تحت عباءة الدين.. الحوثيون يزوّرون القرآن ويحوّلونه إلى أداة قمع وخدمة للأجندة الإيرانية

     
المنتصف نت             عدد المشاهدات : 70 مشاهده       تفاصيل الخبر       الصحافة نت
تحت عباءة الدين.. الحوثيون يزوّرون القرآن ويحوّلونه إلى أداة قمع وخدمة للأجندة الإيرانية

تحت عباءة الدين.. الحوثيون يزوّرون القرآن ويحوّلونه إلى أداة قمع وخدمة للأجندة الإيرانية

في الوقت الذي يرزح فيه اليمن تحت وطأة حرب مدمّرة وانهيار اقتصادي واجتماعي غير مسبوق، تواصل مليشيا الحوثي المدعومة من إيران استغلال الدين كأداة تضليل وسيطرة، مستخدمة شعارات دينية زائفة لإعادة تشكيل وعي المجتمع اليمني بما يخدم مشروعها الطائفي والعسكري. ومن أبرز هذه الأدوات ما تطلق عليه المليشيا مسمى «ذكرى شهيد القرآن» للهالك حسين الحوثي، وهي مناسبة لا تمت للقرآن ولا لرسالته السامية بصلة، بقدر ما تمثل غطاءً أيديولوجيًا لتكريس الهيمنة، وتبرير العنف، وفرض الولاء القسري لمشروع خارجي يتناقض مع هوية اليمن وتاريخه.

تسعى مليشيا الحوثي من خلال هذه المناسبة إلى إلباس مشروعها الانقلابي ثوب القداسة، عبر خطاب تعبوي يخلط بين النص الديني والتوجيه السياسي، ويعيد تفسير القرآن وفق رؤية أحادية منحرفة، تجعل من قادتها أوصياء على الدين، ومن مخالفيهم خصومًا للقرآن نفسه. هذا الأسلوب لا يعكس إيمانًا حقيقيًا بالدين، بل يكشف عن توظيف انتهازي للمقدس، في محاولة مكشوفة لشرعنة القتل والقمع، وتحويل الصراع السياسي إلى صراع عقائدي خطير.

اللافت أن مضامين الفعاليات المصاحبة لما يسمى «ذكرى شهيد القرآن» لا تركز على قيم القرآن الجوهرية كالتسامح والعدل والرحمة، بل تنحرف نحو تمجيد رموز الجماعة، وتكريس خطاب الكراهية والتحريض، وربط الإيمان الديني بالولاء السياسي والعسكري للمليشيا ولإيران. وبهذا تسعى الجماعة إلى اختطاف الوعي الديني، وإفراغه من مضمونه الأخلاقي، وتحويله إلى أداة تعبئة تخدم مشروعًا طائفيًا عابرًا لحدود الوطن.

ويرى مراقبون أن هذه المناسبة ليست سوى حلقة في سلسلة طويلة من الشعارات والمسميات التي استحدثتها مليشيا الحوثي لإضفاء شرعية زائفة على انقلابها المسلح. فمن «الصرخة» إلى «الذكرى» مرورًا بعشرات المناسبات الطائفية، تعمل الجماعة على صناعة هوية دينية موازية، تقوم على الإقصاء واحتكار الحقيقة، وتُقصي كل من لا يخضع لها باعتباره عدوًا للدين أو خائنًا للأمة. هذا النهج يعكس بوضوح طبيعة المشروع الحوثي، الذي لا يؤمن بالتعدد ولا يقبل بالاختلاف، ويستخدم العنف وسيلة وحيدة لفرض رؤيته.

ولا يقتصر خطر هذه المناسبات على الجانب الفكري فحسب، بل يمتد إلى ممارسات عملية خطيرة. إذ تستغل المليشيا هذه الفعاليات في تعبئة المقاتلين والزج بالشباب والأطفال إلى جبهات القتال، تحت شعارات دينية مضللة، في انتهاك صارخ لحقوق الإنسان ولتعاليم الإسلام التي تحرم استغلال الأطفال في الحروب. كما تُستخدم هذه المناسبات كوسيلة لفرض الجبايات وجمع الأموال من المواطنين بالقوة، تحت مسميات الدعم والإنفاق في سبيل “القضية”، بينما تذهب هذه الأموال لتمويل آلة الحرب وتعزيز نفوذ الجماعة.

وتؤكد مصادر دينية واجتماعية أن ما تقوم به مليشيا الحوثي يمثل تشويهًا خطيرًا لصورة الإسلام في اليمن، ويعد امتدادًا مباشرًا للمشروع الإيراني الذي دأب على استخدام الدين كسلاح للنفوذ والسيطرة في المنطقة. فالحوثيون، بحسب هذه المصادر، لا يحملون مشروعًا دينيًا إصلاحيًا، ولا يسعون إلى خدمة القرآن أو قيمه، بل يوظفون المقدس لتكريس سلطة مليشياوية قائمة على القمع، وتكميم الأفواه، وإقصاء المخالفين، وتفكيك المجتمع من الداخل.

ويحذر مختصون في الشأن الديني والاجتماعي من أن استمرار هذا التزييف المنهجي للوعي الديني يهدد النسيج الاجتماعي اليمني، ويعمّق الانقسام المذهبي، ويفتح الباب أمام صراعات طويلة الأمد يصعب احتواؤها. فحين يتحول الدين إلى أداة صراع، وتُختزل الهوية الإيمانية في الانتماء لجماعة مسلحة، فإن ذلك يقوض أسس التعايش التي عرفها اليمن عبر قرون، ويزرع بذور الفتنة والكراهية بين أبناء المجتمع الواحد.

إن خطورة المشروع الحوثي لا تكمن فقط في سلاحه أو دعمه الخارجي، بل في قدرته على التلاعب بالعقول، واستغلال العاطفة الدينية لدى الناس، خصوصًا في ظل غياب الدولة وضعف المؤسسات. ولهذا، يؤكد المختصون أن مواجهة هذا المشروع تبدأ أولًا بكشف حقيقته وفضح زيف شعاراته، وتعزيز خطاب ديني وسطي مستنير، يعيد الاعتبار لجوهر الإسلام القائم على العدل والرحمة واحترام الإنسان.

كما تتطلب هذه المواجهة استعادة دور الدولة ومؤسساتها التعليمية والدينية، وتحصين المجتمع من خطاب الكراهية والطائفية، ودعم العلماء والدعاة الذين يرفضون تسييس الدين وتحويله إلى أداة حرب. فاليمن، بتاريخه العريق وتنوعه المذهبي، قادر على إفشال هذا المشروع الدخيل، متى ما توفرت الإرادة الوطنية والوعي المجتمعي.

في المحصلة، فإن ما تروج له مليشيا الحوثي تحت مسمى «ذكرى شهيد القرآن» ليس سوى واجهة دعائية لمشروع طائفي عنيف، يسعى لاختطاف الدين والوطن معًا. ومواجهة هذا الخطر لم تعد خيارًا، بل ضرورة وطنية وأخلاقية لحماية اليمن، وإنقاذ الإسلام من التشويه، واستعادة مستقبل قائم على السلام والعدالة، لا على الخرافة والسلاح والولاء لإيران.


Google Newsstand تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news


تابعنا على يوتيوب

تابعنا على تويتر

تابعنا على تيليجرام

تابعنا على فيسبوك

طرد السفير الإيراني يشعل الصراع السياسي في لبنان.. وبري في مواجهة الضغوط

حشد نت | 585 قراءة 

تحذيرات من أمطار رعدية واضطراب البحر وتوجيهات برفع مستوى الجاهزية

حشد نت | 555 قراءة 

إيران تفاجئ ترامب وترسل له هدية خاصة عبر باكستان اعتبرها ”بادرة حسن نية”!.. ماذا يحدث؟

المشهد اليمني | 431 قراءة 

زلزال (الإقامة الجبرية) لوفد الانتقالي مجددا!

موقع الأول | 423 قراءة 

الفريق محمود الصبيحي يرفع علم اليمن وتوجيهات حاسمة في عدن

كريتر سكاي | 404 قراءة 

ناطق المقاومة الوطنية: الحوثيون أداة إيرانية.. والتهديدات للسعودية تكشف حقيقة الدور

حشد نت | 359 قراءة 

صحفي جنوبي بارز يدّعي أنه المهدي المنتظر .. ما قصته؟

الوطن العدنية | 332 قراءة 

يمطروننا غدرا..ويمطرنا الله غيثا

عدن توداي | 318 قراءة 

الحوثيون يعلنون استعدادهم للسيطرة على مضيق باب المندب

الموقع بوست | 291 قراءة 

إيران تعلن رسميا ردها على المقترح الأمريكي لوقف الحرب.. ماذا تضمن؟

المشهد اليمني | 285 قراءة