الوطن: بين استحقاق الحياة وضريبة الدم

     
موقع الأول             عدد المشاهدات : 47 مشاهده       تفاصيل الخبر       الصحافة نت
الوطن: بين استحقاق الحياة وضريبة الدم

​أيُّ وطنٍ هذا الذي يُطالب أبناءه بالموت قبل أن يمنحهم الحياة؟

​إنّ الوطن ليس مجرد مساحة جغرافية نُدفن في ثراها، بل هو الفضاء الذي نمارس فيه إنسانيتنا ونعيش فيه بكرامة. فمن المنظور الفطري والقانوني السويّ، ليس من المنطق أن يُطالب الإنسان بالدفاع عن كيانٍ لا يضمن له الحد الأدنى من مقومات الوجود؛ فلا جداراً يؤويه، ولا وظيفة تصون كرامته، ولا أمناً يطمئن به على عائلته.

​الوطن في جوهره ليس صرخة حماسية عابرة، بل هو منظومة حياة متكاملة تقوم على تبادلية الحقوق والواجبات. إنه قبل كل شيء، عقد اجتماعي عادل غايته موازنة كفة الواجب الوطني بكفة حق الإنسان في العيش الكريم. وحين تغيب العدالة، تسقط بالتبعية شرعية التضحية؛ إذ تتحول الوطنية من شعور فطري راسخ إلى خطاب أحادي باهت، لا يقنع عقلاً ولا يحيي روحاً.

إنّ المفارقة الموجعة التي تتكرر في كل أزمة هي أن يُنادى الفقراء والبسطاء في زمن المحنة للوقوف في الصفوف الأمامية، بينما في زمن السلام، تُغلق الأبواب وتُقسَم الامتيازات والمغانم على من يحملون الألقاب لا الجراح. فكيف يُطلب من المهمّش أَنْ يحمي مستقبلاً لا يراه، أو يذود عن وطن لا يوفّر لأطفاله تعليماً ولا يفتح لهم أفقاً للعيش؟

​الأوطان لا تخسر بمعداتها العسكرية بقدر ما تُستنزف معنوياً حين تُدفن أحلام شعوبها تحت أنقاض الظلم الاجتماعي، وحين يُختزل الوطن في سلطة بدلاً من أَنْ يُستثمر في إنسان.

​إنّ الوطن الذي يستحق أن نُفديه بالروح هو الذي:

​يبني البيوت قبل أن يحفر الخنادق.

​يؤمّن فرص العمل قبل أن يطالب بالأرواح.

​يحمي الأطفال بسلطان القانون والعدل قبل أن يطلب دماء آبائهم.

​إنّ الانتماء الحقيقي ليس نشيداً نردده في مواسم الخطر، بل هو إحساس عميق بالشراكة؛ حين يشعر المواطن أَنْ الوطن ينتمي إليه بالقدر الذي ينتمي هو فيه للوطن. لن يكون الوطن جديراً بالحب حتى يشعر بأبنائه، ولا مستحقاً للتضحية حتى يكون منصفاً معهم.

​الخلاصة

إنّ الوطن في ميزان المنطق والعدل، هو الذي يمنح أسباب الحياة أولاً، لا الذي يتذرع بالانتماء لتبرير الموت. فالمواطنة ليست مجرد ضريبة دم تُدفع عند الخطر، بل هي استحقاقُ كرامةٍ يُعاش في الرخاء. ولن يكون الوطن مستحقاً للتضحية ما لم يكن عادلاً مع أبنائه؛ فغاية الانتماء الأسمى ليست في أَنْ نموت لأجل الوطن، بل في أَنْ نجد وطناً يستحق أن نعيش فيه بكرامةٍ وإنصاف.

القاضي أنيس صالح جمعان 

  ٢٤ يناير ٢٠٢٤م


Google Newsstand تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news


تابعنا على يوتيوب

تابعنا على تويتر

تابعنا على تيليجرام

تابعنا على فيسبوك

عاجل:وزير الدفاع يعلن موقفه من طرد مئات الجنود المنتمين لردفان والضالع ويافع من لواء بارشيد بحضرموت

كريتر سكاي | 725 قراءة 

الإمارات تفاجئ ”عيدروس الزُبيدي” بتغيير إسمه وتمنحه لقب جديد

المشهد اليمني | 629 قراءة 

جسر جوي عسكري مستمر بين باكستان والسعودية يتزامن مع تحركات عسكرية على الحدود اليمنية

موقع الجنوب اليمني | 520 قراءة 

شاهد صورة لنساء يمنيات في فترة الثمانيات ماذا يرتدين من ثياب ؟

يمن فويس | 485 قراءة 

مستشار محمد بن زايد يعترف: القوات المدعومة إماراتياً ارتكبت ”كارثة” في اليمن وهذه عواقبها!

المشهد اليمني | 474 قراءة 

وزير الدفاع اليمني يتحدث عن توحيد مرتبات الجيش ويؤكد على تمكين السلطات المحلية لإدارة القرار العسكري

بران برس | 469 قراءة 

الكويت تؤكد حقها الكامل في الدفاع عن النفس ضد الاعتداءات من العراق

حشد نت | 468 قراءة 

مستشار الرئيس الإماراتي :عيدروس الزبيدي استفز السعودية وارتكب خطأ فادحا في حضرموت والمهرة

كريتر سكاي | 444 قراءة 

عاجل: مقتل البركاني أثناء صلح بين طرفين متخاصمين

كريتر سكاي | 443 قراءة 

مصرع 7 قيادات حوثية بغارات أمريكية

نافذة اليمن | 344 قراءة