تجد القيادات التنفيذية للمؤسسات الحيوية في اليمن نفسها أمام تحدٍ مزدوج؛ فبينما تحاول الحفاظ على كيان الدولة المؤسسي، تصطدم بواقع معقد يمزج بين الحسابات السياسية والمصالح التجارية والروابط الاجتماعية، وهو ما يتجسد حالياً في المشهد المحيط بالشركة اليمنية للغاز ومقرها الرئيس في محافظة مأرب.
تؤكد المعطيات أن جوهر الصراع الراهن يتمحور حول مدى استقلالية القرار التنفيذي داخل الشركة، حيث تشير المصادر إلى أن التزام الإدارة بالمعايير القانونية الصارمة والقرارات السيادية الصادرة عن مجلس الوزراء قد خلق حالة من التصادم مع مراكز قوى تجارية كانت تستفيد من ثغرات سابقة، مما حول العمل الإداري الروتيني إلى معركة "إثبات نزاهة" أمام حملات إعلامية منظمة.
يلعب البعد الاجتماعي في مأرب دوراً محورياً في حماية المكتسبات الوطنية؛ فانتساب قيادات الشركة إلى قبائل ماربية معروفة بولائها للنظام الجمهوري لم يكن مجرد تفصيل اجتماعي، بل شكل حائط صد أمام محاولات "شيطنة" الكوادر المحلية، حيث يرى مراقبون أن استهداف الكفاءات المنتمية للمحافظة في المؤسسات السيادية يهدف إلى إضعاف قبضة الدولة على مواردها الحيوية.
في ظل الاتهامات المتبادلة، تبرز لغة الأرقام والوثائق كفيصل وحيد؛ فتمسك الشركة بتوريد الإيرادات عبر القنوات البنكية الرسمية وخضوعها لرقابة ميزانية الدولة يعزز من موقفها القانوني ويقطع الطريق أمام دعاوى "التمرد المالي"، وهذا الالتزام الإجرائي هو ما يمنح المؤسسات الخدمية القدرة على البقاء والعمل تحت مظلة الحكومة الشرعية رغم الظروف الأمنية الضاغطة.
إن "الحملات الممنهجة" ضد المؤسسات الخدمية في مأرب ليست سوى انعكاس لصراع المصالح الذي تذكيّه أطراف تسعى لتحقيق مكاسب سياسية عبر بوابة الخدمات الأساسية، إلا أن صمود الكيان الإداري وتأكيده على العمل وفق "القرار السيادي" يظل هو الضمانة الوحيدة لمنع انهيار ما تبقى من ملامح الدولة في قطاع الطاقة.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news