجتمعاً حياً يدرك مصالحه، ويستحق أن يُصغى إليه.
الأمن المشترك
وقد تجاوزت دلالات الوقفة الجماهيرية في مأرب حدود اللحظة الراهنة، لتفتح أفقاً أوسع نحو التفكير في بناء منظومة عربية قائمة على مفهوم “الأمن المشترك”، بوصفه خياراً استراتيجياً لا ترفاً سياسياً، فالحشد الذي عبّر عن تضامن واضح مع المملكة العربية السعودية ودول الخليج، لم يكن مجرد رد فعل على تهديد طارئ، بل يمكن قراءته كإشارة مبكرة إلى إمكانية تأسيس مرحلة جديدة من التكامل الإقليمي.
هذه المرحلة إن كُتب لها أن تتبلور، ستعتمد على إعادة تعريف الأمن بوصفه شبكة مترابطة، لا تقف عند حدود الدولة، بل تمتد لتشمل محيطها الحيوي، فالتحديات التي تواجه المنطقة، سواء كانت عسكرية أو اقتصادية أو سياسية، أثبتت أنها عابرة للحدود، وهو ما يستدعي استجابة جماعية تتجاوز الحسابات الضيقة.
من هنا، تبرز “هبة مأرب” كلبنة أولى في هذا المسار، إذ قدمت نموذجاً عملياً لكيف يمكن للوعي الشعبي أن ينسجم مع الموقف الرسمي، فحين تتلاقى إرادة الشعوب مع توجهات الدول، يصبح من الممكن بناء تحالفات أكثر صلابة، تستند إلى عمق اجتماعي حقيقي، لا إلى اتفاقات ظرفية.
سند وعزوة
ولم تكن حشود مأرب مجرد تظاهرة عابرة، بل أحدثت هزة ارتدادية واسعة في الفضاء الرقمي والصحفي العربي، حيث تحولت منصات التواصل الاجتماعي إلى ساحة للاحتفاء بهذا "الموقف القومي" الذي جسدته مأرب، فقد رصد المراقبون تدفقاً كبيراً من التفاعلات لكبار الكتاب والناشطين، الذين رأوا في هذا الحدث وثيقة وفاء شعبية تتجاوز البروتوكولات السياسية.
في مقدمة هذه الأصداء، وصف الصحفي محمد العرب مأرب بأنها "أول مدينة عربية تتظاهر دفاعاً عن أشقائها في السعودية العظمى والخليج العربي"، وهو ما أيده الكاتب سليمان العقيلي الذي حيا أهل اليمن معتبراً إياهم السباقين في التضامن العروبي.
ومن زاوية وجدانية، أكد الدكتور عواض القرني على عمق الرابطة التاريخية بقوله: "لنا في اليمن ورجاله الأبطال سند وعزوة"، واصفاً خروج أبناء مأرب للتنديد بهجمات نظام الملالي بأنه "موقف العظماء في كل العصور".
وفي سياق التحليل الاستراتيجي، أجمع كل من محمد الميموني، وحسين الغاوي، وعبدالوهاب القحطاني، على أن هذه الوقفة الشعبية هي الرد الحاسم على "الاعتداءات الإيرانية الغاشمة"، مؤكدين أن صوت مأرب هو صوت العروبة الأصيل.
من جهته لخص الناشط عبدالله الشهري المشهد بوصفه "حشوداً مليونية تؤكد ثبات الموقف"، بينما شدد الدكتور حمدان الشهري على أن إخوة "القبلة الواحدة والعقيدة الصافية" سيبقون شركاء في السراء والضراء، لتظل مأرب -كما وصفها المغردون- صمام أمان وحائط صد منيع أمام كافة التحديات التي تستهدف أمن المنطقة واستقرارها.
تعظيم سلام
وتواصلت موجات التقدير السعودي لهذه "الهبة المأربية" بزخم وجداني وسياسي لافت؛ إذ وجهت الدكتورة سعاد أبوشال تحية مفعمة بالفخر قائلة: "هذا اليمن الذي نعرفه"، معتبرةً الحشود رسالة بليغة موجهة للأمم المتحدة والمجتمع الدولي حول حقيقة الموقف الشعبي اليمني الأصيل.
ومن جانبه، استعاد الإعلامي مالك الروقي دلالات الصمود التاريخي للمدينة، واصفاً مأرب بـ "سد العروبة" المنيع في وجه الأطماع الفارسية، ومنوهاً بالقصيدة الملحمية التي ألقاها الشاعر عبدالفتاح جابر أمام تلك الجموع المليونية.
وفي سياق الامتنان المتبادل، عبّر الناشط نايف الدوسري عن شكر "السند والحليف" لـ "يمن الإيمان والحكمة" على هذه الوقفة التاريخية، وهو ما أكده توفيق الصايغ بقوله إن خروج مأرب عن بكرة أبيها تضامناً مع الخليج ليس غريباً على أهل الشيم والوفاء.
ولم تخلُ التفاعلات من مسحة عاطفية عميقة، حيث قدمت فاطمة المزيني "تعظيم سلام" ملؤه الحب والفخر للأهل في اليمن، بينما شدد حساب "الردع السعودي" على أن خروج الشرفاء الأحرار في مأرب بهذا الزخم هو الرد العملي والأقوى الذي يقطع الطريق أمام كافة المحاولات الإيرانية لزعزعة استقرار المنطقة.
في المحصلة، تكشف وقفة مأرب عن لحظة تاريخية فارقة يتقاطع فيها الوعي الشعبي مع الإدراك الاستراتيجي، لتتجاوز حدود الجغرافيا نحو أفق عربي أوسع، فلم يعد الأمن مفهوماً محلياً معزولاً، بل شبكة مترابطة تتداخل فيها المصالح والمصائر، وتتأكد فيها أهمية التضامن مع المملكة العربية السعودية ودول الخليج، في لحظة تعيد تعريف الأولويات، وتؤسس لمرحلة جديدة قوامها الشراكة الفاعلة، حيث تتحول إرادة الشعوب إلى قوة دافعة نحو الاستقرار، وتصبح ملامح المستقبل رهناً بقدرة هذا الوعي على الاستمرار والترجمة إلى مواقف وسياسات راسخة.
الحشد المأربي.. وعي يؤسس مرحلة جديدة للأمن المشترك والتكامل العربي
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news