تحليل: كبح الحوثيين يبدأ من إيران واسترضاء الجماعة لن ينتج سلام مستدام

     
نيوز يمن             عدد المشاهدات : 30 مشاهده       تفاصيل الخبر       الصحافة نت
تحليل: كبح الحوثيين يبدأ من إيران واسترضاء الجماعة لن ينتج سلام مستدام

الحوثيين

السابق

التالى

تحليل: كبح الحوثيين يبدأ من إيران واسترضاء الجماعة لن ينتج سلام مستدام

السياسية

-

منذ 3 دقائق

مشاركة

عدن، نيوزيمن:

في لحظة إقليمية تتكاثف فيها الدعوات لإحياء مسارات التسوية في اليمن، تتقدم إلى الواجهة مقاربات تحذّر من أن سياسة "الاسترضاء" مع جماعة الحوثي لا تنتج سلامًا مستدامًا، بل تؤجل الانفجار وتعمّق كلفته. وتذهب هذه القراءة إلى أن أي معالجة حقيقية للأزمة اليمنية لن تستقيم من دون ربطها مباشرة بالبعد الإيراني، بوصفه ركيزة النفوذ الحوثي ومصدر قوته الاستراتيجية.

هذا الاستنتاج برز بوضوح في مقابلة تحليلية مطولة مع السفير البريطاني السابق لدى اليمن، إدموند فيتون براون، خلال بودكاست تابع لمؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات (FDD)، حيث قدّم شهادة مبنية على سنوات من العمل الدبلوماسي والأمني في شبه الجزيرة العربية، عارضًا تشخيصًا قاسيًا لطبيعة الجماعة وسلوكها، ومقترحًا خارطة طريق تتجاوز منطق التهدئة التقليدية نحو مقاربة ضغط شاملة.

وينطلق فيتون براون من فرضية مفادها أن ميزان القوة لا يُقاس فقط بالقدرات العسكرية، بل بمدى تحمّل الأطراف لكلفة الصراع. ومن هذا المنطلق، يرى أن احتواء الحوثيين يتطلب تجفيف مصادر القوة قبل أي حديث عن تسوية. ويضع ضمن السيناريوهات المطروحة تشديد العقوبات، وقطع الشرايين المالية المرتبطة بالموانئ الخاضعة لسيطرة الجماعة، وإعادة تنظيم عمل الأمم المتحدة بحيث تُدار المساعدات عبر الحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا، بما يقلّص قدرة الحوثيين على تحويل الإغاثة إلى أداة نفوذ.

وفي طرح أكثر حدّة، يشير فيتون براون إلى أن مركزية القرار داخل الجماعة تجعلها عرضة لفراغ قيادي في حال استهداف رأس الهرم التنظيمي، وهو سيناريو يراه قادرًا على إرباك البنية الداخلية للحركة. غير أن هذا الخيار، كما يقرّ، يبقى محفوفًا بتعقيدات سياسية وإقليمية، ويستلزم حسابات دقيقة لتفادي تصعيد أوسع.

وتستند القراءة إلى تجربة مباشرة للسفير البريطاني السابق خلال لقاءات جمعته بوفد حوثي في مسقط. فبحسب روايته، عبّر ممثلو الجماعة عن قناعة بأن الصراع لا يُحسم بتوازن القوى بقدر ما يُحسم بقدرة طرفٍ ما على الاستمرار أطول. هذا المنطق – القائم على الاستخفاف بالكلفة البشرية – يفسر، وفق فيتون براون، إصرار الحوثيين على إطالة أمد الحرب، ورهانهم على أن خصومهم سيتراجعون تحت ضغط الخسائر الإنسانية والسياسية.

من هنا، يحذّر من أن أي تنازل يُقدَّم للجماعة يُقرأ لديها كعلامة ضعف، ما يفتح الباب أمام مطالب إضافية بدل أن يؤسس لثقة متبادلة. ويخلص إلى أن الحوثيين، بصيغتهم العقائدية الحالية، غير قابلين للاسترضاء.

ويضع فيتون براون نشأة الحوثيين ضمن سياق أوسع من كونه محليًا صرفًا. فالحركة، التي بدأت في تسعينيات القرن الماضي كتيار "إحيائي زيدي"، تأثرت مبكرًا بنموذج الثورة الإيرانية عام 1979، وهو ما يتجلى في شعارها المعروف الذي يصفه بـ"النسخة اليمنية" من شعارات طهران. كما يشير إلى دور محوري لحزب الله اللبناني في مراحل التكوين الأولى، سواء على مستوى الخطاب أو التنظيم، وهو ما يعكس – بحسبه – طبيعة عابرة للحدود لمحور تقوده إيران.

هذا التوصيف يتقاطع مع تقييمات أممية وغربية تتحدث عن دعم إيراني عسكري وتقني للحوثيين، شمل الصواريخ والطائرات المسيّرة، وهو ما وثقته تقارير فريق خبراء الأمم المتحدة المعني باليمن.

ومن أخطر ما يتوقف عنده فيتون براون هو توظيف منظومة التعليم في مناطق سيطرة الحوثيين لتكريس خطاب تعبوي منذ سن مبكرة، بما في ذلك تلقين الأطفال شعارات أيديولوجية وتجنيدهم لاحقًا، وهو ما اعتبره ضمانة لاستمرارية المشروع المسلح. وتؤكد تقارير أممية موثقة استمرار تجنيد الأطفال واستخدامهم في النزاع اليمني.

كما يصف ما يجري في ملف المساعدات الإنسانية بـ"المأساة المطلقة"، مشيرًا إلى أن غياب الرقابة الفعالة سمح للجماعة بتحويل جزء كبير من الإغاثة إلى مصدر تمويل ونفوذ. وقد سبق لبرنامج الغذاء العالمي وهيئات دولية أخرى أن نبهت إلى عرقلة الحوثيين لآليات التوزيع وتحويل المساعدات عن مستحقيها.

ويدعو فيتون براون إلى مواءمة سياسة اليمن مع سياسة إيران، والتعامل مع الملفين كحزمة واحدة. فبرأيه، يمثل إضعاف النظام الإيراني – عبر الضغط الدبلوماسي والاقتصادي – العامل الأكثر تأثيرًا في تقليص قدرة الحوثيين على الاستمرار. ويرى أن تحميل طهران مسؤولية أفعال وكلائها، بدل الاكتفاء بإدارة الأزمات المحلية، سيغيّر قواعد اللعبة في اليمن والمنطقة.

ويؤكد فيتون براون في تحليله أن الحل المستدام لا يكمن في تسويات جزئية، بل في إضعاف حاسم للبنية العسكرية والمالية للحوثيين، وقطع خطوط إمدادهم الخارجية، بما يهيئ الأرضية لنقاش سياسي جاد حول صيغة حكم لامركزية أو كونفدرالية تحافظ على وحدة البلاد وتمنع الانزلاق إلى التفكك.

وبين خيار التهدئة المؤقتة واستراتيجية الضغط الشامل، يبدو اليمن أمام مفترق طرق حاسم: إما استمرار حالة اللاسلم واللاحرب، أو الانتقال إلى مسار يعالج جذور الصراع ويربط صنعاء بطهران بوصفها مفتاح الكبح الحقيقي لجماعة يراها هذا التقييم أخطر من أن تُسترضى.


Google Newsstand تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news


تابعنا على يوتيوب

تابعنا على تويتر

تابعنا على تيليجرام

تابعنا على فيسبوك

عاجل:محاولة اغتيال هذه الشخصية الليلة

كريتر سكاي | 619 قراءة 

طرد السفير الإيراني يشعل الصراع السياسي في لبنان.. وبري في مواجهة الضغوط

حشد نت | 615 قراءة 

تحذيرات من أمطار رعدية واضطراب البحر وتوجيهات برفع مستوى الجاهزية

حشد نت | 592 قراءة 

إيران تفاجئ ترامب وترسل له هدية خاصة عبر باكستان اعتبرها ”بادرة حسن نية”!.. ماذا يحدث؟

المشهد اليمني | 544 قراءة 

زلزال (الإقامة الجبرية) لوفد الانتقالي مجددا!

موقع الأول | 500 قراءة 

الفريق محمود الصبيحي يرفع علم اليمن وتوجيهات حاسمة في عدن

كريتر سكاي | 498 قراءة 

عاجل.. السعودية تعلن اتخاذ قرارات تاريخية 

موقع الأول | 449 قراءة 

السعودية تفاجيء المقيمين اليمنيين بقرار حاسم والتنفيذ بشكل فوري

المشهد اليمني | 406 قراءة 

ناطق المقاومة الوطنية: الحوثيون أداة إيرانية.. والتهديدات للسعودية تكشف حقيقة الدور

حشد نت | 379 قراءة 

إيران تعلن رسميا ردها على المقترح الأمريكي لوقف الحرب.. ماذا تضمن؟

المشهد اليمني | 355 قراءة