القضية الجنوبية وإعادة هندسة اللحظة السياسية

     
الوطن العدنية             عدد المشاهدات : 67 مشاهده       تفاصيل الخبر       الصحافة نت
القضية الجنوبية وإعادة هندسة اللحظة السياسية

بقلم/ سامي العدني

تمر القضية الجنوبية اليوم بلحظة سياسية فارقة، لا تقل أهمية عن مفاصلها التاريخية السابقة، بل ربما تتجاوزها تعقيداً وحساسية. فهي لم تعد مجرد قضية عادلة تبحث عن اعتراف، ولا حركة احتجاج تطالب برفع الظلم، وإنما مشروع سياسي يقف أمام اختبار حقيقي: كيف يُدار الحق في لحظة التحول؟

لقد أثبتت التجربة أن عدالة القضايا لا تكفي وحدها لضمان انتصارها، ما لم تحسن إدارتها سياسياً، وتقدم برؤية واضحة قادرة على مخاطبة الداخل والخارج في آن واحد. وهذا بالضبط ما تواجهه القضية الجنوبية اليوم، في ظل متغيرات إقليمية ودولية متسارعة، وإعادة ترتيب للأدوار والأدوات.

التحول الأبرز في المرحلة الراهنة يتمثل في الانتقال من نمط التمثيل الأحادي إلى محاولة إعادة صياغة المشهد الجنوبي ضمن إطار أوسع للحوار والمشاركة. هذا التحول لا ينبغي قراءته بوصفه تراجعًا عن جوهر القضية، بل كإشارة إلى أن إدارة الملف الجنوبي دخلت طورًا جديدًا، تُعاد فيه هندسة المسار السياسي بما يتناسب مع معادلات القوة والمصالح في الإقليم.

إقليمياً، لا يمكن فصل ما يجري عن سعي الأطراف المؤثرة إلى تثبيت الاستقرار، وتقليص بؤر التوتر، ومنع تحوّل الجنوب إلى ساحة صراع مفتوح. ومن هذا المنطلق، فإن الدفع نحو حوار جنوبي شامل يعكس رغبة في نقل القضية من مربع الصدام إلى مربع السياسة، دون أن يعني ذلك بالضرورة حسماً نهائياً لطبيعة الحل.

غير أن التحدي الحقيقي يبقى جنوبياً بامتياز. فالقضية الجنوبية اليوم مطالبة بإنتاج "رؤية سياسية جامعة"، تتجاوز الأفراد والكيانات، وتحافظ في الوقت نفسه على الهدف الاستراتيجي المتمثل في استعادة الدولة. إن الخطر لا يكمن في تعدد الآراء، بل في غياب السقف السياسي المشترك، وتحويل الخلاف المشروع إلى صراع يُضعف الموقف الجنوبي في لحظة يفترض فيها التماسك.

وفي هذا السياق، تبرز أهمية الوثائق السياسية التأسيسية، وعلى رأسها الميثاق الوطني الجنوبي، بوصفه أرضية سياسية يمكن البناء عليها داخل أي مسار حواري قادم. فوضوح تعريف الدولة، وتبني الدولة المدنية الديمقراطية، والالتزام بالمواثيق الدولية، وترك الحسم النهائي للإرادة الشعبية عبر الاستفتاء، كلها عناصر تمنح المشروع الجنوبي مصداقية سياسية وقابلية للتداول الدبلوماسي.

من الخطأ الاعتقاد أن القضية الجنوبية قد تراجعت أو فقدت زخمها. ما تراجع هو شكل من أشكال إدارتها، لا جوهرها ولا مشروعيتها. فالقضية ما تزال حاضرة بقوة في أي نقاش حول مستقبل اليمن، ومسنودة بواقع جغرافي واقتصادي وسياسي لا يمكن القفز عليه. لكن هذه المرحلة تتطلب انتقالاً واعياً من منطق فرض الأمر الواقع إلى منطق إدارة الاستحقاق السياسي بعقل الدولة لا بعاطفة المرحلة.

إن الفرصة المتاحة اليوم نادرة، لكنها محفوفة بالمخاطر. فإما أن ينجح الجنوبيون في توحيد رؤيتهم وتحويل هذا التحول إلى مكسب سياسي طويل الأمد، أو أن تضيع اللحظة وسط الخلافات والتجاذبات، فتفرض حلول لا تعبّر عن جوهر القضية ولا تطلعات شعبها.

يمكن القول إن القضية الجنوبية لا تواجه خطر التصفية، لكنها تواجه خطر سوء الإدارة. والتاريخ لا يرحم من يخطئ في قراءة لحظاته الحاسمة. أما الجنوب، فهو اليوم أمام امتحان الوعي السياسي، قبل أي شيء آخر.


Google Newsstand تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news


تابعنا على يوتيوب

تابعنا على تويتر

تابعنا على تيليجرام

تابعنا على فيسبوك

النونو يقدم على قتل البركاني

كريتر سكاي | 548 قراءة 

قاآني يوجه رسالة إلى الحوثيين في اليمن

عدن أوبزيرفر | 467 قراءة 

خطر حوثي جديد سيصل إلى كل بيت في اليمن

نيوز لاين | 406 قراءة 

حراك دبلوماسي يمني واسع.. موافقة سعودية وأمريكية على سفراء جدد وتغييرات مرتقبة تشمل 21 عاصمة

عدن الحدث | 406 قراءة 

الإعلان عن قرار رئاسي بتعيين جديد في زير الدفاع

يمن فويس | 383 قراءة 

في تطور خطير..إيران تستهدف ناقلة النفط الخام الكويتية العملاقة

عدن أوبزيرفر | 314 قراءة 

ضغوط إيرانية لإجبار مليشيا الحوثي على هذه الخطوة الخطيرة

المشهد اليمني | 299 قراءة 

استبعاد رضا بهلوي من الترشيحات".. إدارة ترامب تكشف عن اسم مرشحها لرئاسة إيران بعد الحرب !

نيوز لاين | 261 قراءة 

اشتباك لفظي بين قيادات جنوبية يفتح باب التساؤلات حول أسباب التوتر

نيوز لاين | 259 قراءة 

شاهد..ما هو مضيق هرمز وما سبب تسميته وماهي أهي أهميته الاقتصادية؟

الموقع بوست | 192 قراءة