نوايا السعودية وحدود وصايتها

     
عدن حرة             عدد المشاهدات : 79 مشاهده       تفاصيل الخبر       الصحافة نت
نوايا السعودية وحدود وصايتها

أحمد عبداللاه

رأت الغالبية من أبناء الجنوب في سيطرة القوات الجنوبية على كامل الجغرافيا حدثاً مفصلياً طال انتظاره، ولم تكن، في جوهرها، خطوة يمكن توصيفها بالخطأ كما جرى تصويرها لاحقاً عقب التدخل السعودي.

ورغم أن مجريات الأحداث كشفت عن ثغرات في إدارة الأزمة وقصور في تقدير ردود الفعل، فإن ذلك لا يكفي لنزع المشروعية عن هذا التمدد أو اختزاله في قراءة أحادية.

وعلى خلاف الخطاب المعلن، لم يكن التعاطي السعودي، قبل القصف، قائماً على منطق التفاهم، بل انحصر عند صفر مساومة، وبصيغة إنذارية: “انسحبوا وسلّموا المواقع، وإلا…”؛ خطاب يفتح حدود الوصاية، ويختزل العلاقة إلى ثنائية الأمر والامتثال.

كما أن المملكة لم تسعَ، بدافع نوايا جادة، إلى احتواء الموقف، بقدر ما أدارت الوقت لاستكمال حشد البيانات الخارجية، وتجميع وتعبئة قوى سلفية وإخوانية وتشكيلات متشددة، وإعادة توزيعها على مسرح العمليات، بالتوازي مع إعداد بنك أهداف. وما إن اكتمل هذا المشهد حتى انفتح القصف على مداه، هستيرياً، لا يكتفي بإشعال الصحراء، بل يغرس في الذاكرة ناراً لا تنطفئ.

أما التطورات الميدانية التي أعقبت القصف، فقد عكست أعلى سقفاً من التصعيد، كاشفةً عن طبيعة أهداف لم تعد تقتصر على احتواء التمدد، بل تجاوزت ذلك إلى محاولة إنهاء “الرمزية العسكرية الجنوبية” بشكل شامل وكذلك خلق فراغ سياسي ووضع اجتماعي هش.

لقد بدا واضحاً أن المملكة السعودية رسمت حدوداً لما تعتبره “مقبولاً” في جغرافيا الوجود العسكري الجنوبي، وحددت سقف القوة الذي لا يمكن تجاوزه. وحين أظهرت القوات الجنوبية قدرة لافتة على التمدد خلال زمن قياسي، رغم وجود تشكيلات عسكرية كبيرة ومتمرسة في المنطقة الأولى، تضاعف قلق المملكة لتندفع نحو تفكيك القوات الجنوبية المستقلة.

ومن المنظور الجنوبي، تمثل القدرات العسكرية ضمانة لحماية التطلعات السياسية وتعزيز موقع الجنوب في أي تسوية نهائية بوصفه طرفاً مستقلاً، لا ورقة تفاوض تُدار من خارج إرادته. وهو ما لم يكن مقبولاً لدى المملكة، ومعها بعض الأطراف اليمنية.

مرة أخرى، تكشف هذه التطورات عن إشكالية أعمق تتعلق بإدارة الصراع حين تتداخل القضايا الحيوية المحلية مع أولويات الإقليم، دون أن تتبلور نقطة التقاء واضحة بينهما. وكما أظهرت 11 سنة من التدخل تراجعاً استراتيجياً عن تحقيق الأهداف المعلنة، حرباً أو سلماً، فإن التقديرات بشأن المسارات الحالية ما تزال غامضة، بما يثير مخاوف متنامية حول قدرة المملكة على إدارة الوضع في الجنوب.

وهنا، تتجلى حقيقة جوهرية مفادها أن مستقبل أي مشروع وطني أو سياسي لا يُبنى على إرادات خارجية، وأن تحالفات الضرورة لا تُجيز تحوّل الداخل إلى ورقة بيضاء تُسقَط عليها أهداف الآخرين. فالدول تتحرك وفق منطق "المصلحة قبل الحلفاء" باعتبارها ممارسة أزلية وليست بنداً مكيافيلياً.

وفي ظل هذه المعادلة، يظل الرهان معقوداً على وعي المجتمع وقدرته على تفكيك حالة الاستقطاب، وعدم التنازل عن أبسط الإنجازات و تحرير مواقفه من معيار القرب أو البعد عن العواصم الإقليمية.

أحمـــــــــــدع


Google Newsstand تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news


تابعنا على يوتيوب

تابعنا على تويتر

تابعنا على تيليجرام

تابعنا على فيسبوك

عاجل:محاولة اغتيال هذه الشخصية الليلة

كريتر سكاي | 619 قراءة 

طرد السفير الإيراني يشعل الصراع السياسي في لبنان.. وبري في مواجهة الضغوط

حشد نت | 615 قراءة 

تحذيرات من أمطار رعدية واضطراب البحر وتوجيهات برفع مستوى الجاهزية

حشد نت | 592 قراءة 

إيران تفاجئ ترامب وترسل له هدية خاصة عبر باكستان اعتبرها ”بادرة حسن نية”!.. ماذا يحدث؟

المشهد اليمني | 545 قراءة 

الفريق محمود الصبيحي يرفع علم اليمن وتوجيهات حاسمة في عدن

كريتر سكاي | 502 قراءة 

زلزال (الإقامة الجبرية) لوفد الانتقالي مجددا!

موقع الأول | 501 قراءة 

عاجل.. السعودية تعلن اتخاذ قرارات تاريخية 

موقع الأول | 450 قراءة 

السعودية تفاجيء المقيمين اليمنيين بقرار حاسم والتنفيذ بشكل فوري

المشهد اليمني | 410 قراءة 

ناطق المقاومة الوطنية: الحوثيون أداة إيرانية.. والتهديدات للسعودية تكشف حقيقة الدور

حشد نت | 379 قراءة 

إيران تعلن رسميا ردها على المقترح الأمريكي لوقف الحرب.. ماذا تضمن؟

المشهد اليمني | 355 قراءة