أكد رئيس مجلس القيادة الرئاسي "رشاد العليمي" الاثنين 9 فبراير/ شباط 2026م، أنه لا خيار أمام الحكومة الجديدة سوى العمل من أجل صناعة النموذج واستعادة ثقة المواطنين وإحداث التحول المنشود، وهزيمة المشروع العنصري لجماعة الحوثي المصنفة دوليًا في قوائم الإرهاب واستعادة الدولة.
جاء ذلك، خلال ترؤسه الجلسة الأولى للحكومة الجديدة في العاصمة الرياض عقب أدائها اليمين الدستورية، حيث هنأ العليمي في مستهل الاجتماع رئيس وأعضاء الحكومة على نيلهم الثقة، مثنيًا على قبولهم تحمل المسؤولية الوطنية الثقيلة في هذه المرحلة الاستثنائية.
وشدد رئيس مجلس القيادة خلال الاجتماع على أن هذه الحكومة ليست مجرد تغيير أسماء، بل تحمل رسالة واضحة، تتمثل في تعزيز الشراكة الوطنية الأوسع نطاقًا، ونقل تدريجي لصناعة القرار إلى جيل جديد من أبناء الوطن، "جيل نراهن عليه في قيادة المستقبل".
وأضاف أن المسؤولية مضاعفة على عاتق الشباب والنساء في هذه الحكومة، ليس فقط لإنجاح التجربة، بل لصناعة النموذج، وفتح الطريق أمام أجيال متعاقبة، وبناء مسار أوسع للشراكة القابلة للاستمرار، وفقًا لوكالة الأنباء اليمنية سبأ (رسمية).
ولفت العليمي إلى ضرورة البناء على ما تحقق من تحسن في الخدمات الأساسية خلال الأسابيع الماضية بدعم المملكة العربية السعودية، وحمايته بكل الوسائل، معتبرًا أن صناعة النموذج، واستعادة ثقة المواطنين، والأشقاء والأصدقاء، "جزء لا يتجزأ من المعركة الوطنية، وليس مسارًا منفصلًا عنها".
خيار واحد
وقال الرئيس: "ندرك أن المهمة ليست سهلة، لكن ليس أمامكم سوى خيار واحد: العمل… ثم العمل… ثم العمل"، مؤكدًا أن الظروف الراهنة لا يمكن إدارتها بعقلية تقليدية، وإنما من خلال الإبداع في المقاربات، والتفكير خارج الصندوق، وتحويل شح الموارد من عائق إلى دافع للتغيير.
كما وجه "العليمي" الشكر والتقدير لرئيس مجلس الوزراء السابق سالم بن بريك، الذي قدّم نموذجًا في الانضباط المؤسسي، والعمل بصمت في واحدة من أصعب الفترات، منوهًا في ذات السياق بما بذله الوزراء الذين غادروا مواقعهم من جهد في خدمة الدولة خلال المرحلة الماضية.
وطبقًا لـ"سبأ" وجه العليمي بعودة الحكومة إلى الداخل فورًا، والانتظام في اجتماعاتها، لتكون بمثابة غرفة لإنتاج الحلول القابلة للتنفيذ. وأوصاها باستثمار الشراكة الواعدة مع الأشقاء في المملكة لصناعة الفارق في العاصمة عدن، وبقية المحافظات المحررة.
ونوه بالشراكة الاستراتيجية مع السعودية التي ترى في اليمن جزءًا من رؤية إقليمية طموحة للاستقرار والنهوض، معتبرًا العلاقات مع المملكة طريقًا آمنًا للمستقبل، التي تجسدها المصالح والمصير والأمن المشترك، محذرًا من التفريط بها بأي حال أو مقارنتها بأي شراكات أو علاقات أخرى.
وحمل رئيس مجلس القيادة الرئاسي الحكومة الجديدة مسؤولية صناعة النموذج، بما في ذلك جعل عدن (المعلنة عاصمة مؤقتة) عاصمة حقيقية للدولة، موضحًا أن إحداث الفارق لن يتحقق إلا عبر ثلاثة محاور: الأول الإصلاحات الاقتصادية والإدارية، والثاني الأمن وسيادة القانون، والثالث الخدمات.
الجانب الاقتصادي
ففي الجانب الاقتصادي، أكد "العليمي" أن تنمية الموارد هي أولوية، لا تقل أهمية عن الجبهة العسكرية بل هي شرط رئيس لإحداث تغيير حقيقي في ميزان القوى على الأرض، معتبرًا أن المعركة اليوم ليست فقط مع "ميليشيا انقلبت على الدولة"، بل مع اختلالات متراكمة، ودائرة فقر تتوسع يوميًا، وتضخم أرهق المواطن، وفقدان للثقة في قدرة المؤسسات على إدارة الموارد بعدالة وكفاءة.
وأوضح أن الهدف العام للدولة في هذه المرحلة هو تحقيق الاستقرار الاقتصادي والتخفيف من معاناة المواطنين، عبر البناء على ما أُنجز في خطط التعافي والإصلاحات المتفق عليها مع الشركاء، ودعم استقلالية البنك المركزي ليقوم بدوره الكامل في إدارة السياسة النقدية، وحماية العملة الوطنية، وضمان حد أدنى من اليقين الاقتصادي باستدامة الاستقرار وانعكاساته على حياة الناس.
كما شدد على أن كبح التضخم واحتواء تآكل القوة الشرائية، هو المعيار اليومي الذي يقيس به المواطن صدقية الدولة، وأن ذلك لن يتحقق إلا عبر انضباط مالي صارم من خلال "موازنة واقعية، وإدارة دقيقة للتدفقات النقدية، وتوريد الإيرادات إلى حساب الدولة، وعدالة في توزيع الإنفاق بين المحافظات".
وأضاف أن انتظام دفع الرواتب، وترشيد الإنفاق، ومحاربة التهريب والجبايات غير القانونية، تمثل إجراءات إنقاذية لترسيخ مشروعية الدولة، وإعادة الاعتبار لمفهوم المال العام كأمانة وطنية، مؤكدًا أنه لا يمكن الحديث عن دولة بينما يتم استنزاف مواردها خارج خزينتها العامة.
وفي السياق ذاته لفت "العليمي"، إلى أهمية الشفافية الكاملة مع الرأي العام بشأن حالة السوق وميزان المدفوعات، والتحذير من أي أنشطة أو تدخلات مشبوهة لخلط الأوراق، إلى جانب توجيه المنح والمساعدات عبر القنوات الرسمية، والاستفادة من الموارد المتاحة، بما يحد من نزيف النقد الأجنبي، ويعزز الثقة بالعهد الجديد.
ووجه رئيس مجلس القيادة الحكومة بتهيئة بيئة مستقرة، تحمي الاستثمار، وتضمن توفر السلع الأساسية، وتمنع استخدام الخدمات كسلاح للابتزاز، وتهديد المكاسب المحققة على الأرض.
الجانب الأمني
وفي الجانب الأمني، أكد رئيس مجلس القيادة أن لا دولة بلا أمن، ولا أمن دون مؤسسات عادلة، داعيًا إلى انتقال الأجهزة الأمنية من رد الفعل إلى العمل الاستباقي، وضبط السلاح المنفلت، وتجفيف منابع الجريمة، وحماية المواطنين دون تمييز، مؤكدًا أن الأمن المنشود هو سيادة قانون لا استعراض قوة.
واعتبر أن ما يُروج له اليوم من سرديات عن فراغ أمني، ليس توصيفًا للواقع، بل محاولة لإرباك الثقة واستهداف الجهود الحميدة التي يبذلها الأشقاء في السعودية من أجل وحدة الصف، وتوحيد القرار الأمني والعسكري ليس في اليمن فقط ولكن في عموم المنطقة.
ووجه وزارة الداخلية بتعزيز حضورها وانتشارها الأمني بعناية على مناطق الضعف، ومصادر تصدير العنف، بالتنسيق المهني مع الشرطة العسكرية وأجهزة أمن الدولة، مؤكدًا أن الأمن المنشود ليس استعراض قوة، بل سيادة قانون، وانضباط مؤسسي، ورسالة طمأنينة يومية يشعر بها الناس في حياتهم، لتأكيد حضور الدولة وهيبتها.
ووجه رئيس مجلس القيادة الرئاسي الحكومة العمل على إنصاف تضحيات القوات المسلحة والأمن، والتسريع بإنشاء هيئة رعاية الجرحى، معتبرًا هذا الأمر مسؤولية جماعية لمجلس القيادة والحكومة؛ "فبتضحياتهم بقيت الدولة متماسكة، وحاضرة في جميع المحافل، وبفضلهم تشكلت الحكومات المتعاقبة لاستكمال معركة التحرير".
الانقسام وتسييس الخدمات
وفي سياق متصل حذر رئيس مجلس القيادة من أن أي انقسام داخل الحكومة لما له من انعكاس فوري على حياة الناس، لا على الخصوم السياسيين، مؤكدًا على عدم تسييس الخدمات تحت أي ظرف كان، باستثناء ما يرتبط مباشرة بمنع استفادة "الميليشيات الحوثية"، ومحسوم بقرارات العقوبات الدولية.
وأضاف أن خطاب الدولة يجب أن يعبر عنه داخليًا متحدث رسمي ومنابر حكومية منضبطة، وخارجيًا عبر رئاسة الجمهورية، ورئاسة الحكومة، ووزارة الخارجية. وأردف: "إن الحكومة ليست ساحة اصطفاف سياسي، بل أداة دولة مهمتها الرئيسية هي خدمة المواطن، والدفاع عن مصالحه العليا".
وأشار رئيس مجلس القيادة إلى أن الترويج للنزعات الطائفية والمناطقية، والعنصرية جريمة يعاقب عليها القانون، مضيفًا: "إن المنظمات الدولية، وموظفي الإغاثة الإنسانية، والحريات العامة محمية بموجب الدستور والقانون الدولي".
وواصل العليمي حديثه بالقول: "إن أداء الحكومة لا يقاس بالشعارات والبيانات، بل بالقدرة على توفير الحد الأدنى من المعيشة والخدمات، كما أن المواطن لا يعنيه من ينتصر سياسيًا، بل من يدفع الرواتب، ومن يوفر الكهرباء والماء، ويضبط الأسعار، ومن يحافظ على الاستقرار"، معتبرًا أي ممارسات تعطل هذه الوظائف، سلوكًا معاديًا لمصالح الناس مهما كانت مبرراته.
وجدد رئيس مجلس القيادة الرئاسي ثقته بأن لدى رئاسة الحكومة من الموجهات ما يكفي لجعل هذه الحكومة نقطة تحول في حياة الناس، وإنهاء معاناتهم، منوهًا إلى تطلع المواطنين إلى أن تضع الحكومة نهاية للابتزاز الحوثي واستعادة السيطرة على الملاحة الجوية والبحرية، وحماية المجتمع ومؤسسات الدولة من التجسس والاختراق.
التعليم والصحة
وفي القطاعين التعليمي والصحي شدّد رئيس مجلس القيادة الرئاسي، على ضرورة أن يكون المواطن الهدف الأساسي للقطاعين، من خلال استثمار الشراكة مع الأشقاء والمجتمع الدولي لتأمين الأدوية، والرقابة الصارمة على الخدمات، وتحرير العقول، وحصانة النشء من النزعات الطائفية، إلى جانب مكافحة الغش في التعليم وربط مخرجاته بسوق العمل، وتمكين الشباب بأدوات الإنتاج.
وأكد العليمي على دور وزارات التخطيط والتعاون الدولي، والشؤون الاجتماعية في استعادة ثقة المجتمع الدولي، وتسهيل عمل المنظمات، والانتقال من دور “حارس البوابة” إلى قيادة الجهود لحشد الدعم وحماية الفئات الأضعف، وتعزيز الرضى المجتمعي.
ودعا وزارات الشؤون القانونية، وحقوق الإنسان، والأوقاف والإرشاد إلى متابعة المتغيرات، وتبني قيم التعايش والتسامح، وحماية أصول الدولة، واستعادة الأموال، وتحسين جودة القرارات، وردع الانتهاكات، واستكمال إغلاق السجون غير القانونية.
وفي ختام حديثه عبّر "العليمي" عن تطلعه إلى أن تكون وزارة شؤون المرأة مرجعية وطنية حقيقية لتمكين النساء وتعزيز حضورهن في صنع القرار وسوق العمل، معربًا عن أمله في مشاركة كافة المؤسسات في رعاية الشباب والرعيل الأول من المناضلين والمثقفين، لتقديم وجه مشرق لليمن.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news