أفادت وكالة "تسنيم" الإيرانية، نقلاً عن مصدر مطلع، الخميس 26 مارس/ آذار 2026م، بأن طهران سلّمت ردها الرسمي عبر وسطاء على المقترح الأمريكي المؤلف من 15 بنداً لوقف إطلاق النار، مساء أمس، مؤكدة أنها بانتظار رد الطرف المقابل.
وأوضح المصدر أن إيران تنظر إلى الطرح الأمريكي بشأن التفاوض على أنه "خداع ثالث"، يهدف إلى تحقيق أهداف سياسية وعسكرية تحت غطاء دبلوماسي.
وأشار إلى أن واشنطن تسعى إلى الظهور بمظهر الداعي للسلام أمام المجتمع الدولي، بالتوازي مع إبقاء أسعار النفط منخفضة وكسب الوقت للتحضير لعملية عسكرية محتملة، يُرجح أن تستهدف جنوب إيران.
وفي السياق، أوضح المصدر أن الرد الإيراني تضمّن شروطاً رئيسية، من بينها إنهاء ما وصفته بـ"العدوان والاغتيالات"، وتوفير ضمانات تحول دون تكرار الحرب، إضافة إلى تحديد التعويضات عن الأضرار بشكل واضح، وتنفيذ وقف شامل للعمليات العسكرية على جميع الجبهات، بما يشمل الفصائل الحليفة في المنطقة.
كما شددت طهران، وفق المصدر، على حقها "الطبيعي والقانوني" في ممارسة السيادة على مضيق هرمز، معتبرة أن ذلك يمثل ضمانة لتنفيذ التزامات الطرف الآخر، ويجب الإقرار به ضمن أي اتفاق محتمل.
وبيّن المصدر أن هذه الشروط تختلف عن تلك التي طُرحت خلال الجولة الثانية من المفاوضات في جنيف، التي سبقت الهجوم الأمريكي والإسرائيلي، لافتاً إلى أن القيادة الإيرانية أصبحت أكثر تشككاً في جدية واشنطن، خصوصاً بعد ما وصفها بـ"حرب الاثني عشر يوماً".
وأضاف أن طهران ترى أن التجارب السابقة، بما في ذلك ما يُعرف بـ"حرب رمضان"، أظهرت استمرار العمليات العسكرية بالتزامن مع المسارات التفاوضية، الأمر الذي يعزز الشكوك بشأن نوايا الولايات المتحدة.
بدوره، أكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي عزم بلاده على الدفاع عن سيادتها الوطنية ووحدة أراضيها، مشدداً على المضي حتى تحقيق الأهداف الكاملة وإجبار ما وصفهم بـ"المعتدين" على التراجع.
ووجّه عراقجي انتقادات حادة للولايات المتحدة، معتبراً أنها تدعم حصار إسرائيل على قطاع غزة وتبرر قطع المساعدات بدواعٍ أمنية، في حين تدين تحركات إيران الدفاعية في مضيق هرمز.
وأضاف أن ما وصفه بـ"ازدواجية المعايير الأمريكية" يقوم على قبول أفعال إسرائيل مقابل إدانة دفاع إيران، مؤكداً أن القانون الدولي لا ينبغي أن يُستخدم وفق المصالح، ومحملاً واشنطن وتل أبيب مسؤولية اندلاع ما وصفها بـ"الحرب المفروضة".
وفيما يتعلق بملف التفاوض، أوضح عراقجي أن التواصل الجاري يتم عبر رسائل تنقلها دول صديقة، وأن الردود الإيرانية تقتصر على توضيح المواقف أو توجيه التحذيرات، معتبراً أن ذلك لا يرقى إلى مستوى مفاوضات أو حوار مباشر.
التوسل لإبرام اتفاق
وفي المقابل، أدلى الرئيس الأمريكي دونالد ترمب بتصريحات قال فيها إن إيران تسعى لإبرام اتفاق، معتبراً أن ذلك يأتي في أعقاب ما وصفه بـ"هزيمة عسكرية ساحقة".
ووصف المفاوضين الإيرانيين بأنهم "مختلفون للغاية وغريبون"، داعياً طهران إلى التعامل بجدية مع المفاوضات "قبل فوات الأوان".
وأضاف ترمب أن الإيرانيين "يطلبون التوصل إلى اتفاق"، مشيراً في الوقت ذاته إلى أنهم "مفاوضون بارعون"، لكنه أبدى عدم يقينه بشأن إمكانية التوصل إلى اتفاق معهم، مؤكداً أنه "لا يمكن السماح بامتلاك سلاح نووي لمن وصفهم بالمختلين عقلياً".
وفيما يتعلق بالعمليات العسكرية، أوضح الرئيس الأمريكي أن الولايات المتحدة نفذت خلال الأسابيع الثلاثة الماضية ضربات "غير مسبوقة وفعّالة" ضد إيران، استهدفت قواعد الصواريخ والطائرات المسيّرة والسفن، مشيراً إلى إلحاق أضرار كبيرة بمنشآت إنتاج المسيّرات.
وأكد ترمب أن القوات الأمريكية "دمّرت منصات إطلاق الصواريخ وعدداً من المصانع الحربية"، لافتاً إلى استمرار العمليات العسكرية بالتنسيق مع إسرائيل. كما جدد تأكيده على قراره السابق بالانسحاب من الاتفاق النووي الذي أبرمته إدارة الرئيس الأسبق باراك أوباما مع إيران.
وأشار إلى أن العمليات العسكرية الجارية تجاوزت الجدول الزمني المحدد، موضحاً أن التقديرات كانت تشير إلى إنجاز المهمة خلال أربعة إلى ستة أسابيع، إلا أن التقدم المحقق خلال 26 يوماً يفوق التوقعات، متوقعاً انتهاء الحرب، التي دخلت يومها السابع والعشرين، "في وقت قريب".
من جهة أخرى، قال المبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف إن هناك "مؤشرات قوية" على إمكانية التوصل إلى تسوية مع إيران، مشيراً إلى أن واشنطن قدمت مقترحاً من 15 بنداً إلى طهران عبر باكستان.
وأضاف ويتكوف، خلال اجتماع في البيت الأبيض، أن بلاده تترقب مسار التطورات، معرباً عن أمله في إقناع إيران بأن المرحلة الحالية تمثل "نقطة تحول"، وأن الخيارات المتاحة أمامها محدودة في ظل استمرار التصعيد.
الاستعداد لضربة قاضية
وعلى الصعيد الميداني، أفادت تقارير إعلامية غربية، بينها موقع "أكسيوس" والقناة 12 الإسرائيلية، بأن وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) تدرس إعداد خيارات عسكرية تصفها بـ"الضربة القاضية" في حال عدم إحراز تقدم في المحادثات مع إيران خلال الفترة القريبة.
ونقل موقع "أكسيوس" عن مصدر مطلع أن باكستان ومصر وتركيا تواصل جهودها لتنظيم لقاء بين طهران وواشنطن، مشيراً إلى أن إيران رفضت قائمة المطالب الأمريكية الأولية، دون أن تستبعد خيار التفاوض بشكل كامل. وأضاف أن التحدي الرئيسي يتمثل في انعدام الثقة لدى قيادات الحرس الثوري الإيراني، رغم استمرار تحركات الوسطاء.
وفي سياق متصل، ذكر الموقع أن البنتاغون يعمل على تطوير سيناريوهات عسكرية تشمل استخدام قوات برية إلى جانب حملة قصف واسعة النطاق، وذلك وفقاً لمسؤولين أمريكيين ومصادر مطلعة على المناقشات.
وبحسب التقارير، يرى مسؤولون أمريكيون أن احتمالات التصعيد العسكري تبقى قائمة في حال تعثر المحادثات، خاصة إذا استمر إغلاق مضيق هرمز، معتبرين أن إظهار قوة عسكرية كبيرة قد يعزز موقف واشنطن في أي مفاوضات لاحقة، أو يمنح الرئيس الأمريكي دونالد ترمب فرصة إعلان تحقيق نصر.
وتتضمن الخيارات المطروحة أربعة مسارات رئيسية، هي: تنفيذ عمليات غزو أو فرض حصار على جزيرة خارك، التي تعد مركزاً رئيسياً لتصدير النفط الإيراني؛ واستهداف جزيرة لارك التي تضم منشآت دفاعية وأنظمة رادار تراقب حركة الملاحة في مضيق هرمز؛ والسيطرة على جزيرة أبو موسى وجزيرتين أصغر قرب مدخل المضيق؛ إضافة إلى اعتراض أو مصادرة السفن التي تنقل النفط الإيراني شرق المضيق.
كما أشارت التقارير إلى إعداد خطط محتملة لعمليات برية داخل الأراضي الإيرانية بهدف تأمين اليورانيوم عالي التخصيب من منشآت نووية تحت الأرض، إلى جانب دراسة خيار بديل يتمثل في تنفيذ ضربات جوية واسعة لمنع طهران من الوصول إلى تلك المواد.
ووفقاً لما نقله "أكسيوس"، لم يحسم الرئيس الأمريكي دونالد ترمب قراره بشأن تنفيذ هذه الخيارات، إلا أن مصادر أكدت استعداده للتصعيد في حال عدم تحقيق تقدم ملموس في المفاوضات.
وأضافت المصادر أن القوات الأمريكية تمكنت من تدمير منصات إطلاق صواريخ إيرانية وعدد من المصانع الحربية، فضلاً عن إلحاق أضرار كبيرة بمواقع إنتاج الطائرات المسيّرة، مؤكدة أن واشنطن تعتزم مواصلة عملياتها العسكرية إلى حين التوصل إلى اتفاق.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news